مصر تعزز أمنها المائي والتقني.. استراتيجية شاملة لتحلية المياه وتوطين الصناعة وترشيد الطاقة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا حاسمًا اليوم الخميس 2 أبريل 2026، لمتابعة الخطط والإجراءات التنفيذية للتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين الصناعة المتعلقة بمكوناتها ومستلزمات تشغيلها.
وأكد مدبولي خلال الاجتماع أن ملف الأمن المائي يأتي على رأس الأولويات الاستراتيجية للدولة المصرية، مشددًا على أن التوسع في هذا المسار بات ضرورة حتمية لمواكبة الزيادة السكانية المتسارعة وخطط التنمية الشاملة التي تتبناها الجمهورية الجديدة، وتأتي هذه التحركات تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة نقل أحدث التكنولوجيات العالمية للسوق المصرية وإعداد دراسات متكاملة تضمن استدامة التشغيل، مع تقديم كافة الحوافز والتسهيلات للشركات والتحالفات العالمية والمحلية للمساهمة في تحقيق هذا الهدف القومي، ووجه رئيس الوزراء بوضع جداول زمنية صارمة لإنهاء المشروعات الجاري تنفيذها وتذليل أي عقبات استثمارية في هذا القطاع الحيوي الذي يمس حياة الملايين.
محاور الخطة الاستراتيجية 2050: تأمين احتياجات مياه الشرب وتحفيز القطاع الخاص
استعرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ملامح الخطة الاستراتيجية لتحلية مياه البحر "2020 - 2050"، والتي ترتكز على 4 محاور رئيسية مقسمة إلى 6 خطط خمسية، تهدف في مجملها إلى تأمين احتياجات مياه الشرب لمواجهة الزيادة السكانية الطبيعية.
وكشفت الوزيرة عن الموقف التنفيذي الحالي الذي يضم 129 محطة قائمة بطاقة إجمالية تصل إلى 1.411 مليون متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى 19 محطة أخرى جارٍ تنفيذها لرفع الطاقة الإنتاجية بمقدار 687 ألف متر مكعب إضافي، كما تناولت الخطة طرح 11 مشروعًا قائمًا بنظام المشاركة مع القطاع الخاص (PPP) في محافظات مطروح والبحر الأحمر وسيناء، بجانب التخطيط لتنفيذ 14 مشروعًا مستقبليًا بطاقة إجمالية تبلغ 2.36 مليون متر مكعب يوميًا، مؤكدة أن الوزارة تتابع باهتمام العروض المقدمة من الشركات العالمية لتوطين صناعة "أغشية التحلية" محليًا، بما يضمن استدامة التدفقات المائية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ثورة الترشيد: خفض استهلاك الطاقة بنسبة 40% وتحولات الأنظمة الذكية
وفي سياق متصل، عرضت وزيرة الإسكان تقريرًا مفصلًا حول إجراءات ترشيد الاستهلاك بالوزارة والجهات التابعة لها، والتي أثمرت عن نتائج مذهلة بخفض استهلاك الطاقة بنسبة بلغت 40%، حيث انخفضت القدرة الكهربائية المستهلكة من 13.5 مليون كيلووات ساعة شهريًا لتصل إلى 8.1 مليون فقط، مما انعكس بشكل مباشر على القيمة الإجمالية للتكلفة التي تراجعت من 31.59 مليون جنيه شهريًا إلى نحو 18.95 مليون جنيه.
وشملت هذه الإجراءات ترشيد إنارة الطرق والإعلانات والالتزام بمواعيد غلق المحال، فضلًا عن القرار الجريء بالإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة الاستهلاك للسولار لمدة شهرين، خاصة مشروعات الطرق، وأعلنت الوزيرة عن بدء دراسة تنفيذ منظومة متطورة للتحكم في أعمال الإنارة عن بُعد، تهدف لتوفير الطاقة وتكاليف الصيانة دون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية، حيث سيتم سداد قيمة المنظومة من خلال "المقاصة" مع الوفورات المالية المحققة من الاستهلاك.
توطين الصناعة الثقيلة: نحو الاكتفاء الذاتي والتصدير للأسواق الإقليمية
انتقلت المهندسة راندة المنشاوي لاستعراض موقف توطين صناعة المهمات الكهروميكانيكية المستخدمة في مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، مشيرة إلى التنسيق الوثيق مع الهيئة العربية للتصنيع والمبادرة الوطنية لتطوير الصناعة المصرية "ابدأ".
وتهدف هذه الجهود إلى تشجيع التصنيع المحلي للمضخات والمواسير "الدكتايل" والمهمات التقنية، مع تفعيل القوانين التي تمنح الأفضلية للمنتج المحلي في التقييمات الفنية والمالية للمشروعات، وأكدت الوزيرة أن مصر تسعى حاليًا لجذب كيانات صناعية عالمية لفتح مصانع جديدة تستهدف السوق المحلية والتصدير إلى دول إفريقيا والوطن العربي، مستغلة في ذلك تقدير احتياجات الدولة من المهمات الميكانيكية للسنوات الخمس القادمة، وتحديث المواصفات الفنية لتذليل المعوقات أمام المصنعين الوطنيين، مما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي متطور لتكنولوجيا معالجة المياه وتصنيع مكونات البنية التحتية المتطورة.