الرئاسة المصرية: توافق مصري روسي على ضرورة احتواء التوتر وتجنب فوضى الشرق الأوسط
تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، اتصالًا هاتفيًا هامًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية المتسارعة، وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاتصال ركز بشكل أساسي على ضرورة خفض التصعيد الراهن في منطقة الشرق الأوسط،
حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين للحفاظ على الأمن القومي وتجنب انزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى الشاملة، وأشار الرئيس السيسي خلال الاتصال إلى أن روسيا، بما تمتلكه من وزن سياسي وقدرات استراتيجية على الساحة الدولية، قادرة على ممارسة دور فاعل ومؤثر في اتجاه وقف الحروب المستعرة وتحقيق التوازن المطلوب لاستعادة الهدوء الإقليمي والدولي.
أمن الدول العربية والسيادة الوطنية خط أحمر
خلال المباحثات الهاتفية، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده على موقف مصر الراسخ بدعم الأمن الكامل للدول العربية الشقيقة، معبرًا عن رفض مصر التام لأي محاولات للمساس باستقرارها أو سيادتها تحت أي ذريعة كانت،
وشدد الرئيس على أن أمن الدول العربية يعد امتدادًا طبيعيًا وأصيلًا للأمن القومي المصري، وهو ما يتطلب تنسيقًا عاليًا لمواجهة التهديدات المشتركة، ومن جانبه، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالدور المحوري الذي تلعبه القاهرة كركيزة للاستقرار في المنطقة، مثمنًا التحركات المصرية التي تهدف إلى خفض حدة التوتر، وأعرب بوتين عن تطلعه لمواصلة العمل المشترك لاحتواء الأزمات الراهنة وتحقيق التهدئة المنشودة التي تخدم مصالح شعوب المنطقة والعالم.
تداعيات الحرب الاقتصادية وتأثيرها على الاستقرار العالمي
تناول الرئيسان السيسي وبوتين خلال الاتصال سبل استعادة الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على الآثار الاقتصادية السلبية العميقة الناجمة عن الحروب الحالية،
حيث أشار المتحدث الرسمي إلى أن تداعيات هذه الصراعات باتت تهدد الأمن والاستقرار ليس فقط على المستوى الإقليمي بل والدولي أيضًا، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء، واتفق الجانبان على ضرورة تضافر الجهود الدولية للحد من هذه المخاطر الاقتصادية التي تؤرق كاهل الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، مؤكدين أن الحلول السياسية هي المخرج الوحيد لضمان استدامة النمو الاقتصادي وحماية المكتسبات التنموية للشعوب بعيدًا عن صراعات السلاح والقوة.
القضية الفلسطينية وإعادة إعمار قطاع غزة
استعرض الاتصال الهاتفي مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أكد الرئيس السيسي على الأولوية القصوى التي تمنحها مصر لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بشكل فوري ودائم،
وشدد الرئيس على ضرورة تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية للقطاع بكميات كافية ودون أي عوائق أو قيود، مع البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار لتخفيف معاناة المدنيين، وأكد السيسي أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم هو إحياء عملية سياسية جادة تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين المتعارف عليه دوليًا.
تنسيق مصري روسي لتحقيق التسوية العادلة
وفي ختام الاتصال، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور المستمر مع الجانب الروسي لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة،
ومن جانبه رحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمواصلة هذا التنسيق رفيع المستوى مع مصر، مؤكدًا أن الرؤية المصرية تتسم بالحكمة والواقعية في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط المعقدة، وتعكس هذه المباحثات عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، وحرص القيادتين على تبادل وجهات النظر في اللحظات التاريخية الفارقة، بما يخدم جهود السلام العالمي ويعزز من فرص الوصول إلى حلول دائم للأزمات المزمنة التي تعصف بالمنطقة.