< مفاجأة دياب في "هي كيميا": إعادة إحياء روائع حسن أبو السعود تثير عاصفة من التساؤلات
متن نيوز

مفاجأة دياب في "هي كيميا": إعادة إحياء روائع حسن أبو السعود تثير عاصفة من التساؤلات

حسن أبو السعود
حسن أبو السعود

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية حالة من الجدل الفني الواسع، وذلك بالتزامن مع تصدر أغنية "والله ولعب الهوى" للفنان الشعبي الكبير أحمد عدوية قائمة "التريند"، خاصة المقطع الصوتي الشهير في مقدمتها والمعروف بـ "هم تيكا تيكا". 

هذا الاهتمام الجماهيري المفاجئ جاء مدفوعًا بإعادة تقديم الأغنية بصوت الفنان دياب ضمن أحداث مسلسله الأخير "هي كيميا" الذي يعرض حاليًا في موسم 2026، مما دفع رنا أبو السعود، ابنة الموسيقار الراحل والنقيب الأسبق للموسيقيين حسن أبو السعود، للخروج عن صمتها وتوضيح حقيقة تاريخية غابت عن الكثيرين لسنوات طويلة تتعلق بهوية الصوت الحقيقي في تلك المقدمة الموسيقية الأيقونية.

رنا أبو السعود تصحح المفاهيم: الصوت لوالدي وليس لعدوية

في مقطع فيديو بثته عبر حسابها الرسمي على موقع الصور والفيديوهات "إنستجرام"، أعربت رنا أبو السعود عن استيائها من استمرار نسب مقطع "هم تيكا تيكا" للفنان أحمد عدوية. وقالت رنا بنبرة حاسمة: "يا جماعة أنا نفسي أقول حاجة، قسمًا بالله العظيم هم تيكا تيكا اللي في الأول دي مش اختراع أستاذ أحمد عدوية، دا صوت أبويا حسن أبو السعود الملحن". 

وأضافت في توضيحها أن المستمع لو دقق في النسخة الأصلية الموجودة على منصة "يوتيوب"، سيسمع بوضوح حوارًا في البداية يطلب فيه عدوية من الموسيقار الراحل البدء قائلًا: "اتفضل يا أستاذ حسن"، مشددة على ضرورة التركيز في هذه التفاصيل التاريخية وعدم نسب مجهود والدها الإبداعي لغيره، مؤكدة أن هذا الموضوع يسبب لها حالة من الضيق الشديد.

مسلسل "هي كيميا" والشرارة التي أعادت الأغنية للأضواء

يعود الفضل في إعادة إحياء هذه الأغنية إلى الرؤية الدرامية في مسلسل "هي كيميا"، حيث قدم المطرب دياب مفاجأة فنية للجمهور بغنائه "والله ولعب الهوى" خلال مشهد زفاف شقيق الشخصية التي يؤديها الفنان مصطفى غريب.

 ولم تكن الأغنية مجرد خلفية موسيقية، بل جاءت ضمن سياق درامي يعكس حالة التمرد والبهجة الشعبية التي يعيشها أبطال العمل، مما جعلها تلامس مشاعر الجمهور من جديد. المسلسل الذي يضم نخبة من النجوم مثل ميمى جمال وسيد رجب ومصطفى غريب، ومن إخراج إسلام خيري وتأليف مهاب طارق، نجح في إعادة تقديم التراث الشعبي بلمسة عصرية، وهو ما دفع الآلاف من رواد تطبيق "تيك توك" لاستخدام المقطع في فيديوهاتهم، مما جعل "هم تيكا تيكا" تتصدر المشهد من جديد بصورة لم تكن متوقعة.

عبقرية حسن أبو السعود.. موسيقار الأجيال الشعبية

يعد حسن أبو السعود (1948 - 2007) واحدًا من أهم الملحنين في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية، حيث تميز بقدرته الفائقة على مزج الآلات الغربية مثل الأكورديون بالألحان الشرقية الشعبية الأصيلة. 

ولد الراحل في المحلة الكبرى ونشأ في أسرة فنية، حيث كان والده عازف كلارينيت ماهرًا. تخرج أبو السعود في كلية التجارة عام 1970، لكن شغفه الموسيقي دفعه للسفر إلى اليابان ودراسة الموسيقى الغربية، وهو ما صقل موهبته وجعل ألحانه تتسم بالتجدد والجرأة. ولم يكتفِ بالتلحين، بل وضع الموسيقى التصويرية لأكثر من 85 فيلمًا سينمائيًا، نال عن بعضها جوائز أحسن موسيقى تصويرية مثل أفلام "العار"، "الكيف"، "أربعة في مهمة رسمية"، ومسلسلات خالدة مثل "لن أعيش في جلباب أبي" و"نحن لا نزرع الشوك".

إنجازات نقابية وبصمات فنية لا تمحى

خلال مسيرته المهنية، تدرج حسن أبو السعود في العمل النقابي حتى أصبح نقيبًا للموسيقيين في عام 2004، وخلال فترة رئاسته حقق إنجازات ملموسة تمثلت في رفع معاشات الموسيقيين وتحسين وضعهم المادي، مما جعله شخصية محبوبة ومحترمة في الوسط الفني. وعلى الصعيد الفني، تعاون مع كبار المطربين مثل هاني شاكر، محمد منير، سميرة سعيد، راغب علامة، وشيرين عبد الوهاب.

 كما ارتبط اسمه بنجاحات الفنان أحمد عدوية، حيث كان صاحب اللحن الشهير لأغنية "بنت السلطان" وغيرها من الأغنيات التي شكلت وجدان الأغنية الشعبية الراقية. إن رحيله في عام 2007 إثر هبوط مفاجئ في الدورة الدموية ترك فراغًا كبيرًا، لكن أعماله وتصريحات ابنته الأخيرة تؤكد أن بصمته لا تزال حية ومؤثرة في الأجيال الجديدة.

أهمية توثيق التراث الموسيقي في العصر الرقمي

إن الجدل الدائر حول مقدمة "هم تيكا تيكا" يسلط الضوء على قضية هامة وهي ضرورة توثيق حقوق المبدعين ونسب الأعمال لأصحابها الحقيقيين، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فتصريح رنا أبو السعود لم يكن مجرد دفاع عن والدها، بل هو دعوة للجمهور وصناع المحتوى للبحث في أصل الأعمال الفنية قبل تداولها. 

إن الموسيقى التصويرية والألحان التي وضعها أبو السعود تمثل كنزًا وطنيًا يجب الحفاظ عليه، وإعادة تقديمها في مسلسلات مثل "هي كيميا" هو أمر إيجابي للغاية بشرط الحفاظ على الهوية الأصلية للعمل ونسب الفضل لأصحابه، ليبقى حسن أبو السعود دائمًا في ذاكرة الفن كملحن أثرى الوجدان العربي بألحان لا تموت مع مرور الزمن.

ختامًا، يبقى حسن أبو السعود علامة فارقة في تاريخ الموسيقى المصرية، وتصريحات ابنته رنا أعادت للحق نصابه في واحدة من أشهر اللزمات الموسيقية في تاريخ الغناء الشعبي. ومع استمرار نجاح مسلسل "هي كيميا" وتصدر أغنية "والله ولعب الهوى" للمشهد، يدرك الجميع الآن أن خلف هذه البهجة عقلًا موسيقيًا فذًا وضع بصمته بصوته وألحانه، ليؤكد أن الفن الحقيقي هو الذي يظل حيًا ويتجدد مع كل جيل، مهما طال الزمن أو اختلفت الوسائل التكنولوجية في طرحه.