محطات إنسانية في حياة نجم ثلاثي أضواء المسرح.. هكذا عاش جورج سيدهم أيامه الأخيرة
كشف المستشار أمير رمزي، شقيق الفنان الكوميدي هاني رمزي، عن تفاصيل إنسانية مؤثرة ومؤلمة تتعلق باللحظات الأخيرة في حياة الفنان الراحل جورج سيدهم، أحد أقطاب فرقة "ثلاثي أضواء المسرح"، وأوضح رمزي في منشور استعاد فيه الذكريات عبر حسابه الشخصي على موقع "فيسبوك"، أنه في مثل هذه الأيام وتحديدًا في 27 مارس من عام 2020، تلقى مكالمة هاتفية طارئة ومفجعة من الدكتورة ليندا، زوجة الفنان الراحل، وهي تستغيث وتؤكد أن جورج غير قادر على التقاط أنفاسه بشكل طبيعي، وعلى الفور قام رمزي بالاتصال بالإسعاف ونقله إلى أحد المستشفيات الكبرى بمنطقة مصر الجديدة، حيث دخل العناية المركزة في غضون دقائق معدودة، ليسدل الستار بعدها بوقت قصير على حياة فنان أثرى الوجدان العربي بضحكاته وأعماله الخالدة.
صدمة الوفاة وصمود الزوجة الوفية
يروي أمير رمزي واحدًا من أصعب المواقف التي واجهها في حياته، حينما خرج الطبيب من غرفة العناية المركزة ليبلغه بوفاة الفنان جورج سيدهم قائلًا "البقية في حياتك"، وأضاف رمزي أنه وقف عاجزًا عن نقل الخبر للزوجة المخلصة دكتورة ليندا التي كانت تعتبر جورج هو محور حياتها بالكامل، وظل لمدة ساعة كاملة يمهد لها صعوبة الحالة الصحية وتدهورها، إلا أنها بذكائها وصبرها المعهود بادرت بالسؤال عما إذا كان قد رحل قائلة: "قولي إن جورج سافر"، وصمت رمزي أمام قوتها ولم يستطع الكلام، واصفًا تلك اللحظة بأنها من أكثر اللحظات إيلامًا في حياته، حيث تجسدت فيها معاني الوفاء والفقد في آن واحد، لترحل روح جورج سيدهم في هدوء يشبه هدوء سنواته الأخيرة التي قضاها بعيدًا عن الأضواء.
نموذج في الرضا والاحتمال طوال 20 عامًا
تحدث أمير رمزي عن الجانب الروحي والإنساني في شخصية جورج سيدهم، مشيرًا إلى أنه قضى نحو عشرين عامًا من عمره في صمت تام بسبب المرض، ولكنه كان خلال تلك الفترة مثل الطفل النقي الذي طهره الله من شوائب العالم، ووصفه بأنه كان نموذجًا فريدًا في الكرم والحب و"الجدعنة"، وكشف رمزي عن حوار دار بينه وبين الراحل قبل وفاته، حين سأله عما إذا كان يشعر بالضيق من تجربة المرض الطويلة، فأجابه جورج بالإشارة بوضوح تام "لا.. أنا بشكر ربنا لأنه بيحبني، وأنا راضي بكل حاجة"، مؤكدًا أن جورج تحمل التجربة بشكر ورضا نادرين، مما جعله قدوة في الصبر والاحتمال لكل من حوله، وخاصة المقربين منه الذين عاصروا معاناته اليومية بصمت.
إشادة بتضحيات الدكتورة ليندا ومكانتها
اختتم أمير رمزي حديثه بالإشادة بالدور البطولي الذي لعبته الدكتورة ليندا زوجة الراحل، واصفًا إياها بأنها "أفضل زوجة في الدنيا" وأنها كانت الرزق الذي وهبه الله لجورج قبل مرضه بعام واحد لتدخل معه تجربة الاحتمال، واستشهد رمزي بوصف سليمان الحكيم في سفر الأمثال للمرأة الفاضلة بأن "ثمنها يفوق اللآلئ"، مؤكدًا أن ليندا كانت السند الحقيقي والعمود الفقري الذي اتكأ عليه جورج طوال سنوات محنته، ودعا لها بالبركة في حياتها وللراحل بالرحمة وخلود الذكرى، وتعد قصة جورج وليندا واحدة من أشهر قصص الوفاء في الوسط الفني المصري، حيث ضربت الزوجة أروع الأمثلة في التفاني والرعاية لزوج فنان أحبه الملايين، وظلت بجانبه حتى النفس الأخير.