شاليمار شربتلي: الفنانة التي زينت سيارات الفورمولا واحد بألوان التجريد
تُعد الفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي واحدة من أبرز الوجوه الفنية في العالم العربي، حيث استطاعت من خلال ريشتها الفريدة أن تنقل الفن التجريدي من اللوحات التقليدية الجامدة إلى آفاق أرحب وأكثر حيوية فيما يُعرف بـ "الفن المتحرك"، ولدت شاليمار في عام 1971 ونشأت في بيئة تجمع بين الأصالة السعودية والعمق الثقافي المصري، وبدأت موهبتها الفطرية في الظهور وهي لا تزال في الثالثة من عمرها، مما دفع مجلة (صباح الخير) لتقديمها كطفلة معجزة وهي في الثالثة عشرة، ولم يمر وقت طويل حتى أقامت معرضها الفني الأول في القاهرة عام 1988 وهي في سن السادسة عشرة بحضور عمالقة الفن والشعر، لتضع بذلك حجر الأساس لمسيرة فنية امتدت لعقود وشملت دراسات أكاديمية متنوعة بدأت من كلية الفنون الجميلة وصولًا إلى الحصول على درجات علمية في علم النفس وعلم الإجرام، مما أضفى عمقًا نفسيًا وتحليليًا واضحًا على ضربات فرشاتها وألوانها الجريئة.
مسيرة الفن المتحرك
حققت شاليمار شربتلي نقلة نوعية في مفهوم الفن العالمي عندما قامت بالرسم على هياكل السيارات الفاخرة، محولةً إياها من مجرد وسائل نقل صلبة إلى قطع فنية متحركة تجوب شوارع العالم وتعرض في أهم المتاحف، ومن أشهر أعمالها التي نالت شهرة واسعة سيارة "Porsche 911 Carrera" التي صممتها وزخرفتها حسب الطلب لتُعرض في معرض باريس للسيارات أمام أكثر من مليون مشاهد، وكذلك سيارة سباقات الفورمولا واحد الشهيرة "La Torq" التي ظهرت في الجائزة الكبرى بموناكو وفي فندق نيغريسكو بفرنسا، وتُوجت هذه الأعمال بعرضها في متحف اللوفر العريق بباريس ضمن معرض "الفن المتحرك"، كما سجلت شاليمار بصمة تاريخية برسمها على سيارة "باغاني زوندا" الإيطالية التي تُصنف كأغلى سيارة في العالم ويقدر سعرها بحوالي 3.5 مليون دولار، وتوجد حاليًا في معرض باغاني كأيقونة فنية تمزج بين الصناعة الميكانيكية الدقيقة والجمال التجريدي الساحر.
الإنجازات والجداريات
لم تكتفِ شاليمار شربتلي بالوصول إلى العالمية فحسب، بل ظلت مرتبطة بجذورها السعودية من خلال تكليفها من قبل الحكومة كأول امرأة سعودية تقوم برسم جداريات فنية في الشوارع والميادين العامة، حيث زينت لوحاتها كورنيش مدينة جدة وأمام قصر الضيافة، مما عكس الثقة الكبيرة في موهبتها وقدرتها على تجميل البيئة العمرانية بلمسة عصرية، وفي عام 2000 تم اختيارها ضمن قائمة أكثر الشخصيات المؤثرة في الفن والثقافة بجدة، كما سجلت التاريخ كأول فنانة عربية تفوز بمسابقة "صالون الخريف الفرنسي" المرموقة التي تنافس فيها 500 فنان من 36 دولة حول العالم، وقد استمر نشاطها الدولي من خلال المشاركة في معارض مشتركة مع فنانين عالميين مثل الرسام الإسباني خوان راميريز والفنان المصري عمر النجدي في مدن كبرى مثل مدريد وباريس، مما عزز مكانتها كجسر ثقافي وفني يربط بين الشرق والغرب.
العطاء الإنساني والتكريم
يتجاوز فن شاليمار شربتلي الجانب الجمالي ليصل إلى أبعاد إنسانية وخيرية عميقة، حيث وظفت فنها لدعم الفئات المحتاجة حول العالم من خلال المبادرات الخيرية الكبرى، وكان أبرزها الحفل الخيري الذي أقيم في قصر فلورنسا العتيق بإيطاليا بحضور الملكة رانيا ملكة الأردن، حيث تم عرض سيارة "فيراري" تبرعت شاليمار بالرسم عليها لصالح أطفال التوحد، وانطلق المزاد على هذه القطعة الفنية الفريدة من 20 ألف يورو حتى بيعت بمبلغ 220 ألف يورو لرجل أعمال إيطالي، وخُصصت الحصيلة بالكامل لدعم الأبحاث والخدمات المقدمة لمرضى التوحد، وتقديرًا لهذه الجهود ولدورها البارز في التطوع والمساهمة في الثقافة السعودية، تم اختيارها سفيرة للنوايا الحسنة في عام 2016، كما شاركت في تقديم جوائز رابطة الصحفيين الأجانب في لندن، لتؤكد أن ريشة الفنان يمكنها أن تكون أداة قوية للتغيير الاجتماعي الإيجابي ونشر قيم التراحم والمحبة بين البشر.