< برنامج "التاريخ يشهد".. المحطة الفاصلة في مسيرة ليلى عبد اللطيف على الشاشات اللبنانية
متن نيوز

برنامج "التاريخ يشهد".. المحطة الفاصلة في مسيرة ليلى عبد اللطيف على الشاشات اللبنانية

ليلى عبد اللطيف
ليلى عبد اللطيف

تعتبر ليلى عبد اللطيف، المولودة في السابع عشر من يناير عام 1958 ببيروت، واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد الإعلامي العربي، حيث استطاعت عبر عقود أن تحفر اسمًا لامعًا لُقبت من خلاله بـ "سيدة التوقعات"، وتجمع ليلى في أصولها بين مصر ولبنان، إذ كان والدها مفتيًا مصريًا في الجامع الأزهر ووالدتها لبنانية، وقد شكلت وفاة والدها في سن مبكرة نقطة تحول جوهرية في حياتها، حيث بدأت تشعر بظهور "حاسة" خاصة وتنبؤات بدأت تثير دهشة عائلتها، مثل توقعها بوفاة جدها أثناء أداء فريضة الحج، ورغم بداياتها المهنية المتواضعة كسكرتيرة في السفارة المصرية وبائعة في معرض فني، إلا أن طموحها وشخصيتها المتعددة المواهب قادتها لتكون أول امرأة لبنانية تعمل كـ "DJ" وتفوز ببطولات في السباحة والرقص في أوائل الثمانينيات، هذه الخلفية الحياتية الثرية والمتنوعة ساهمت في صقل شخصيتها القوية التي واجهت بها لاحقًا تحديات الشهرة والوقوف أمام الكاميرات لتعلن عن أحداث عالمية ومحلية كبرى قبل وقوعها.

انطلقت ليلى عبد اللطيف في عالم الإعلام بقوة خلال التسعينيات، وكان لسمير طنب دور كبير في اكتشاف قدراتها وتقديمها للجمهور عبر برنامج "مرايا الحظ"، وتوالت بعدها المحطات الإعلامية البارزة عبر قناة "إم تي في" اللبنانية وإذاعة "صوت الغد"، حيث اشتهرت بقدرتها على قراءة الصور والإجابة على أسئلة المشاهدين، ومن أبرز الحوادث التي رسخت اسمها في الذاكرة الشعبية هي توقعها للفنان ربيع الخولي بفقدان شخص عزيز، وهو ما تحقق بالفعل بوفاة شقيقه، مما أدى لاعتزاله الفن وتحوله للرهبنة، هذا النوع من التوقعات الصادمة جعل كبرى القنوات الفضائية تتسابق لاستضافتها، فظهرت مع نيشان في برنامج "على طاولتي" ومع طوني خليفة في القاهرة والناس، وصولًا إلى برنامجها الشهير "التاريخ يشهد" على شاشة "إل بي سي" اللبنانية، والذي أصبح طقسًا شهريًا لآلاف المتابعين الذين ينتظرون تنبؤاتها السياسية والاجتماعية، رغم ما يحيط بهذا النوع من البرامج من انتقادات علمية ودينية واسعة.

إخفاقات التوقعات السياسية والتحديات التي واجهت شعبية ليلى عبد اللطيف

لم تكن مسيرة ليلى عبد اللطيف مفروشة بالورود دائمًا، فقد واجهت موجات عاتية من النقد والسخرية بعد إخفاق بعض توقعاتها الكبرى، لا سيما فيما يتعلق بوصول جان عبيد لرئاسة الجمهورية اللبنانية وتوقعها بعدم فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية السابقة، هذه الإخفاقات أدت في فترات معينة إلى تراجع نسب المشاهدة لبرامجها، مما دفع بعض القنوات مثل المؤسسة اللبنانية للإرسال إلى وقف برنامجها لفترة، ومع ذلك، أظهرت ليلى صمودًا كبيرًا أمام هذه الهجمات، مؤكدة أنها ليست "نبيًا" بل هي إنسانة تعتمد على "إلهامات" قد لا تتقيد بوقت زمني محدد، ونفت بشدة اتهامات تقاضي الأموال للترويج لأسماء سياسية معينة، معتبرة أن الهجوم عليها سواء أصابت أو أخطأت هو ضريبة النجاح والشهرة، ودافعت عن صدق بصيرتها بالقول إن "لله وحده يعلم بالغيب" وأن ما تفعله هو مجرد مشاركة لإحساس داخلي يراودها تجاه الأحداث والمستقبل.

على الصعيد الإنساني والاجتماعي، تم تعيين ليلى عبد اللطيف سفيرة للصندوق الدولي للاجئين في لبنان عام 2016، تقديرًا لمكانتها وتأثيرها في المجتمع، كما شاركت في برنامج "ديو المشاهير" بموسمه الثالث لدعم رسائل خيرية، مما يعكس رغبتها في توظيف شهرتها لخدمة القضايا الإنسانية، وفي حياتها الخاصة، مرت ليلى بتجارب قاسية من فقدان الزوج الأول "حميد واكد" وصراعات صحية تتعلق بشحنات كهربائية في الرأس، وصولًا إلى زواجها الثاني من اللبناني مارك أبو جودة الذي اعتنق الإسلام من أجلها، هذه التفاصيل الإنسانية تعطي صورة أعمق لشخصية ليلى عبد اللطيف بعيدًا عن صخب التوقعات، فهي امرأة عصامية استطاعت تحويل "إلهامها" إلى مهنة ومسيرة إعلامية امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا، لتبقى حتى اليوم رقمًا صعبًا في عالم التنبؤات، يتابعها الملايين بلهفة ممزوجة بالشك، وينتظرون ما ستسفر عنه الأيام في ظل تقلبات المنطقة والعالم.