< بعدما تصدرت التريند.. من هي الدكتورة هبة قطب؟
متن نيوز

بعدما تصدرت التريند.. من هي الدكتورة هبة قطب؟

الدكتورة هبة قطب
الدكتورة هبة قطب

تعد الدكتورة هبة قطب، المولودة في التاسع عشر من سبتمبر لعام 1967، واحدة من أبرز الشخصيات الأكاديمية والطبية التي أحدثت حراكًا واسعًا في الأوساط العلمية والإعلامية في مصر والوطن العربي، حيث استطاعت من خلال تخصصها الدقيق كأستاذة للطب الشرعي بجامعة القاهرة العريقة أن تمزج بين الصرامة الأكاديمية والجرأة في طرح القضايا الحساسة التي تخص العلاقات الزوجية والطب الجنسي، ولم تكتفِ قطب بالتحصيل العلمي المحلي، بل سعت لتوسيع آفاقها الأكاديمية بالحصول على درجة الدكتوراة من ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت أطروحتها العلمية فريدة من نوعها وتناولت بعمق "ما ورد في الإسلام عن العلوم الجنسية"، وهو البحث الذي شكل حجر الزاوية في مسيرتها المهنية لاحقًا، إذ أثبتت من خلاله أن الدين الإسلامي يمتلك رؤية متكاملة ومنفتحة على العلم في هذا الإطار، مما ساعدها على تقديم استشارات طبية تستند إلى خلفية دينية وعلمية رصينة، لاقت قبولًا واسعًا لدى شريحة كبيرة من الجمهور الباحث عن حلول لمشاكله الخاصة ضمن إطار قيمي وأخلاقي محدد.

اكتسبت الدكتورة هبة قطب شهرة واسعة النطاق بعد ظهورها المتكرر والمؤثر في العديد من وسائل الإعلام والقنوات الفضائية كمتخصصة في الطب الجنسي، حيث نجحت في كسر جدار الصمت المحيط بهذه القضايا عبر تبسيط العلوم الطبية وربطها بالمنظور الإسلامي الوسطي، وكان ظهورها في البداية بمثابة صدمة إيجابية للمجتمع الذي لم يعتد مناقشة هذه الملفات علانية، إلا أن أسلوبها الهادئ والمنطقي وقدرتها على الاستشهاد بالنصوص الدينية والطبية في آن واحد جعل منها مرجعًا موثوقًا للعديد من الأسر العربية، وقد ساهمت هذه الشهرة في تحويل مسار حياتها من العمل الأكاديمي البحت داخل أسوار الجامعة إلى ساحة الإعلام الرحبة، حيث أصبحت ضيفة دائمة على كبرى البرامج الحوارية قبل أن تستقل ببرامجها الخاصة التي ناقشت فيها المشكلات الجنسية والنفسية للمتزوجين بأسلوب تربوي وعلمي بعيدًا عن الابتذال، مما عزز من مكانتها كخبيرة رائدة في العلاقات الزوجية والاضطرابات الجنسية المعاصرة.

التجربة الإعلامية وبرامج التوعية الجنسية على القنوات الفضائية

خاضت الدكتورة هبة قطب تجربة إعلامية رائدة ومميزة عبر شاشات التلفزيون، وبالتحديد من خلال قناة "المحور" في برنامجها الشهير الذي حمل اسم "كلام كبير"، وهو البرنامج الذي أحدث ضجة كبيرة وقت عرضه نظرًا لتناوله الجريء والمباشر لمشاكل الجنس وما يحيط بها من خرافات اجتماعية أو عادات خاطئة، وقد اعتمدت قطب في هذا البرنامج على لغة علمية بسيطة تصل إلى كافة المستويات الثقافية، مع الحرص الدائم على توضيح الحقائق الطبية وتفنيد الأوهام التي قد تؤدي إلى انهيار العلاقات الأسرية، ولم يتوقف طموحها التوعوي عند هذا الحد، بل واصلت رحلتها عبر برنامج ثانٍ على قناة "الحياة" الفضائية، لتستمر في تقديم النصح والمشورة لمئات الحالات التي كانت تتردد في البوح بمشاكلها، وتعتبر برامج الدكتورة هبة قطب نقطة تحول في تاريخ الإعلام الخدمي الطبي، حيث وضعت أسسًا للنقاش الحضاري في القضايا الحميمية، مما ساهم في خفض معدلات الطلاق الناتجة عن المشكلات الجنسية غير المعالجة أو غير المفهومة لدى الزوجين.

إن العمل في الطب الجنسي والاستشارات الزوجية من وجهة نظر إسلامية تطلب من الدكتورة هبة قطب مجهودًا مضاعفًا لتنقية الموروثات الثقافية الخاطئة وفصلها عن صحيح الدين والطب، وهو ما نجحت فيه بامتياز بفضل دراستها المعمقة في فلوريدا، حيث تمكنت من إبراز الجوانب الإنسانية والعلمية في التشريع الإسلامي الذي يحث على السكينة والمودة والرحمة بين الزوجين، وتؤكد قطب دائمًا في لقاءاتها أن العلم لا يتجزأ وأن الصحة الجنسية هي جزء لا يتجزأ من الصحة العامة للإنسان وتؤثر بشكل مباشر على استقراره النفسي وإنتاجيته المجتمعية، وبصفتها أستاذة للطب الشرعي، تمتلك قطب القدرة على تحليل القضايا من منظور جنائي وطبي واجتماعي، مما يمنح استشاراتها بعدًا شموليًا نادرًا ما يتوفر في خبير واحد، وهذا ما جعلها تتصدر المشهد لسنوات طويلة كصوت عاقل ومستنير في غابة من المعلومات المغلوطة التي تنتشر عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

التأثير الأكاديمي والمجتمعي للدكتورة هبة قطب في مصر

لا يمكن اختزال مسيرة الدكتورة هبة قطب في ظهورها التلفزيوني فحسب، بل يجب النظر إلى دورها الأكاديمي كأستاذة في جامعة القاهرة، حيث تساهم في تخريج أجيال من الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي والسموم، وتغرس فيهم قيم البحث العلمي والتدقيق في التفاصيل الطبية، وقد ساهمت أبحاثها ومؤلفاتها في إثراء المكتبة الطبية العربية بمواضيع كانت تفتقر إلى المراجع العلمية الدقيقة والموثقة، ويعد تأثيرها المجتمعي ملموسًا من خلال المبادرات والندوات التي تشارك فيها لرفع الوعي الصحي لدى الشباب المقبلين على الزواج، حيث تشدد دائمًا على أهمية الفحص الطبي والمصارحة والوعي بالحقوق والواجبات الزوجية، وبفضل هذا الجهد المتواصل، تغيرت نظرة الكثير من المؤسسات التعليمية والاجتماعية تجاه ضرورة إدراج التربية الجنسية ضمن أطر علمية وأخلاقية مدروسة، مما يحمي الشباب من الانحرافات أو الحصول على معلومات من مصادر غير موثوقة قد تضر بمستقبلهم الصحي والنفسي.

في الختام، تظل الدكتورة هبة قطب شخصية استثنائية استطاعت أن توظف علمها لخدمة المجتمع وحل أزماته الصامتة، إن قدرتها على الموازنة بين الدكتوراة الدولية من فلوريدا والأستاذية في جامعة القاهرة جعلت منها نموذجًا للمرأة المصرية الناجحة والمؤثرة، ومع استمرارها في تقديم خدماتها الطبية واستشاراتها، يبدو أن رسالتها العلمية ستظل باقية كدليل على أن العلم والإيمان لا يتصادمان، بل يتكاملان لتحقيق سعادة الإنسان واستقرار الأسرة التي هي نواة المجتمع، وسيذكر التاريخ للدكتورة هبة قطب أنها كانت أول من دق جرس الإنذار بضرورة التعامل مع الطب الجنسي كفرع علمي أصيل يحتاج إلى التخصص والدراسة، بعيدًا عن الخجل الاجتماعي المصطنع الذي أدى لسنوات إلى تفاقم الأزمات الزوجية في الخفاء، وهي اليوم تواصل مسيرتها بكل ثبات لتعزيز الوعي الصحي وبناء مجتمع سوي نفسيًا وجسديًا في ظل التحديات المعاصرة لعام 2026.