بالأرقام.. كيف تحول محمد صلاح من صفقة واعدة إلى أعظم أساطير البريميرليج؟
لم يكن محمد صلاح مجرد نجم عابر في سماء الدوري الإنجليزي الممتاز، بل تحول إلى ظاهرة كروية سيبقى أثرها حاضرًا بقوة عند استحضار عظماء المسابقة عبر التاريخ، حيث ترك إرثًا ثقيلًا يصعب تكراره لأجيال قادمة، وبعد رحلة استمرت 9 أعوام، قرر النجم المصري وضع نقطة النهاية لمسيرته مع ليفربول (مارس 2026)، وهي الرحلة التي تحول خلالها من صفقة واعدة قادمة من روما مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني إلى أحد أعظم من ارتدوا القميص الأحمر، بل وأحد أساطير "البريميرليج" على مر العصور، ووفق ويكيبيديا والتقارير الرياضية العالمية، فإن صلاح أعاد صياغة مفهوم الجناح الهداف، مجمعًا بين المهارة الفردية والفاعلية الجماعية، ليقود ليفربول للعودة إلى منصات التتويج المحلية والقارية بعد غياب طويل، مسطرًا اسمه بأحرف من ذهب في ذاكرة "الريدز" وجماهيرهم الوفية حول العالم.
8 ألقاب كبرى وهيمنة شاملة
خلال مسيرته المظفرة في قلعة "أنفيلد"، لم يترك صلاح بطولة كبرى إلا ورفع كؤوسها، محققًا هيمنة كاملة على كافة المسابقات، حيث توج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة مرتين، بالإضافة إلى السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية، ودرع المجتمع، لكن هذه البطولات الجماعية لم تكن سوى واجهة لعمل جبار وأرقام فردية مرعبة، جعلت منه القوة الضاربة الأولى في تشكيلة ليفربول المتعاقبة، وأثبتت أن "مو صلاح" يمتلك عقلية الانتصارات التي لا تشبع، حيث كان دائمًا الحاسم في المواعيد الكبرى واللاعب الذي تلجأ إليه الجماهير والمدربون لفك الشفرات الدفاعية المعقدة في أصعب اللحظات.
أرقام قياسية في البريميرليج و"أنفيلد"
في قلب إنجازات صلاح، يقف رقم مذهل يتمثل في 281 مساهمة تهديفية (189 هدفًا و92 تمريرة حاسمة) في الدوري الإنجليزي منذ انضمامه في 2017، وهذا الرقم يجعله صاحب أعلى حصيلة مساهمات تهديفية للاعب مع نادٍ واحد في تاريخ المسابقة بنظامها الحالي، متفوقًا بفارق هائل على أقرب منافسيه، كما كتب صلاح فصلًا خاصًا في ملعب "أنفيلد"، بوصوله إلى 152 مساهمة تهديفية مباشرة، وهو أعلى رقم في تاريخ أي لاعب داخل ملعب واحد، متخطيًا الأسطورة تييري هنري، وتؤكد هذه الأرقام أن صلاح لم يكن مجرد هداف، بل كان صانع ألعاب من طراز رفيع، يمتلك رؤية شاملة للملعب وقدرة فائقة على صناعة الفارق من أنصاف الفرص.
العرش الأوروبي والجوائز الفردية
على الصعيد الأوروبي، نجح محمد صلاح في اعتلاء العرش الفريد لهدافي ليفربول عبر التاريخ، متفوقًا على الأسطورة ستيفن جيرارد، حيث يرحل عن الفريق وهو يمتلك في رصيده 50 هدفًا في دوري أبطال أوروبا بالقميص الأحمر، سجل آخرها في مرمى جالطة سراي التركي بنسخة 2026 الجارية، وعلى مستوى الجوائز الفردية، حقق صلاح السيادة المطلقة بحصده الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي 4 مرات، ليعادل رقم تييري هنري التاريخي، بالإضافة إلى فوزه بجائزة أفضل لاعب في إنجلترا من رابطة اللاعبين المحترفين 3 مرات، وهو رقم قياسي يعكس استمرارية نادرة وتواجدًا دائمًا على قمة الهرم الكروي في أقوى دوريات العالم، مما يجعله المرشح الدائم للمنافسة على الكرة الذهبية والجوائز العالمية الكبرى.
السيطرة الرقمية وإحصائيات "أوبتا"
لم تكن سيطرة صلاح مقتصرة على التسجيل والصناعة فقط، بل امتدت لتشمل كافة المؤشرات الهجومية حسب شبكة "أوبتا" العالمية للإحصاء، فقد صنع صلاح 534 فرصة من اللعب المفتوح، وقدم 1104 تسديدات، منها 480 تسديدة على المرمى، وسجل 2717 لمسة داخل منطقة الجزاء، وهي أرقام تجعله الأكثر تأثيرًا في صفوف الفريق على مدار الأعوام التسعة الماضية، وتظهر هذه البيانات أن صلاح كان "محرك" الهجوم الأساسي، واللاعب الذي تتركز حوله كافة الخطط الهجومية، نظرًا لقدرته العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وخلق مساحات لزملائه، مما جعله الكابوس الأول للمدافعين في القارة العجوز.
الثالث تاريخيًا وإرث لا ينسى
رغم كل هذه الإنجازات والأرقام التي تبدو من كوكب آخر، يحتل صلاح المركز الثالث في قائمة هدافي ليفربول التاريخيين عبر العصور، خلف الأساطير إيان راش وروجر هانت، وهي مفارقة تبرز حجم العظمة التاريخية للنادي، خاصة وأن الثنائي الذي يسبقه لم يحضر عصر "البريميرليج" الحديث، ومع رحيل صلاح، يترك خلفه فراغًا فنيًا وقياديًا كبيرًا، وقصة ملهمة للاعب مصري وعربي استطاع غزو معقل كرة القدم وترك بصمة لا تُمحى، ستبقى جماهير "الريدز" تتغنى باسمه في مدرجات الـ "كوب" لسنوات طويلة، مؤكدة أن "الملك المصري" لم يكن مجرد لاعب مر بالنادي، بل كان حقبة كاملة من المجد والبطولات.