< كوشنر وويتكوف يقودان قنوات التفاوض.. كواليس اتفاق ترامب المحتمل مع طهران
متن نيوز

كوشنر وويتكوف يقودان قنوات التفاوض.. كواليس اتفاق ترامب المحتمل مع طهران

حرب إسرائيل وإيران
حرب إسرائيل وإيران

كشفت تقارير إعلامية عربية ودولية، نقلًا عن القناة 12 الإسرائيلية ومصادر مطلعة، عن وجود وثيقة أمريكية تتألف من 15 بندًا تهدف إلى رسم نهاية حاسمة للنزاع المستمر مع إيران، وتأتي هذه التطورات في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب (مارس 2026)، حيث يقود صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف آلية دبلوماسية مكثفة عبر وسطاء دوليين، ووفقًا للوثيقة المسربة، تقترح واشنطن إعلان "وقف إطلاق نار لمدة شهر" كمرحلة لبناء الثقة، يتم خلالها التفاوض على تفاصيل نهائية تشمل قيودًا غير مسبوقة على طموحات طهران النووية والإقليمية، وتعد هذه الخطوة محاولة لترجمة "السلام عبر القوة" إلى واقع سياسي ينهي التوترات المتصاعدة التي شهدتها المنطقة منذ بداية العام الجاري، وسط ترقب دولي لمدى استجابة القيادة في طهران لهذه الشروط الصارمة.

البنود النووية: تفكيك وتدمير المنشآت الحيوية

تتركز أخطر بنود الوثيقة على الجانب النووي، حيث تضع الولايات المتحدة شروطًا توصف بأنها "استسلام نووي"، وتشمل: إخراج مواقع "نطنز وأصفهان وفوردو" من الخدمة نهائيًا وتدميرها، ومنع تخصيب أي مواد نووية على الأراضي الإيرانية بشكل مطلق، وتلزم الوثيقة طهران بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتفكيك كافة القدرات التي راكمتها خلال السنوات الماضية، وفي المقابل، تقدم واشنطن "جزرة" تتمثل في دعم تطوير برنامج نووي مدني مخصص لإنتاج الكهرباء في مفاعل "بوشهر" تحت رقابة دولية صارمة، وضمان منح الوكالة الدولية وصولًا كاملًا وشفافًا لكافة المعلومات والمنشآت داخل إيران، لضمان عدم السعي مستقبلًا لامتلاك سلاح نووي.

البعد الإقليمي والصاروخي في الاتفاق

لم تغفل الوثيقة الأمريكية الملفات الإقليمية التي تثير قلق واشنطن وحلفائها، حيث نصت البنود على ضرورة تخلي إيران عن نهج "الوكلاء" ووقف تمويل وتسليح الميليشيات والأذرع التابعة لها في المنطقة بشكل فعلي، كما تضمنت الوثيقة التزامًا إيرانيًا ببقاء مضيق هرمز مفتوحًا كممر ملاحي حر دون أي تهديدات بإغلاقه، أما بالنسبة لبرنامج الصواريخ الباليستية، فقد اقترحت الوثيقة "تأجيل البت النهائي" في قيود العدد والمدى لمرحلة لاحقة، مع إلزام طهران بأن يقتصر استخدام قدراتها العسكرية والصاروخية الحالية على "الدفاع عن النفس فقط"، وهو بند يهدف إلى تحييد التهديد الإيراني العابر للحدود مقابل حوافز سياسية واقتصادية ضخمة.

الاعتراف والمكاسب الإيرانية

تتضمن الوثيقة بندًا يمثل تحولًا تاريخيًا في الصراع، وهو "الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود"، وهو المطلب الذي ما دام طرحته دوائر في الحزب الجمهوري الأمريكي كشرط لأي تسوية شاملة، وفي حال قبول طهران بهذه الحزمة من الشروط، تعرض واشنطن "رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران" وإلغاء آلية "سناب باك" (Snapback) التي تسمح بإعادة فرض العقوبات تلقائيًا، ويعتبر هذا العرض بمثابة طوق نجاة للاقتصاد الإيراني المنهك، لكنه يتطلب ثمنًا سياسيًا وعسكريًا باهظًا يمس جوهر العقيدة السياسية للنظام الإيراني منذ عام 1979، ووفق ويكيبيديا والتحليلات السياسية، فإن الفجوة بين المطالب الأمريكية والخطوط الحمراء الإيرانية لا تزال واسعة، مما يجعل شهر الهدنة المقترح اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الطرفين في تجنب حرب شاملة.

الموقف الإسرائيلي والقلق من "الاتفاق السريع"

رغم أن البنود تبدو وكأنها تحقق كافة المطالب الأمنية الإسرائيلية، إلا أن القناة 12 العبرية أشارت إلى وجود "قلق" داخل المؤسستين الأمنية والسياسية في تل أبيب، ويكمن التخوف الإسرائيلي في إمكانية توصل ترامب إلى "اتفاق إطار" سريع وعام يسمح لإيران بالخروج من الضغط العسكري الحالي دون تقديم ضمانات كافية للتنفيذ على الأرض، أو تأجيل القضايا الحساسة مثل الصواريخ إلى مراحل قد لا تأتي أبدًا، وتحذر إسرائيل من أن طهران قد تستغل "هدنة الشهر" لإعادة ترتيب صفوفها وتخفيف العزلة الدولية عنها، مما يستوجب تنسيقًا أمريكيًا إسرائيليًا وثيقًا قبل التوقيع على أي وثيقة نهائية تضمن "تدمير" القدرات النووية بشكل فعلي لا يقبل التأويل.

فرص النجاح والتحديات الراهنة

تظل فرص نجاح وثيقة الـ 15 بندًا مرهونة بالضغوط الميدانية، حيث تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في المنطقة بـ 3000 جندي إضافي بالتوازي مع طرح هذا العرض الدبلوماسي، وهي استراتيجية "العصا والجزرة" التي يتبعها ترامب، ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة جولات مكوكية في عواصم المنطقة لمحاولة تقريب وجهات النظر، فإما أن تدخل إيران في "حقبة جديدة" من الانفتاح مقابل التخلي عن طموحاتها العسكرية الكبرى، أو أن ترفض الشروط وتختار المواجهة الشاملة، ويبقى السؤال الأبرز: هل ينجح كوشنر وويتكوف فيما فشلت فيه الإدارات السابقة، وهل تكون هذه الوثيقة هي "الجائزة الكبرى" للسلام في الشرق الأوسط التي يسعى ترامب لتحقيقها في ولايته الثانية؟.