إليسا.. من منصات الغناء إلى منابر الرأي السياسي
تصدّرت الفنانة اللبنانية إليسا المشهد الإعلامي مؤخرًا ليس بعمل فني جديد، بل بمواقف سياسية جريئة عبر حسابها على منصة "إكس". حيث أكدت أن التعاطف مع المتضررين من الأزمات هو واجب إنساني، لكنها عارضت بشدة فرض واقع ميداني جديد على اللبنانيين داخل أحيائهم السكنية.
واعتبرت أن انتشار المخيمات العشوائية في المناطق المأهولة يخلق وضعًا خارجًا عن السيطرة ويعرض السكان للخطر اليومي. ولم تتوقف تصريحات إليسا عند الجانب التنظيمي، بل امتدت لتنتقد "حزب الله" بشكل مباشر، معتبرة أنه فقد صفة المقاومة وبات يشكل خطرًا على حياة المواطنين، داعية الحكومة اللبنانية لتحمل مسؤوليتها واتخاذ قرارات تحمي الشعب من دفع أثمان أزمات لا يد له فيها.
مسيرة فنية حافلة بالأرقام القياسية والجوائز العالمية
إليسار زكريا خوري، المعروفة فنيًا باسم "إليسا"، ليست مجرد مغنية، بل هي ظاهرة فنية بدأت مشوارها في أواخر عام 1998 بألبوم "بدي دوب" الذي حقق نجاحًا مدويًا.
وتوالت نجاحاتها لتصبح الفنانة الأكثر مبيعًا في تاريخ شركة روتانا، حيث تجاوزت مبيعاتها 30 مليون نسخة. وقد حازت إليسا على جائزة الموسيقى العالمية (World Music Awards) ثلاث مرات عن ألبومات "أحلى دنيا" و"بستناك" و"تصدق بمين"، مما جعلها أول فنانة لبنانية تحقق هذا الإنجاز المتكرر. كما تميزت بقدرتها على الوصول للعالمية، حيث دخلت أربعة من ألبوماتها قائمة "Billboard" للأكثر مبيعًا عالميًا، وهو ما يعكس قوة قاعدتها الجماهيرية العابرة للحدود.
التأثير الاجتماعي والحضور الرقمي لـ "ملكة الإحساس"
تعتبر إليسا من أقوى الشخصيات العربية تأثيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث صُنفت ضمن قائمة فوربس لأغنى وأقوى مشاهير العرب. وتتجاوز أرقام متابعيها عشرات الملايين على فيسبوك وتويتر (إكس) وإنستغرام، مما يجعل لأي تصريح تطلقه صدى واسعًا يتجاوز الوسط الفني.
ولم تقتصر مسيرتها على النجاح التجاري فقط، بل شاركت في لجان تحكيم برامج عالمية بنسخها العربية مثل "The Voice" و"The X Factor". وفي عام 2024، وثقت منصة نتفليكس رحلتها عبر المسلسل الوثائقي "It’s Ok"، الذي استعرض جوانب إنسانية وفنية من حياتها، بما في ذلك معركتها مع سرطان الثدي التي ألهمت الكثيرين.
فنانة بآراء وطنية صلبة
تثبت إليسا يومًا بعد يوم أنها فنانة "صاحبة رأي"، لا تتردد في التعبير عن قناعاتها السياسية حتى وإن كانت مثيرة للجدل. فهي ترى أن دور الفنان لا ينفصل عن واقع وطنه، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
ومن خلال دعوتها لرفض الفوضى والمطالبة بدولة قوية تحمي مواطنيها، تكرس إليسا مكانتها ليس فقط كأيقونة في الغناء الرومانسي و"ملكة للإحساس"، بل كفاعل اجتماعي وسياسي يستخدم صوته لتسليط الضوء على قضايا مصيرية تمس حياة اللبنانيين اليومية ومستقبل استقرار بلادهم.
وفي وقت سابق احتفلت الفنانة اللبنانية إليسا بعيد الأم برسالة إنسانية مؤثرة، عبّرت خلالها عن تقديرها الكبير لكل الأمهات، خاصة في لبنان، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وكتبت إليسا عبر حسابها على منصة «إكس»: "ينعاد على كل الأمهات وين ما كنتو، يا أحلى شي بهالدني… ويمكن كرمال هيك بشوفك أعظم أم بعيوني”، مشيدة بقوة الأمهات اللبنانيات وقدرتهن على تحمل المسؤوليات والضغوط اليومية.
كما عبّرت عن حزنها بسبب الأوضاع الحالية في لبنان، مشيرة إلى أن فرحة العيد هذا العام مختلفة، حيث كتبت: “العيد هالسنة مش متل كل سنة… في شي ناقص وغصّة عم تكبر جوّا قلوبنا، لا الضحكة كاملة ولا الفرحة متل قبل”.
كلمات إليسا عكست حالة من الحنين والألم، مؤكدة أن الأمهات يظللن رمز القوة والصبر، خاصة في أوقات الأزمات.