الليطاني كخط مواجهة.. هل تحتل إسرائيل نصف لبنان؟
في تصعيد لافت يعكس تحولات محتملة في مقاربة تل أبيب للجبهة الشمالية، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى اعتبار نهر الليطاني حدًا فاصلًا بين إسرائيل ولبنان، في طرح يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية تتجاوز كونه مجرد تصريح عابر، ويشير إلى رؤية أكثر تشددًا داخل الحكومة الإسرائيلية.
تصريحات سموتريتش لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى مقارنة الوضع في جنوب لبنان بما يجري في قطاع غزة، حيث تحدث عن ضرورة فرض سيطرة مشابهة، ما يعكس توجهًا لربط ساحات الصراع المختلفة ضمن استراتيجية واحدة قائمة على توسيع نطاق النفوذ الميداني.
على الأرض، تزامنت هذه التصريحات مع تصعيد عسكري واضح، تمثل في استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لعدد من الجسور الحيوية فوق خط الليطاني، كان أبرزها تدمير جسر القعقعية في قضاء النبطية، إضافة إلى جسور أخرى مثل القاسمية والزراية، وهي معابر رئيسية تربط بين ضفتي النهر وتشكل شرايين أساسية للحركة والتنقل.
هذا النمط من الاستهداف يشير إلى استراتيجية تهدف إلى تقطيع أوصال الجنوب اللبناني وعزل مناطقه، عبر ضرب البنية التحتية الحيوية، ما يحد من حرية الحركة ويؤثر على الإمدادات والخدمات، وهو تكتيك غالبًا ما يُستخدم لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل.
في المقابل، تحمل هذه التحركات رسائل متعددة، فهي من جهة تمثل ضغطًا عسكريًا مباشرًا، ومن جهة أخرى قد تكون تمهيدًا لإعادة رسم قواعد الاشتباك أو حتى حدود النفوذ في المنطقة، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
في المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة حساسة قد تشهد تحولات كبيرة في شكل الصراع على الجبهة اللبنانية، حيث يتداخل التصعيد الميداني مع الخطاب السياسي، ما يفتح الباب أمام احتمالات تتراوح بين احتواء التوتر أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي.