هل يتجه الصراع بين الولايات المتحدة وإيران نحو تدخل بري؟
مع دخول المواجهة العسكرية أسبوعها الثالث، تتزايد المؤشرات على احتمال انتقال الصراع من نمط الضربات الجوية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، قد تشمل تدخلًا بريًا محدودًا أو واسع النطاق، في تحول يعكس تعثر الحسم العسكري حتى الآن.
من “حرب قصيرة” إلى صراع مفتوح
في بداية العمليات، قدّم دونالد ترامب الحرب على أنها “مهمة سريعة”، مؤكدًا تحقيق تقدم كبير في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.
غير أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة، يكشفان عن واقع ميداني أكثر تعقيدًا، حيث ما تزال طهران قادرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية وفرض معادلات ردع متبادلة.
لماذا يُطرح الخيار البري الآن؟
مع غياب الحسم الجوي، بدأت دوائر القرار في واشنطن إعادة تقييم أدواتها العسكرية. وتُظهر التحركات الأخيرة، مثل نشر قوات إضافية في الخليج، أن خيار التدخل البري لم يعد مستبعدًا كما كان في بداية الحرب.
كما عززت تصريحات بنيامين نتنياهو، التي أكد فيها أن “التغيير لا يمكن أن يتم من الجو فقط”، من هذا التوجه.
الأهداف المحتملة للتدخل البري
- جزيرة خارك:
تمثل جزيرة خارك هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا، كونها مركزًا حيويًا لتصدير النفط الإيراني. السيطرة عليها قد تمنح واشنطن ورقة ضغط قوية، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة فتح المضيق. - الجزر الاستراتيجية:
تشكل جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى نقاط تحكم حيوية في الملاحة. السيطرة عليها قد تحدّ من قدرة إيران على تهديد الممرات البحرية، لكنها لا تضمن إنهاء الخطر بالكامل. - الساحل الإيراني:
يُطرح سيناريو التوغل المحدود لتأمين الملاحة، لكنه يتطلب قوات كبيرة وقد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة.
خيارات عسكرية معقدة ومخاطر مرتفعة
تشمل الخيارات المتاحة عمليات إنزال برمائية، أو هجمات دقيقة باستخدام طائرات متطورة، أو إنشاء قواعد أمامية لشن عمليات محدودة.
لكن هذه السيناريوهات تصطدم بعوامل معقدة، مثل طبيعة التضاريس، والتحصينات الإيرانية، والقدرة على الرد عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى احتمال توسيع الصراع إقليميًا.
جبهات بديلة وحدود فعاليتها
من بين الخيارات المطروحة أيضًا فتح جبهة شمالية عبر دعم جماعات كردية، سواء داخل إيران أو عبر العراق. إلا أن هذا السيناريو يواجه تحديات سياسية وعسكرية، أبرزها محدودية قدرات هذه الجماعات وترددها في الانخراط في مواجهة مفتوحة دون دعم واسع.
معضلة الحسم العسكري
يتفق محللون على أن أي تدخل بري، حتى لو كان محدودًا، قد يتحول إلى مواجهة طويلة ومكلفة. فإيران لا تزال تمتلك أدوات ضغط فعالة، من بينها استهداف منشآت الطاقة وتهديد الملاحة الدولية.
كما أن تحقيق “نصر حاسم” قد يتطلب سيناريو تغيير النظام، وهو خيار يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة ويعيد إلى الأذهان تجارب معقدة في المنطقة.
كل السيناريوهات مفتوحة
يقف الصراع عند مفترق طرق: إما الاكتفاء بضربات محدودة مع أهداف تكتيكية، أو الانزلاق نحو تدخل بري قد يفتح الباب أمام حرب أوسع وأكثر تعقيدًا.
وفي ظل غياب حسم واضح، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بينما تتزايد كلفة القرار العسكري مع كل يوم يمر في هذا النزاع.