< المفتي يحدد 35 جنيهًا لزكاة الفطر.. تعرف على ضوابط الإخراج نقدًا ومصارفها الشرعية
متن نيوز

المفتي يحدد 35 جنيهًا لزكاة الفطر.. تعرف على ضوابط الإخراج نقدًا ومصارفها الشرعية

زكاة الفطر
زكاة الفطر

تعتبر زكاة الفطر فريضة واجبة على كل مسلم ومسلمة يملك قوت يومه وليلته، وهي شعيرة إسلامية جليلة تهدف في مقامها الأول إلى تطهير الصائم مما قد يكون شاب صومه من لغو أو رفث خلال شهر رمضان المبارك، فضلًا عن دورها الاجتماعي المحوري في إدخال السرور على قلوب المساكين في يوم العيد. وقد حدد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، قيمة زكاة الفطر لعام 2026 (1447 هجريًا) بـ 35 جنيهًا كحد أدنى عن كل فرد، مشيرًا إلى أن هذا التقدير الدقيق جاء بالتنسيق المستمر مع مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. ويتحتم على رب الأسرة إخراج هذه الزكاة عن نفسه وعمن يعول من زوجة وأبناء، حيث يجوز شرعًا البدء في إخراجها منذ اليوم الأول من شهر رمضان وحتى قبيل صلاة العيد، مع استحباب الزيادة عن الحد الأدنى المحدد لمن وسع الله عليه في الرزق، وذلك لتعظيم النفع العام وتحقيق المقصد الأسمى من إغناء الفقراء عن السؤال في هذا اليوم المبارك الذي يفرح فيه المسلمون بفطرهم.

لقد اختلف الفقهاء في تحديد آخر موعد لإخراج زكاة الفطر وهل يجوز تأخيرها لما بعد صلاة العيد أم لا، حيث انقسمت الآراء الفقهية في هذا الصدد إلى قولين رئيسيين يمثلان ثراء التشريع الإسلامي؛ يرى القول الأول، وهو مذهب الظاهرية وابن القيم والشوكاني، أن آخر وقت لإخراجها هو قبيل صلاة العيد مباشرة، ويحرم تأخيرها لما بعد ذلك الوقت، فإذا تعمد المصلي تأخيرها لم تحتسب زكاة فطر مقبولة بمفهومها الخاص بل تصبح صدقة من الصدقات العامة، مستدلين في ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة. أما القول الثاني، وهو رأي الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، فيرى أن وقت الأداء المسموح به يمتد شرعًا حتى غروب شمس يوم العيد، وأن التأخير عن الصلاة مكروه ولكنه لا يخرجها عن وصفها كزكاة فطر مجزئة، وذلك لأن المقصود الجوهري هو إغناء الفقير في يوم العيد كاملًا، وهو ما يتحقق بالإخراج في أي وقت من نهار العيد، مع الاتفاق التام بين الفقهاء على وجوب قضائها فورًا إذا فات يوم العيد دون إخراجها لتبقى دينًا في رقبة المزكي.

ضوابط إخراج زكاة الفطر نقدًا وتيسيرات دار الإفتاء

أكدت دار الإفتاء المصرية مرارًا على جواز إخراج زكاة الفطر في صورة قيمة مالية (نقدًا) بدلًا من الحبوب، آخذة في ذلك برأي الإمام أبي حنيفة وجماعة من التابعين، وذلك تيسيرًا على الفقراء في قضاء حاجاتهم المتنوعة التي قد لا تقتصر على الطعام، بل تشمل الملبس والدواء ومتطلبات العيد الأخرى، وهو ما تراه الفتوى المستقرة حاليًا كونه الأوفق لمصلحة المستحقين في العصر الحديث وتغير نمط الحياة. وتعادل قيمة الزكاة المقدرة فلكيًا وشرعيًا نحو (2.04) كيلوجرام من القمح، وهو غالب قوت أهل مصر، ولكن تقديرها بـ 35 جنيهًا لعام 2026 يمثل الحد الأدنى الذي يضمن قدرة الفقير على شراء صاع من الحبوب الأساسية. ومع ذلك، يظل الباب مفتوحًا لمن أراد إخراجها حبوبًا من قوت أهل البلد كالأرز أو التمر أو الشعير تمسكًا بالأصل المنصوص عليه في السنة النبوية، كما يجوز إعطاؤها لهيئات خيرية موثوقة تعمل كوكيل شرعي عن صاحب الزكاة في إيصالها لمستحقيها في مواعيدها المحددة، مما يضمن وصول الدعم للفئات الأكثر احتياجًا بطريقة منظمة تضمن كرامة السائل وتحقق التكافل الفعال.

مصارف زكاة الفطر والفئات المستحقة للزكاة بالتفصيل

تُصرف زكاة الفطر شرعًا للأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في محكم التنزيل، وعلى رأس هؤلاء الفقراء والمساكين الذين لا يجدون كفايتهم اليومية من ضرورات الحياة، حيث يكمن الفرق الدقيق بينهما في درجة الاحتياج؛ فالفقير هو من لا يجد حتى نصف حاجته الأساسية، بينما المسكين هو من يجد أكثر من النصف لكنه لا يكفي تمام كفايته لإتمام متطلبات أسرته. كما تشمل المصارف الشرعية "العاملين عليها" و"المؤلفة قلوبهم" و"الغارمين" الذين أثقلتهم الديون المباحة ولا يستطيعون سدادها، بالإضافة إلى "ابن السبيل" وهو المسافر الذي انقطعت به السبل بعيدًا عن ماله. ويجوز شرعًا إعطاء الزكاة كاملة لشخص واحد مستحق أو توزيعها على أكثر من شخص بما يحقق مصلحة الإغناء الحقيقية، كما يُندب إعطاؤها للأقارب المحتاجين الذين لا تجب نفقتهم شرعًا على المزكي، بل إن الصدقة على القريب المحتاج لها أجران عظيمان عند الله: أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، مما يعزز أواصر التكافل الاجتماعي والأسري داخل المجتمع المسلم.

حالات خاصة وفئات لا تجب عليهم زكاة الفطر

حدد الفقهاء وعلماء الشريعة بعض الحالات الخاصة التي لا يجب فيها إخراج زكاة الفطر بناءً على ضوابط الوجوب الزمانية والمكانية، ومن أهمها الشخص الذي توفي قبل غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان، حيث لم يدرك وقت وجوب الزكاة الذي يبدأ فعليًا بغروب شمس ليلة العيد عند جمهور الفقهاء. وكذلك لا تجب الزكاة شرعًا عن الجنين في بطن أمه إذا لم يولد قبل مغرب ليلة العيد، لأن أحكام الدنيا لا تثبت له بشكل كامل إلا في الإرث والوصية بشرط خروجه حيًا، ومع ذلك استحب الإمام أحمد إخراجها عنه اقتداءً بفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتعتبر في هذه الحالة صدقة تطوع يثاب عليها صاحبها ولا حرج في تركها. كما تسقط الزكاة تمامًا عمن لا يملك قوت يومه وليلته زائدًا عن حاجته وحاجة أسرته الأساسية، فالإسلام دين يسر وسماحة ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والهدف الأسمى من الزكاة هو إغناء المحتاج وليس إرهاق من لا يملك أصل النفقة، مما يجسد روح الرحمة والعدالة في التشريع الإسلامي الحكيم.