< فيلم "سفاح التجمع" يغادر السينمات رغم تحقيق إيرادات ضخمة
متن نيوز

فيلم "سفاح التجمع" يغادر السينمات رغم تحقيق إيرادات ضخمة

فيلم سفاح التجمع
فيلم سفاح التجمع

شهد الوسط الفني والسينمائي في مصر حالة من الذهول والارتباك عقب القرار الصادر عن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، برئاسة السيناريست عبدالرحيم كمال، والذي قضى بسحب ترخيص عرض فيلم "سفاح التجمع" بشكل فوري من كافة دور السينما المصرية، وإيقاف عرضه لحين إشعار آخر، في خطوة وصفت بالمفاجئة والمثيرة للجدل. وجاء هذا القرار الصادم رغم أن الفيلم كان قد حصل بالفعل على ترخيص بالعرض قبل ثلاثة أيام فقط من انطلاقه، وبدأ توزيعه في المجمعات السينمائية محققًا إيرادات جيدة جدًا في ساعات عرضه الأولى، مما جعل قرار المنع يمثل ضربة قوية لصناع العمل وللجمهور الذي بدأ في التوافد لمشاهدة قصة أثارت الرأي العام مؤخرًا. وتعد هذه الواقعة من الحالات النادرة التي يتم فيها سحب ترخيص فيلم بعد بدء عرضه الفعلي وتحقيقه نجاحًا ملموسًا في شباك التذاكر، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول المعايير الرقابية ومدى الالتزام بالنصوص القانونية المنظمة لعرض المصنفات الفنية في السينما المصرية.

تفاصيل قرار الرقابة وأسباب المنع الفوري

أبلغت هيئة الرقابة على المصنفات الفنية جميع مديري دور السينما بضرورة رفع فيلم "اعترافات سفاح التجمع" من شاشات العرض فورًا، مع إلغاء كافة الحفلات المقررة للفيلم وإعادة ثمن التذاكر للجمهور، وهو ما تسبب في حالة من الهرج داخل السينمات التي كانت تستعرض الفيلم ضمن سباق العيد. وبحسب مصادر مطلعة داخل جهاز الرقابة، فإن قرار السحب جاء نتيجة اكتشاف عدم تطابق النص الذي تم تصويره وعرضه على الشاشة مع النص الأصلي الذي تمت إجازته رقابيًا في مرحلة السيناريو، بالإضافة إلى احتواء الفيلم على مشاهد عنف وصفتها الجهات المختصة بأنها "مفرطة" وتخالف الشروط العامة للترخيص الذي تم منحه للعمل. ويرى الجهاز أن مثل هذه المخالفات تستوجب سحب التصريح فورًا لحماية المشاهدين والالتزام بالمعايير الأخلاقية والفنية المتفق عليها، مشددين على أن دور الرقابة لا يتوقف عند منح التصريح الأولي بل يمتد لمراقبة المنتج النهائي للتأكد من التزامه بالضوابط القانونية.

رد فعل صناع العمل وصدمة المخرج

تلقى أبطال وصناع فيلم "اعترافات سفاح التجمع" الخبر بصدمة كبيرة، خاصة الفنان أحمد الفيشاوي الذي يجسد دور البطولة، والمنتج أحمد السبكي الذي ضخ استثمارات ضخمة في إنتاج وتوزيع العمل. ومن جانبه، خرج المخرج والمؤلف محمد صلاح العزب ليعبر عن استيائه الشديد وصدمته من القرار عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن العمل حصل على كافة التوافقات والتصاريح القانونية والحكومية والأمنية اللازمة قبل التصوير وقبل العرض بفترة كافية. وأشار العزب إلى أن القرار جاء فجائيًا وغير مبرر من وجهة نظره، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في حفلات "يوم الوقفة" وأول أيام العيد، معتبرًا أن ما حدث يمثل سابقة جديدة وغريبة في تاريخ الرقابة المصرية، حيث يتم منع فيلم حصل على ضوء أخضر رسمي من كافة الجهات المعنية، وهو ما يضع صناع الأفلام في حالة من عدم الاستقرار بخصوص مستقبل أعمالهم السينمائية.

كواليس الفيلم ومحتواه المثير للجدل

يتناول فيلم "اعترافات سفاح التجمع" قصة درامية مستوحاة من أحداث واقعية هزت المجتمع المصري في الآونة الأخيرة، حيث يقدم الفنان أحمد الفيشاوي أداءً اعتبره البعض "جريئًا" في تجسيد شخصية السفاح وتعقيداتها النفسية. وقد سعى مؤلف ومخرج العمل، محمد صلاح العزب، لتقديم رؤية فنية تحلل الدوافع والظروف المحيطة بتلك الجرائم، إلا أن هذا التوجه اصطدم بالرؤية الرقابية التي وجدت في التنفيذ النهائي تجاوزًا للحدود المسموح بها في عرض الجريمة والعنف على الشاشة الكبيرة. ويرى خبراء في الشأن السينمائي أن اختيار الموضوع بحد ذاته كان ينذر بأزمات رقابية، نظرًا لحساسية القضية وتداولها المستمر في ساحات القضاء، مما قد يفسر الحذر الشديد والقرار الصارم الذي اتخذه عبدالرحيم كمال وفريقه الرقابي لضمان عدم تأثير الفيلم بشكل سلبي على الرأي العام أو تجاوزه للضوابط المجتمعية.

مستقبل الفيلم والخطوات القانونية المقبلة

يفتح قرار سحب الترخيص بابًا واسعًا من النزاعات القانونية بين جهة الإنتاج وجهاز الرقابة، حيث من المتوقع أن يلجأ المنتج أحمد السبكي للقضاء الاستعجالي أو التظلم الرسمي أمام لجنة التظلمات بالمجلس الأعلى للثقافة لاستعادة حق عرض الفيلم. وفي حال أصرت الرقابة على موقفها، قد يضطر صناع العمل إلى إعادة مونتاج الفيلم وحذف المشاهد محل الخلاف أو تعديل بعض الحوارات لتتلاءم مع النص المجاز، وهو أمر قد يفقد الفيلم قيمته الفنية وتماسكه الدرامي الذي تم بناؤه عليه. إن هذه الأزمة لا تؤثر فقط على إيرادات الفيلم المتوقعة، بل تضع علامة استفهام حول كيفية إدارة العلاقة بين الإبداع الفني والرقابة الحكومية في العصر الحديث، خاصة مع سرعة انتشار الأخبار والتفاعل الجماهيري الذي أصبح يمثل ضغطًا إضافيًا على كل الأطراف المعنية في منظومة صناعة السينما المصرية.

تأثير القرار على موسم السينما الحالي

يأتي سحب فيلم "سفاح التجمع" من السينمات في وقت حرج جدًا، حيث يتنافس عدد من الأفلام الكبرى في موسم العيد، وكان الفيلم يمثل رهانًا قويًا بفضل جماهيرية أحمد الفيشاوي وجاذبية القصة الواقعية. ويؤدي غياب الفيلم عن دور العرض إلى تغيير خريطة الإيرادات وتوزيع الحفلات، حيث ستتجه دور السينما لتعويض الفراغ بزيادة حفلات الأفلام الأخرى المنافسة، مما قد يصب في مصلحة أعمال فنية أخرى ولكن على حساب التنوع الذي ينشده المشاهد. كما أن هذه الواقعة قد تثير حالة من "الرقابة الذاتية" لدى المنتجين والمخرجين في المستقبل، خوفًا من مواجهة نفس المصير بعد صرف ميزانيات ضخمة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع جودة وعمق الموضوعات المطروحة في السينما المصرية والاكتفاء بالأعمال التقليدية التي تضمن المرور السلس من بوابة الرقابة دون مغامرات فنية أو موضوعية.