غدًا الجمعة أم المتمم؟ دار الإفتاء المصرية تجيب على سؤال الملايين اليوم
تتجه أنظار الملايين من المسلمين في مصر والعالم العربي والإسلامي، مساء اليوم الخميس الموافق التاسع عشر من شهر مارس لعام 2026 ميلاديًا، نحو دار الإفتاء المصرية، حيث تستعد المؤسسة الدينية العريقة لاستطلاع هلال شهر شوال لعام 1447 هجريًا، في خطوة شرعية حاسمة تهدف إلى تحديد الموعد الرسمي والنهائي لأول أيام عيد الفطر المبارك، ومن المقرر أن تبدأ عملية الاستطلاع الميداني من خلال اللجان الشرعية والعلمية التابعة للدار والموزعة على نقاط مراقبة دقيقة بمختلف محافظات الجمهورية، وذلك عقب غروب شمس اليوم مباشرة، وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا للسنة النبوية المطهرة التي تربط بداية الشهور الهجرية ونهايتها بالرؤية البصرية للهلال، وسط حالة من الترقب الشعبي الواسع لمعرفة ما إذا كان شهر رمضان هذا العام سيكمل عدته ثلاثين يومًا أم سيكون تسعة وعشرين يومًا فقط.
بيان المفتي والبث المباشر
من المنتظر أن يُلقي الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، بيانًا رسميًا وتاريخيًا يعلن خلاله نتيجة الرؤية الشرعية وموعد غرة شهر شوال وعيد الفطر المبارك، وذلك عقب صلاة المغرب بنحو نصف ساعة تقريبًا، حيث سيتم نقل هذا البيان في بث مباشر عبر التلفزيون المصري والصفحات الرسمية لدار الإفتاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وسيتضمن البيان تفاصيل تقارير اللجان الشرعية التي قامت بعملية الرصد في أماكن الرؤية المخصصة مثل مرصد حلوان، ومرصد القطامية، ومناطق بأسوان وسوهاج والوادي الجديد، وسيجيب فضيلة المفتي بشكل نهائي عما إذا كان غدًا الجمعة 20 مارس هو أول أيام عيد الفطر، أم أن الهلال لم يثبت فتكون الجمعة هي المتمم لشهر رمضان ويكون السبت هو أول أيام العيد السعيد.
لجان الرؤية والتنسيق الفلكي
تعتمد دار الإفتاء المصرية في استطلاع الأهلة على منهجية علمية وشرعية متكاملة، حيث تنسق بشكل وثيق مع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والهيئة العامة للمساحة، وتضم لجان الاستطلاع في عضويتها علماء من دار الإفتاء، وخبراء من معهد الفلك، وممثلين عن وزارة الأوقاف والمحافظات، وتنتشر هذه اللجان في مواقع جغرافية مختارة بعناية بعيدًا عن أضواء المدن والتلوث الجوي لضمان دقة الرؤية، وبالرغم من أن الحسابات الفلكية المسبقة تشير إلى أن الهلال سيولد في تمام الساعة الثالثة و25 دقيقة فجرًا بتوقيت القاهرة، وسيبقى في السماء لمدة كافية بعد غروب الشمس، إلا أن الدار تتمسك دائمًا بالرؤية البصرية كأصل شرعي، وهو ما يجعل لحظة إعلان المفتي للبيان هي اللحظة الرسمية التي يبدأ معها المواطنون في تبادل التهاني والتكبيرات إيذانًا ببدء العيد.
ترقب شعبي واستعدادات مكثفة
يعيش الشارع المصري حالة من الشغف والانتظار منذ ساعات الصباح الأولى من يوم التاسع والعشرين من رمضان، حيث ارتبطت ذكرى استطلاع الهلال ببهجة العيد واستعدادات الأسر المصرية لشراء الملابس الجديدة وتجهيز الحلويات والساحات، ويعد توقيت إعلان الرؤية بمثابة "ساعة الصفر" لانطلاق الاحتفالات الشعبية، وقد أكدت دار الإفتاء أنها الجهة الوحيدة المنوط بها شرعًا الإعلان عن بداية الشهور الهجرية، مناشدة المواطنين بضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثقة التي قد تنشر على بعض الصفحات قبل البيان الرسمي، حيث يتم فحص التقارير الواردة من اللجان بدقة شديدة قبل العرض على فضيلة المفتي، لضمان صحة الصيام والإفطار لجموع المسلمين، والتأكيد على وحدة الصف والكلمة في هذه المناسبة الدينية العظيمة التي تجمع القلوب على الطاعة والسرور.
العيد بين الجمعة والسبت
تتأرجح التوقعات في الشارع المصري بين كون العيد غدًا الجمعة أو السبت، فعلى الصعيد الفلكي، يرى الخبراء أن فرصة رؤية الهلال مساء اليوم الخميس كبيرة جدًا نظرًا لمكوثه في السماء لأكثر من نصف ساعة بعد الغروب، وهو ما يرجح كفة أن يكون العيد يوم الجمعة، ومع ذلك، يظل الاحتمال الآخر قائمًا شرعًا في حال تعذر الرؤية بسبب السحب أو العوامل الجوية في كافة نقاط الرصد، وفي هذه الحالة يتم إكمال شهر رمضان ثلاثين يومًا إعمالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "فأكملوا العدة ثلاثين"، وهذه الدقة في التحري تعكس قيمة الأمانة العلمية والدينية التي تضطلع بها المؤسسات الإسلامية في مصر، لتوفير اليقين للمواطن في أداء عباداته، وتجهيز المساجد والساحات بناءً على القرار النهائي الذي سيصدر بعد قليل في مشهد مهيب ينتظره الصغير والكبير.
رسائل دار الإفتاء للمواطنين
وجهت دار الإفتاء المصرية عدة رسائل طمأنة للمواطنين قبل استطلاع الهلال، مؤكدة أن اللجان الميدانية مجهزة بأحدث التلسكوبات والأجهزة البصرية المتطورة لرصد الهلال في لحظاته الأولى، كما أوضحت الدار أن منهجها يجمع بين "العلم والشرع" دون تعارض، حيث يستخدم العلم لنفي الرؤية المستحيلة، بينما يظل القرار للرؤية البصرية الصحيحة، واختتمت الدار تصريحاتها بدعوة المسلمين لاستغلال هذه الساعات المباركة في الدعاء والذكر، آملين أن يهل شهر شوال بالأمن والأمان واليمن والبركات على مصر وكافة بلاد المسلمين، وبمجرد صدور البيان، ستتحول مآذن المساجد في كل ربوع الجمهورية إلى منابر للتكبير، وسيبدأ التلفزيون المصري في إذاعة الأغاني والفقرات الخاصة بالعيد، معلنةً بداية رحلة الفرح والبهجة التي تعم المنازل المصرية بعد شهر من الصيام والقيام والاجتهاد في العبادة.