< توقيت إخراج زكاة الفطر: متى ينتهي الوقت المسموح وما حكم التأخير؟
متن نيوز

توقيت إخراج زكاة الفطر: متى ينتهي الوقت المسموح وما حكم التأخير؟

الزكاة
الزكاة

مع اقتراب رحيل شهر رمضان المبارك واستعداد الأمة الإسلامية لاستقبال عيد الفطر، تتجه أنظار المصريين نحو دار الإفتاء المصرية لمعرفة الضوابط الشرعية والقيم المالية المحددة لفريضة زكاة الفطر لعام 2026 م والموافق هجريًا عام 1447 هـ وتعد زكاة الفطر شعيرة إسلامية واجبة على كل مسلم يمتلك قوت يومه وليلته، وهي تهدف في جوهرها إلى تطهير صيام العبد مما قد يشوبه من لغو أو رفث، فضلًا عن دورها الاجتماعي المحوري في إغناء الفقراء عن السؤال في يوم العيد وإدخال السرور على قلوب الأسر الأولى بالرعاية وفي هذا الصدد، أعلن الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن قيمة زكاة الفطر لهذا العام قد حُددت بمبلغ 35 جنيهًا كحد أدنى عن كل فرد، مشيرًا إلى أن هذا التقدير جاء بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية ليتناسب مع الأسعار الجارية للأقوات الأساسية، مع التأكيد على استحباب الزيادة لمن وسع الله عليه، حيث أن كل زيادة فوق الحد الأدنى تعد خيرًا لصاحبها ومنفعة أكبر للمستحقين الذين ينتظرون هذه المساهمات لتوفير احتياجاتهم الأساسية في يوم العيد.

تعتمد دار الإفتاء المصرية في تقديرها السنوي لزكاة الفطر على سعر أردب القمح من أجود الأنواع، باعتباره القوت الأساسي في البلاد، حيث بلغ سعر الأردب لهذا العام 2000 جنيه مصري، وبحساب وزن الأردب الذي يعادل 150 كيلو، نجد أن سعر الكيلو الواحد يصل إلى 13.33 جنيه تقريبًا ولما كان مقدار الزكاة شرعًا هو صاع نبوي من القمح، والذي يزن حوالي 2.04 كيلو عند جمهور الفقهاء، فإن القيمة الحسابية الدقيقة تبلغ نحو 27.19 جنيه، إلا أن الدار آثرت تحديدها بـ 35 جنيهًا لضمان تغطية كافة احتياجات الفقير وخروجًا من خلافات تقدير الأوزان والأسعار وتيسيرًا على المواطنين في حساب ما عليهم من التزامات شرعية تجاه مجتمعهم، وتؤكد الفتوى المستقرة بدار الإفتاء على جواز إخراج هذه القيمة نقدًا بدلًا من الحبوب، أخذًا برأي الإمام أبي حنيفة الذي رأى في ذلك تيسيرًا كبيرًا للفقير في قضاء حاجاته المختلفة من مأكل وملبس ودواء، وهو الرأي الذي يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في تحقيق مصلحة العباد والبلاد.

شروط الوجوب والفئات المستثناة من الزكاة

وضعت الشريعة الإسلامية ضوابط واضحة لمن تجب عليهم زكاة الفطر ومن لا تجب عليهم، لضمان عدالة التكليف، حيث تُخرج الزكاة عن المسلم وعمن يعول من زوجة وأبناء ووالدين إن كان يعولهما، بشرط أن يفيض عن قوته وقوت عياله في يوم العيد وليلته مقدار الزكاة إلا أن هناك فئات محددة لا تجب عليها هذه الفريضة وفقًا لما أوضحه الفقهاء، ومنها المتوفى الذي مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، حيث أن الموت يرفع عنه التكليف ولا يثبت في حقه وجوب الزكاة لكونه فارق أهل الوجوب قبل دخول وقت الوجوب الفعلي كما لا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين الذي لم يولد قبل مغرب ليلة العيد، حيث ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الجنين لا تثبت له أحكام الدنيا المتعلقة بالعبادات المالية إلا بعد خروجه حيًا، وإن كان بعض الفقهاء قد استحبوا الإخراج عنه من باب التطوع والبر، وليس على سبيل الوجوب الإلزامي.

كذلك يُستثنى من وجوب الزكاة الفقير الذي لا يملك قوت يومه وليلته، فمن كان لا يجد ما يسد به رمقه ورمق عياله في يوم العيد فإنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، بل يكون هو في هذه الحالة من المستحقين الذين تُدفع إليهم الزكاة لا من المطالبين بإخراجها وتُصرف زكاة الفطر حصرأ للفقراء والمساكين الذين لا يجدون كفايتهم، وذلك تطبيقًا للحديث النبوي الشريف الذي أمر بإغنائهم في هذا اليوم المبارك، لكي لا يضطروا لطلب العون في وقت يحتفل فيه المسلمون جميعًا بإتمام فريضة الصيام ويجدر الإشارة إلى أن مقدار الزكاة عند إخراجها طعامًا يعادل ما بين 2.5 إلى 3 كيلوجرامات من الأرز أو التمر أو القمح أو غيرها من الأقوات السائدة، وهو ما يضمن توفير سلة غذائية متنوعة للأسر المحتاجة تساعدهم على قضاء أيام العيد بكرامة واكتفاء ذاتي.

توقيت الإخراج والأحكام المتعلقة بالتأخير

فيما يتعلق بالتوقيت الصحيح لأداء هذه الفريضة، أوضح مفتي الجمهورية أن الوقت الشرعي لإخراج زكاة الفطر يبدأ من أول يوم في شهر رمضان المبارك، وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي تيسيرًا على الناس وضمانًا لوصول الأموال للمحتاجين في وقت مبكر يسمح لهم بشراء احتياجات العيد كما يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين اتباعًا لسنة الصحابة رضوان الله عليهم، إلا أن الأصل والأفضل هو إخراجها قبل خروج الناس لصلاة العيد، استنادًا لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بها أن تُؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ويمتد وقت الجواز لإخراج الزكاة إلى مغرب يوم العيد، فمن أخرجها في هذا الوقت فقد أدى الفريضة في وقتها المشروع، وإن كان الأفضل تقديمها على الصلاة لتحقيق مقصد الإغناء المبكر للفقير قبل بدء مظاهر الاحتفال بالعيد.

أما بالنسبة لتأخير زكاة الفطر عن مغرب يوم العيد، فقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذا التأخير يحرم شرعًا دون عذر، حيث يخرج بذلك وقت الأداء ويدخل وقت القضاء، ويجب على المسلم في هذه الحالة قضاؤها فورًا مع الاستغفار والتوبة عن التأخير غير المبرر وتعد زكاة الفطر دينًا في ذمة المكلف لا يسقط إلا بالأداء، وهي تختلف في ذلك عن الأضحية التي يرتبط وقتها بأيام التشريق فقط إن الالتزام بالمواعيد الشرعية يضمن للمسلم تمام أجره وقبول صيامه، كما يضمن للمنظومة التكافلية الإسلامية أن تعمل بكفاءة عالية، حيث تصل المساعدات لمستحقيها في الوقت الذي يكونون فيه بأمس الحاجة إليها، مما يعزز من روح التضامن الاجتماعي ويقوي الروابط بين أفراد المجتمع المصري بكل طوائفه وفئاته.

فدية الصيام وكيفية حسابها للمكلفين

إلى جانب زكاة الفطر، حدد مفتي الجمهورية قيمة فدية الصيام لهذا العام بـ 30 جنيهًا كحد أدنى عن كل يوم، وهي الفدية التي تجب على من يعجز عن الصيام لسبب شرعي معتبر ومستمر، ككبار السن الذين لا يقدرون على الصوم أو أصحاب الأمراض المزمنة التي يقرر الأطباء معها عدم القدرة على الصيام بصفة دائمة ويتم حساب هذه القيمة بناءً على إطعام مسكين عن كل يوم أفطره الشخص، وقد روعي في تقديرها أن تكون ميسرة للمكلفين وكافية لتوفير وجبة مشبعة للفقير وتعد هذه الفدية رخصة من الله عز وجل لعباده الذين تحول ظروفهم الصحية دون إتمام الركن الرابع من أركان الإسلام، وهي وسيلة لجبر النقص في العبادة وضمان مشاركة الجميع في فضل الشهر الكريم حتى وإن لم يتمكنوا من الإمساك عن الطعام والشراب لأسباب قهرية.

ختامًا، تدعو دار الإفتاء المصرية جميع المسلمين إلى تحري الدقة في أداء هذه الفريضة والالتزام بالقيم المعلنة كحد أدنى، مع تشجيع القادرين على الجود والكرم في هذه الأيام المباركة، فما زاد فهو خير للمتصدق وللمتصدق عليه ويأتي هذا التنسيق بين المؤسسات الدينية الرسمية ليوفر للمواطن مرجعية موثوقة ترفع عنه الحرج وتجيب عن تساؤلاته المتكررة حول مقدار وكيفية إخراج الزكاة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، وبذلك تكتمل منظومة العبادة في رمضان من صيام وقيام وزكاة، ليتوج المسلم جهده طوال الشهر بفرحة العيد التي تشمل الغني والفقير على حد سواء، في صورة تجسد أسمى آيات التكافل والرحمة التي جاء بها الدين الحنيف لتنظيم حياة البشر وتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة.