إيران وحلفاؤها الإقليميون.. أدوات النفوذ تحت اختبار الصراع
على مدى أكثر من أربعة عقود، اعتمدت إيران على شبكة واسعة من الوكلاء الإقليميين لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، عبر ما يُعرف بسياسة «الحرب بالوكالة». هذه الاستراتيجية منحت طهران القدرة على التأثير في النزاعات الإقليمية ومواجهة خصومها، دون الانخراط المباشر في صراعات تقليدية، ووفرت لها ما يُعرف بـ«الإنكار المعقول».
أداء الشبكة في الحرب الأخيرة
الحرب الأخيرة كشفت حدود هذه الشبكة، رغم استمرارها كأداة نفوذ. فقد تحركت الجماعات الموالية لإيران على عدة جبهات، ولكن بدرجات متفاوتة:
لبنان: يظل حزب الله الفاعل الأكثر تأثيرًا، مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، في تصعيد محسوب يعكس جاهزيته العسكرية لكنه يتجنب الحرب الشاملة.
العراق: نفذت فصائل «المقاومة الإسلامية» التابعة لقوات الحشد الشعبي هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد قواعد أمريكية، لكنها تعمل باستقلالية كبيرة ضمن إطار محدود من التنسيق مع طهران.
اليمن: امتلكت جماعة الحوثيين قدرات صاروخية وبحرية، لكنها اكتفت بمواقف محدودة، متأثرة بالضربات الأمريكية السابقة ورغبتها في تجنب التصعيد.
في المقابل، لم تلعب بعض التشكيلات مثل لواء الفاطميون ولواء زينبيون دورًا مهمًا في الحرب الحالية، كما تراجع النفوذ الإيراني في سوريا بعد فقدانها لنظام بشار الأسد، مما قلّص قدرة طهران على تحريك حلفائها المحليين بشكل فعال.
تحولات استراتيجية: «الدفاع الفسيفسائي»
الضربات والاغتيالات التي استهدفت قيادات الحرس الثوري أدت إلى تراجع التنسيق المركزي، ودفع العديد من الجماعات للعمل بشكل مستقل، وهو ما وصفه محللون بـ«الدفاع الفسيفسائي». هذا الأسلوب يمنح الوكلاء مرونة تكتيكية، لكنه يكشف هشاشة البنية القيادية واعتمادها الكبير على الدعم الإيراني.
تقييم فاعلية الشبكة
رغم تراجع التنسيق والضغوط العسكرية، لا يزال «محور المقاومة» أداة استراتيجية مهمة لإيران، تمنحها قدرة على فتح جبهات متعددة ضد خصومها، لكنها لم تعد القوة الحاسمة في تغيير موازين القوى الإقليمية. التحديات تشمل:
ضعف الردع الموحد بسبب التباين في حسابات الجماعات المحلية.
هشاشة الهيكل القيادي نتيجة اغتيالات الضباط الإيرانيين.
صعوبة التأثير المباشر على موازين القوى في الساحات الأساسية مثل سوريا واليمن.
شبكة الوكلاء الإيرانيين لا تزال جزءًا من الاستراتيجية الإقليمية، لكنها باتت أقل تماسكًا وأقل قدرة على التأثير الحاسم. الحرب الأخيرة أبرزت نقاط الضعف والقيود العملية لهذه الأداة، ما يشير إلى أن طهران ستحتاج لإعادة تقييم استراتيجيتها لتعزيز نفوذها في النزاعات المقبلة.