محمد القلاجي.. تأثر بمدرسة العمالقة وصقل الموهبة في معهد الطاروطي لإعداد القراء
.شهدت الساحة الدينية والإعلامية مؤخرًا بزوغ نجم القارئ الصغير محمد القلاجي، الذي ذاع صيته كواحد من أهم المواهب الصاعدة في دولة التلاوة المصرية، حيث ولد محمد في قرية الناصرية التابعة لمركز صان الحجر بمحافظة الشرقية، تلك الأرض التي ما دام أنبتت عمالقة القراء والمبتهلين عبر التاريخ، ويدرس محمد حاليًا في الصف الثاني الإعدادي الأزهري، حيث نجح في الجمع بين دراسته المنهجية وبين شغفه الفائق بالقرآن الكريم وعلومه.
وقد بدأت رحلته الإيمانية في سن مبكرة جدًا، حيث أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، مما جعله محط أنظار الجميع في قريته والمراكز المجاورة، وتعد هذه النشأة الريفية الأزهرية حجر الزاوية في تكوين شخصيته القوية وصوته الذي يتميز ببحّة شجية وقدرة فائقة على الانتقال بين المقامات الموسيقية بسلاسة واقتدار، وهو ما جعله يتصدر منصات التواصل الاجتماعي ويصبح حديث الجماهير التي رأت فيه مستقبلًا واعدًا يعيد للأذهان عصر العمالقة الكبار الذين أثروا المكتبة الإسلامية بتلاواتهم الخالدة.
تأثر بمدرسة العمالقة وصقل الموهبة في معهد الطاروطي لإعداد القراء
لم تأتِ موهبة محمد القلاجي من فراغ، بل كانت نتيجة تربية فنية ودينية واعية، حيث كان يحرص في طفولته على الاستماع الدائم لكبار القراء بصحبة والده، وكان للشيخ راغب مصطفى غلوش نصيب الأسد من هذا التأثر، إذ انطبعت نبرات الشيخ الراحل في وجدان الصبي الصغير، مما دفعه لمحاكاته في البداية ثم تطوير أسلوبه الخاص، ولصقل هذه الموهبة الفطرية، التحق محمد بمعهد الطاروطي لإعداد القراء والمبتهلين، تحت إشراف فضيلة الشيخ الدكتور عبد الفتاح الطاروطي.
وهناك تعلم أصول التجويد والمقامات الصوتية وفن الوقف والابتداء، مما أضفى على تلاوته صبغة احترافية مبكرة، وقد أثمر هذا الاجتهاد عن فوزه في العام الماضي بمركز متقدم في مسابقة بورسعيد الدولية للابتهال الديني والإنشاد، وهي المسابقة التي تضم متسابقين من مختلف دول العالم، ليثبت القلاجي أن الموهبة المصرية قادرة على المنافسة والتميز في المحافل الدولية مهما كان سن صاحبها، وهو ما منحه ثقة كبيرة في مواجهة الجمهور والوقوف خلف الميكروفون في أكبر المحافل.
لقب أصغر إمام في العالم وطموحات تجمع بين الطب والقرآن الكريم
استحق محمد القلاجي لقب "أصغر إمام في العالم" بجدارة، بعد أن أمّ المصلين في عدد من المساجد الكبرى رغم صغر سنه، حيث كانت تكتظ الصفوف خلفه للاستمتاع بصوته الخاشع وأدائه الرصين الذي يفوق عمره الزمني بكثير.
ومع هذا النجاح الباهر في عالم التلاوة، لم يغفل محمد عن طموحاته العلمية، إذ يتمنى الالتحاق بكلية الطب في المستقبل ليجمع بين مداواة أرواح الناس بالقرآن ومداواة أبدانهم بالعلم، في نموذج للمسلم المعاصر الذي يسعى للتميز في كافة المجالات، وإلى جانب اهتماماته الدينية والعلمية، يعيش محمد حياة الطفولة الطبيعية، حيث يهوى ممارسة كرة القدم ويحرص على متابعة مبارياتها، ويُعرف عنه تشجيعه الحماسي للنادي الأهلي، مما يجعله شخصية متوازنة ومحبوبة لدى أقرانه، إن قصة محمد القلاجي هي رسالة لكل الأجيال الناشئة بأن التمسك بالهوية الدينية وحفظ القرآن الكريم لا يتعارض أبدًا مع التفوق الدراسي أو ممارسة الهوايات المفضلة، بل هو الدافع والمحرك الأساسي لتحقيق النجاح والقبول بين الناس في سن مبكرة.