صرخة وجع من قلب "ميت عقبة".. كابتن الزمالك حسام عبد المنعم يروي مأساته مع الفقر
في مشهد إنساني يدمي القلوب، روى الكابتن حسام عبد المنعم، مدافع نادي الزمالك ومنتخب مصر السابق، تفاصيل مؤلمة عن حياته الحالية التي تحولت من أضواء الشهرة والمجد إلى ظلام العجز والاحتياج.
حيث كشف خلال استضافته في برنامج "كلم ربنا" مع الإعلامي أحمد الخطيب عبر الراديو 9090 في رمضان 2026، أنه يعيش بلا مصدر رزق أو دخل يستر أسرته المكونة من زوجتين وخمسة أطفال، مؤكدًا أنه يقضي سنوات طويلة عاطلًا عن العمل داخل منزله رغم تاريخه الحافل في الملاعب المصرية.
ووصف عبد المنعم حالته بالصعبة والمريرة، مشيرًا إلى أن وجعه الأكبر يكمن في شعوره بالعجز أمام متطلبات أطفاله ونظراتهم التي تكسر قلبه يوميًا، وهو النجم الذي كان يومًا ملء السمع والبصر، ويهتف باسمه الآلاف في مدرجات الدرجة الثالثة، ليجد نفسه اليوم وحيدًا في "بحر واسع بلا مجداف" بعد أن انصرف عنه الأصدقاء وتجاهله المسؤولون في القلعة البيضاء.
دموع الوالد ووجع الكسرة
تطرق نجم الزمالك السابق بمرارة إلى موقف إنساني هز وجدانه، عندما رأى والده الذي كان يفتخر به في سنوات مجده يبكي بحرقة على حاله اليوم، حيث قال له والده بدموع صادقة: "يا ريتك ما لعبت كورة"، وهي الكلمة التي وصفها عبد المنعم بأنها "كسرته" تمامًا، لأنها تعبر عن رؤية الأب لابنه وهو يبحث بيأس عن فرصة عمل أو مصاريف يومية تسد رمق أطفاله.
وأكد عبد المنعم أن خذلان المقربين والوسط الرياضي له كان صدمة كبرى، حيث لا يسأل عنه أحد من زملائه الذين شاركهم لسنوات طويلة داخل جدران النادي الأهلي الذي قضى فيه 8 سنوات، أو نادي الزمالك الذي شهد أوج تألقه، مشددًا على أن المجال الرياضي أصبح "بيئة غير نقية" لم يستطع التكيف معها أو إيجاد موطئ قدم فيها للعمل، رغم أنه لا يجيد مهنة أخرى غير كرة القدم التي بدأها منذ أن كان طفلًا في الثامنة من عمره، مما جعله في حالة صراع دائم مع الواقع المرير.
تاريخ منسي ومواهب مكتشفة
أعاد حسام عبد المنعم تذكير الجمهور والمؤرخين الرياضيين بدوره التاريخي الذي يبدو أن الكثيرين قد نسوه، حيث أشار إلى أنه كان صاحب هدف الفوز الأيقوني في مرمى الإسماعيلي بكأس مصر عام 1998، وهو الهدف الذي انفجرت معه فرحة جماهير الزمالك في لحظة حرجة من تاريخ النادي.
كما لفت النظر إلى دوره في اكتشاف المواهب، مؤكدًا أنه هو من اكتشف النجم الدولي مصطفى محمد وقدمه لنادي الزمالك ليكون أحد أهم المهاجمين في تاريخ مصر الحديث.
ورغم هذا العطاء الفني والتدريبي، يشكو عبد المنعم من تجاهل مسؤولي نادي الزمالك وعدم تواصل أي منهم معه للسؤال عن حاله أو تقديره وتكريمه بما يليق بتاريخه، معتبرًا أن النادي الذي أعطاه من عمره وصحته لم يقدم له شيئًا في وقت الشدة، مما جعله يعيش في عزلة اختيارية يكلم فيها ربه ويشكو إليه ضيق الرزق وفقدان السند البشري.
اليقين في الله رغم المحنة
رغم قسوة الظروف وفقدان الشهرة والمال والمجد، أكد حسام عبد المنعم أن سلاحه الوحيد الآن هو الرضا بالقدر والتقرب من الله عز وجل، موضحًا أنه لولا هذا الإيمان لكان قد خسر حياته تحت وطأة التفكير في الفارق الشاسع بين ماضيه الذهبي وحاضره القاسي، وأوضح أنه يقضي وقته في الحديث مع الله والبكاء طلبًا للفرج، مؤمنًا بأن الله "سيجبر كسره" ولن يخذله كما فعل الناس.
ووصف حالته الحالية بأنها "اختبار إلهي ثقيل" يختبر مدى صبره وثباته، وأنه رغم كونه خريج كلية سياحة وفنادق، إلا أنه لا يملك أي خبرة في هذا المجال لأن حياته بالكامل كانت مسخرة للملاعب، مما جعل خياراته في الحياة العملية محدودة جدًا، لكنه يظل متمسكًا بالأمل في أن العوض القادم من الله سيكون أعظم من كل الأوجاع التي عاشها، وأن فرج الله قريب لكل من وثق بجميل صنعه.
رسالة إلى المسؤولين والجمهور
تختتم قصة حسام عبد المنعم برسالة صامتة ومؤثرة لكل القائمين على الرياضة المصرية ونادي الزمالك، بضرورة الالتفات لقدامى اللاعبين الذين ضحوا بمستقبلهم العملي من أجل إعلاء شأن أنديتهم، فالنجم الذي كان يومًا بطلًا لا يستحق أن ينتهي به المطاف عاجزًا عن توفير "أكل عيشه".
إن دموع حسام عبد المنعم في برنامج "كلم ربنا" هي جرس إنذار حول مصير العديد من النجوم الذين تبتلعهم الغربة والنسيان فور اعتزالهم.
ويظل تساؤله "أنا عملت إيه وحش عشان أوصل للحال ده؟" يتردد صداه في أروقة الرياضة المصرية، بانتظار استجابة إنسانية تعيد لهذا النجم كرامته وتوفر لأطفاله الخمسة الأمان الذي ينشده والدهم، ليعود حسام عبد المنعم من جديد قادرًا على منحهم الأمل والقدوة، بعيدًا عن نظرات العجز والانكسار التي تلازمه في كل لحظة.