د. محمد سامي عبد الصادق: نشرة بيوت الخبرة تعزز التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر
أعلنت جامعة القاهرة، برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، عن صدور النشرة الدورية الأولى لبيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز دور المؤسسات الأكاديمية في صناعة القرار الوطني.
وتأتي هذه النشرة كأول إنتاج فكري ملموس ضمن استراتيجية الجامعة للذكاء الاصطناعي لعام 2026، حيث تسعى الجامعة من خلالها إلى تقديم رؤى علمية وتطبيقية تسهم في صياغة السياسات التنموية للدولة المصرية.
وأكد رئيس الجامعة أن هذه النشرة تعكس التوجه نحو توظيف المعرفة والخبرات البحثية العميقة لخدمة المجتمع، وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى تقارير استشارية دقيقة تساعد متخذي القرار في مختلف القطاعات الحيوية على اتخاذ خطوات مبنية على أسس تحليلية متطورة.
رؤى علمية لمعالجة القضايا الحيوية
أوضح الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن بيوت الخبرة بالجامعة أعدت مجموعة من التقارير المتخصصة التي تناولت قضايا ذات أولوية قصوى في مجالات متنوعة. فعلى صعيد الصحة العامة، ركزت التقارير على توظيف الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن التدخين الإلكتروني، وتحليل اقتصاديات أدوية علاج الأورام لتقديم حلول لخفض التكلفة في الدول النامية.
وفي مجال الاستدامة، تناولت الدراسات تطبيقات التقنيات المتقدمة في دعم الطاقة المتجددة والمباني الذكية وإدارة المخلفات، بما يسهم في تطوير مدن ذكية صديقة للبيئة.
كما لم تغفل التقارير الجانب الزراعي، حيث طرحت آليات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن أمراض القمح، وهو ما يعد ركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي القومي في ظل التحديات العالمية الراهنة.
تحليلات استباقية وإدارة مخاطر ذكية
تتميز التقارير الصادرة عن بيوت الخبرة بجامعة القاهرة بتقديمها لمؤشرات كمية وتحليلات مقارنة وسيناريوهات احتمالية تفتقر إليها الدراسات التقليدية.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن هذه الأدوات تهدف إلى تعزيز التخطيط الاستباقي وتحسين قدرة الهيئات الحكومية على إدارة المخاطر قبل وقوعها، فضلًا عن ترشيد استخدام الموارد المتاحة لتحقيق أقصى كفاءة ممكنة.
وتستهدف هذه الرؤى العلمية مجموعة واسعة من الوزارات والهيئات، منها وزارات الصحة، والبيئة، والزراعة، والكهرباء، بالإضافة إلى مراكز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وهيئات الرعاية الصحية، مما يؤكد دور الجامعة كبيت خبرة وطني شامل يسد الفجوة بين البحث الأكاديمي والتطبيق التنفيذي.
منصة متكاملة للخبرة الأكاديمية والتكنولوجية
من جانبه، أكد الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، أن بيوت الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمثل منصة علمية متكاملة تجمع بين عراقة الخبرات الأكاديمية وسرعة التطبيقات التكنولوجية الحديثة.
وأشار إلى أن النشرة الدورية تستعرض أبرز أنشطة هذه البيوت التي تشمل مجالات التشخيص الدقيق بالتكنولوجيا الطبية، والتقنيات الهندسية الداعمة للاستدامة، والزراعة المستدامة، وصولًا إلى معالجة القضايا الاجتماعية والبطالة من منظور ريادة الأعمال والاقتصاد غير الرسمي.
هذا التنوع يضمن تقديم استشارات علمية دقيقة تلبي احتياجات مختلف قطاعات الدولة وتدعم مسارات التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030.
تعزيز التنافسية وربط البحث العلمي بالمجتمع
يأتي إطلاق هذه النشرة ليعلن بوضوح نجاح جامعة القاهرة في ربط البحث العلمي بالقطاعات الإنتاجية والخدمية في الدولة، فبدلًا من بقاء الأبحاث حبيسة الأدراج، تحولت عبر بيوت الخبرة إلى حلول عملية قابلة للتطبيق تواجه التحديات المجتمعية.
وتهدف الجامعة من خلال هذه المبادرة إلى تعظيم الاستفادة من مخرجاتها البحثية، ودعم صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، مما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني.
إن هذه الخطوة تضع جامعة القاهرة في مصاف الجامعات العالمية التي تقود مجتمعاتها نحو المستقبل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها شريكًا أصيلًا في صياغة مستقبل مصر الرقمي والتنموي.