< أصفهان تحت النار: غارات تطال معسكرات الحرس الثوري ومواقع أثرية وتاريخية في قلب المدينة
متن نيوز

أصفهان تحت النار: غارات تطال معسكرات الحرس الثوري ومواقع أثرية وتاريخية في قلب المدينة

حرب إيران - أرشيفية
حرب إيران - أرشيفية

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، فجر اليوم الخميس 12 مارس 2026، بتعرض القاعدة الجوية الثامنة في مدينة أصفهان، والمعروفة باسم "قاعدة الشهيد بابائي"، لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة والمركزة التي نفذتها طائرات تابعة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية.

 وتُعد هذه القاعدة حجر الزاوية في الهيكل العسكري الإيراني، حيث تعمل كمركز رئيسي وحيد لتدريب الطيارين في البلاد، بالإضافة إلى كونها مقرًا لكلية الطيران التابعة للجيش الإيراني. 

إن استهداف هذا المرفق السيادي في هذا التوقيت وبالتحديد في ساعات الفجر الأولى يشير إلى رغبة واضحة في شل القدرات البشرية والتقنية لسلاح الجو الإيراني، حيث طال القصف مدرجات الإقلاع وهياكل التدريب الأساسية، مما أدى إلى حالة من الاستنفار القصوى في المحافظة الوسطى، وسط تقارير عن دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء المدينة وأدت إلى انقطاع مؤقت في الاتصالات والخدمات الحيوية في المناطق المحيطة بالقاعدة الجوية الاستراتيجية.

تدمير منظومات الدفاع الجوي وأسطول "إف 14": شل المظلة الجوية فوق أصفهان

كشفت التقارير الميدانية أن القصف المشترك لم يقتصر على المنشآت الإدارية، بل شمل بشكل مباشر وممنهج أنظمة الرصد والرادارات وبطاريات الدفاع الجوي التي تتولى مهمة حماية القاعدة والمنشآت النووية القريبة منها. 

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد استهدف الهجوم أيضًا مستودعات تخزين المقاتلات الحصينة، حيث أكدت مصادر الاحتلال أن العملية حققت أهدافها بتدمير عدة طائرات من طراز "إف 14" (Tomcat) كانت تربض داخل حظائرها، وهي المقاتلات التي تعتمد عليها إيران بشكل أساسي في عمليات الاعتراض الجوي. 

ويأتي هذا الهجوم استكمالًا لعملية بدأت في الثامن من مارس الجاري، حين أعلن الاحتلال عن استهداف أولي لنفس القاعدة، مما يؤكد وجود استراتيجية ثابتة لضمان التفوق الجوي الكامل عبر تحييد أقوى المقاتلات الإيرانية وتدمير البنية التحتية التي تسمح بإعادة بناء الكوادر الجوية، وهو ما يضع سلاح الجو الإيراني أمام معضلة حقيقية في تعويض هذه الخسائر التقنية والتدريبية في ظل الحصار المطبق.

معسكرات الحرس الثوري والمواقع التاريخية: اتساع رقعة الاستهداف في قلب أصفهان

لم تتوقف الغارات الجوية عند حدود قاعدة الشهيد بابائي، بل امتدت لتشمل سلسلة من المواقع الحساسة داخل مدينة أصفهان وخارجها، حيث تعرضت معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني لضربات متتالية استهدفت مراكز القيادة ومخازن الأسلحة النوعية.

 واللافت في هذا التصعيد هو وصول القصف إلى مناطق ذات قيمة تاريخية وأثرية عالمية، حيث طالت الغارات أو الشظايا الناتجة عن الانفجارات محيط جسر "سي وسه بول" الشهير ومتحف "رقيب خانة" التاريخي، مما أثار موجة من القلق الدولي حول مصير التراث الثقافي في المدينة التي تُلقب بـ "نصف جهان" (نصف العالم). 

إن استهداف مواقع قريبة من المعالم التاريخية يعكس ضراوة العمليات العسكرية وعدم وجود خطوط حمراء في هذه المواجهة، مما يزيد من تعقيدات المشهد الإنساني والسياسي، ويجعل من أصفهان ساحة معركة مفتوحة تتداخل فيها الأهداف العسكرية البحتة مع الرموز التاريخية والسيادية للدولة الإيرانية.

أبعاد الضربة الاستراتيجية: لماذا يركز التحالف على قاعدة الشهيد بابائي؟

يرى محللون عسكريون أن التركيز على القاعدة الجوية الثامنة في أصفهان ينبع من دورها الجوهري في استدامة القوة الجوية الإيرانية، فهي ليست مجرد مطار عسكري بل هي "المصنع" الذي ينتج الطيارين والمهندسين الجويين. إن تدمير كلية الطيران يعني قطع الطريق أمام الأجيال القادمة من الطيارين الإيرانيين، وهو ما يمثل ضربة استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز مجرد تحطيم هياكل معدنية.

 كما أن تدمير مقاتلات "إف 14" ينهي حقبة من التفوق الإيراني النسبي في مجال الاعتراض بعيد المدى، حيث كانت هذه الطائرات، رغم قدمها، تخضع لعمليات تطوير محلية معقدة جعلت منها تهديدًا حقيقيًا للطائرات المغيرة.

 ومن هنا، فإن القصف الأمريكي والإسرائيلي يسعى لفرض واقع جديد تكون فيه الأجواء الإيرانية "مستباحة" بالكامل دون أي عوائق دفاعية أو اعتراضية، مما يسهل تنفيذ ضربات لاحقة قد تستهدف البرنامج النووي أو البنية التحتية للطاقة في مراحل متقدمة من الصراع الحالي الذي دخل أيامه الأكثر دموية.

تداعيات التصعيد الميداني: مستقبل المواجهة في ظل استهداف مراكز الثقل

أمام هذا المشهد المتفجر، يترقب المجتمع الدولي رد الفعل الإيراني على استهداف قاعدة أصفهان الجوية والمعالم التاريخية للمدينة، حيث وضعت هذه الضربات القيادة الإيرانية أمام ضغوط شعبية وعسكرية هائلة للرد بالمثل.

 إن استهداف أصفهان، بما تمثله من ثقل عسكري وتاريخي، يعني أن قواعد الاشتباك قد تحطمت بالكامل، وأن الحرب انتقلت إلى مرحلة "تكسير العظام" التي لا تستثني المراكز التعليمية العسكرية أو المواقع التراثية. 

ومع استمرار التحليق المكثف للطيران المسير وطائرات الاستطلاع فوق المنطقة الوسطى في إيران، يبقى الاحتمال قائمًا لمزيد من الموجات القتالية التي قد تستهدف ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي "باور 373" و"إس 300"، مما يمهد الطريق لتحول الصراع من غارات موضعية إلى حرب شاملة قد تغير وجه المنطقة لسنوات طويلة، في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على انتزاع كافة الأوراق القوية من يد طهران في هذا السباق العسكري المحموم.