< في أجواء رمضانية.. حقوق المنصورة تفتتح سلسلة لقاءات توعوية لتعزيز إتيكيت الحوار مع ذوي الهمم
متن نيوز

في أجواء رمضانية.. حقوق المنصورة تفتتح سلسلة لقاءات توعوية لتعزيز إتيكيت الحوار مع ذوي الهمم

متن نيوز

في إطار النهج القويم الذي تنتهجه كلية الحقوق بجامعة المنصورة حيال التنمية الشاملة والمستدامة، لم تتوانَ الكلية لحظة عن تكريس حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء أصيل من أجندتها الأكاديمية والمجتمعية، حيث أخذت بعين الاعتبار أهدافهم وغاياتهم السامية، مؤمنة بقدراتهم الاستثنائية التي تمثل رافدًا مهمًا لبناء المجتمع ورقية.

 وتأتي هذه التوجهات تحت رعاية الأستاذ الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، وريادة الأستاذ الدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وبإشراف مباشر من الأستاذ الدكتور وليد الشناوي، عميد كلية الحقوق.

 إن العملية التنموية داخل الكلية لم تكتفِ بالجانب النظري، بل تضمنت خطوات ملموسة لترسيخ العدالة في العملية التعليمية، حيث دشنت الكلية العديد من الطرق والممرات والمؤثرات البصرية والحركية المصممة خصيصًا لتيسير وصول الطلاب ذوي الهمم إلى المبنى الإداري وشتى المدرجات والقاعات الدراسية، مما يضمن لهم استقلالية تامة وبيئة تعليمية آمنة ومواءمة فيزيقيًا لاحتياجاتهم المختلفة.

 

انطلاق مبادرة افهمني وادعمني

استكمالًا لهذا الدور الريادي، أطلقت الكلية أمس الإثنين الموافق 9 مارس 2026، أولى فعاليات مبادرة "افهمني … ادعمني - نحو مجتمع داعم لذوي الإعاقة"، تحت تنظيم الأستاذ الدكتور تامر صالح، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وتنسيق الدكتورة شيماء شاكر، منسق مركز ذوي الإعاقة بالكلية. وجاءت الفعالية الأولى بعنوان "الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع - المفهوم الصحيح والتحديات"، وشهدت حضورًا مكثفًا وتفاعلًا ملموسًا من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

 وخلال كلمته الافتتاحية، أعرب الدكتور تامر صالح عن بهجته بهذا اللقاء الذي يتزامن مع نفحات شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن الرأفة ومد يد العون هي سمة النبلاء، وأن الحياة عملية تكاملية لا تستقيم إلا بشعور الإنسان بأخيه الإنسان، مشددًا على أن الإعاقة الحقيقية تكمن في الفكر والإرادة لا في الجسد، داعيًا الجميع إلى التطوع من أجل نشر الحب والبهجة والإخلاص في التعامل مع أقرانهم من ذوي الهمم لضمان بيئة جامعية يسودها الود والاحترام المتبادل.

تصحيح المفاهيم والأطر القانونية

من جانبه، استعرضت الدكتورة شيماء شاكر الأهداف الجوهرية للمبادرة، مشيرة إلى أنها تسعى لنشر الوعي الشامل وتصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة ومجابهة التحديات الراهنة التي تواجه ذوي الإعاقة. وأوضحت أن المبادرة تتضمن سلسلة من ورش العمل والجلسات النقاشية التي ستُختتم بدورة تدريبية متخصصة في رحاب العيادة القانونية بالكلية. 

وتطرقت الدكتورة شيماء إلى أهمية استخدام المصطلح القانوني الدقيق "الأشخاص ذوي الإعاقة"، كونه مصطلحًا جامعًا مانعًا لا يحمل أي خدش أو عيب، بل هو تعبير دقيق يصف الحالة القانونية والاجتماعية. 

كما شددت على ضرورة إدراك التنوع الكبير في أنواع الإعاقات، سواء كانت حركية، بصرية، سمعية، ذهنية، أو حتى أمراض الدم والاضطرابات النفسية والنمائية، مؤكدة أن فهم هذه الاختلافات هو المفتاح الأساسي للتعامل بالطريقة المثلى التي تضمن كرامة الشخص وتمكينه من ممارسة حقوقه وواجباته داخل المجتمع الجامعي وخارجه.

الدمج الشامل وآليات التمكين

في سياق متصل، تناولت المبادرة مفاهيم حيوية مثل "الإتاحة" و"الترتيبات التيسيرية المعقولة"، حيث تم تعريف الإتاحة بأنها كافة التجهيزات اللازمة للوصول إلى بيئة دامجة ومواءمة معلوماتيًا ورقميًا وماديًا للأشخاص ذوي الإعاقة، لتمكينهم من العيش باستقلالية تامة.

 وضربت الدكتورة شيماء مثلًا بالانتخابات الرئاسية لعام 2024 كنموذج رائد للإتاحة السياسية بكافة أشكالها كما تم استعراض مفهوم "التمكين" باعتباره الغاية النهائية التي تتحقق من خلال توفير بيئة دامجة تضمن الدمج الشامل في صنع القرار والمساهمة الاجتماعية. 

ومن جهتها، أشارت الدكتورة نانيس البلتاجي، مدير خدمات جامعة المنصورة للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى أن المركز يقدم كافة صور الدعم النفسي والمعنوي، داعية الطلاب للانخراط في العمل التطوعي كونه استثمارًا بناءً في النفس والمجتمع، مؤكدة تبني المركز لاستراتيجيات متطورة تشمل ورش تدريبية حول "إتيكيت" آداب الحوار وتجنب المصطلحات الحادة، مع تسليط الضوء على الاختراعات المبتكرة والأفكار النيرة التي يقدمها ذوو الإعاقة حين تتوفر لهم البيئة الداعمة.

الرسالة المجتمعية

اختتمت فعاليات اليوم الأول بالتقاط الصور التذكارية التي جمعت إدارة الكلية بالطلاب المشاركين من ذوي الإعاقة والمتطوعين، في مشهد يجسد نجاح مبادرة "افهمني.. ادعمني" في إيصال رسالتها الأولى. إن ما تقوم به كلية الحقوق بجامعة المنصورة اليوم هو نموذج يُحتذى به في كيفية تحويل الشعارات إلى واقع ملموس، حيث لا تكتفي الكلية بتدريس القوانين، بل تطبقها فعليًا من خلال حماية وصون حقوق طلابها ذوي الهمم. إن هذه الفعاليات المستمرة والورش التدريبية القادمة ستسهم بلا شك في خلق مجتمع أكاديمي واعٍ ومثقف، يدرك أن الاختلاف هو مصدر قوة وليس عائقًا، وأن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة هو استثمار في مستقبل الوطن وتطبيق حقيقي لمبادئ العدالة والمساواة التي تدرسها الكلية لطلابها، لتظل جامعة المنصورة دائمًا قلعة للعلم ومنارة للحقوق الإنسانية في ظل الجمهورية الجديدة.