< رحلة قصيرة أم استنزاف طويل؟ ترامب يفتح الباب أمام غموض القيادة الإيرانية
متن نيوز

رحلة قصيرة أم استنزاف طويل؟ ترامب يفتح الباب أمام غموض القيادة الإيرانية

ترامب
ترامب

شهدت الساحة السياسية الأمريكية حالة من التخبط الواضح في تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن مآلات الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، حيث عكست كلماته فجوة بين التقديرات الاستخباراتية والواقع الميداني المتفجر، فبينما صرح لوسائل إعلام أمريكية بأن الحرب قد وضعت أوزارها بالفعل زاعمًا أن طهران باتت تفتقر تمامًا للصواريخ والمسيرات ووسائل الاتصال، عاد لينفي ذلك ضمنًا خلال لقائه بمجموعة من الجمهوريين في ناديه للغولف بولاية فلوريدا، واصفًا العمليات العسكرية بأنها "رحلة صغيرة" كانت ضرورية للتخلص من بعض الشخصيات القيادية، معترفًا في الوقت ذاته بأنها عملية عسكرية معقدة للغاية ولا يمكن لأحد التنبؤ بالموعد الدقيق لاستسلام إيران أو خضوعها للشروط الأمريكية، وهو ما يطرح تساؤلات كبرى حول الاستراتيجية الأمريكية الحقيقية في التعامل مع طهران في هذه المرحلة الحرجة.

أزمة القيادة في طهران وتداعيات اغتيال المرشد علي خامنئي

وفي سياق متصل بانهيار الهيكل القيادي الإيراني كما تراه واشنطن، أكد الرئيس ترامب في تصريحاته الأخيرة يوم الإثنين أن "لا أحد لديه فكرة" عن هوية الشخص الذي سيتولى زمام الأمور في إيران بعد عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، ورغم التقارير الدولية والمحلية التي أشارت بوضوح إلى تعيين ابنه مجتبى خامنئي كمرشد جديد للبلاد لضمان استمرارية النظام، إلا أن ترامب أصر على أن القيادة الإيرانية تعيش حالة من التيه، واصفًا القادة الحاليين بأنهم "إرهابيون" إما قُتلوا بالفعل أو ينتظرون دقائقهم الأخيرة قبل الرحيل، ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يهدف إلى زعزعة الثقة في النظام الإيراني من الداخل وتصويره كنظام منهار عسكريًا وسياسيًا، رغم المؤشرات التي تؤكد أن مؤسسات الدولة الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري، لا تزال تعمل بفاعلية وتتخذ قرارات تصعيدية كبرى.

الميدان يكذب التصريحات والوعد الصادق 4 يشعل تل أبيب

وعلى النقيض تمامًا من ادعاءات ترامب حول فقدان إيران لقدراتها الصاروخية، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الثالثة والثلاثين من عملية "الوعد الصادق 4" مستهدفًا مواقع استراتيجية تابعة لـ "العدو الأمريكي الصهيوني" حسب وصف البيان الرسمي، وقد كشفت التقارير العسكرية عن استخدام جيل جديد من الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب والمزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار تزن الطن الواحد، مما أدى إلى هزات عنيفة في قلب الأراضي المحتلة، حيث تعرضت مدينة تل أبيب لأكثر من عشرة صواريخ باليستية تجاوزت منظومات الدفاع الجوي، مما أثبت أن الترسانة الإيرانية لا تزال قادرة على توجيه ضربات موجعة ومؤلمة في عمق الكيان الصهيوني، وهو ما يضع تصريحات البيت الأبيض حول انتهاء الحرب وصمت المسيرات الإيرانية في موضع حرج أمام الرأي العام العالمي والمحلي.

آفاق التصعيد العسكري وتعقيدات العملية العسكرية المشتركة

إن اعتراف ترامب بأن بلاده تخوض "عملية عسكرية معقدة" في إيران يعكس إدراكًا متأخرًا بأن القضاء على النفوذ الإيراني لا يمكن أن يتم عبر "رحلات قصيرة الأمد" أو عمليات اغتيال خاطفة فقط، بل هو صراع إرادات طويل الأمد يمتد ليشمل جبهات متعددة في المنطقة، فبينما تسعى واشنطن وتل أبيب لتفكيك القدرات النووية والعسكرية الإيرانية بشكل نهائي، تواصل طهران إظهار مرونة عسكرية غير متوقعة عبر استمرار إطلاق الصواريخ والمسيرات وتطوير تكتيكات الردع، وفي ظل غياب قناة اتصال دبلوماسية واضحة وإصرار الطرفين على حسم المعركة ميدانيًا، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة من الاستنزاف العسكري الذي قد يمتد لأشهر طويلة، خاصة مع دخول وقود الصواريخ الصلب والرؤوس الحربية الثقيلة في معادلة الرد الإيراني، مما يجعل من مدينة تل أبيب ومصالح واشنطن أهدافًا دائمة في دائرة النيران.