صلاة التهجد.. كيفية أداء الصلاة وعدد الركعات المسنونة
تستعد الأمة الإسلامية مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ / 2026 م، لاستقبال صلاة التهجد، التي تُعد من أزكى السنن الروحية التي حافظ عليها النبي ﷺ، ومن المقرر أن تبدأ أولى ليالي التهجد في رمضان 2026 مع ليلة الحادي والعشرين، والتي توافق مساء يوم الاثنين في المملكة العربية السعودية والعديد من الدول العربية.
بينما قد تختلف في مصر تبعًا لرؤية الهلال، وتمتد هذه الصلاة المباركة طوال الليالي العشر الأخيرة حتى نهاية الشهر، وتؤدى صلاة التهجد شرعًا بعد صلاة العشاء والتراويح، ويُجمع العلماء على أن أفضل وقت لأدائها هو ثلث الليل الأخير، وهو الوقت الذي يتنزل فيه الخالق سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله، ليقول: "هل من داعٍ فأستجيب له؟"، مما يجعلها فرصة ذهبية للمؤمنين لتفريغ القلوب للعبادة والخشوع بعيدًا عن ضجيج الحياة اليومية.
كيفية أداء الصلاة وعدد الركعات المسنونة
تتميز صلاة التهجد بكيفية مخصوصة تزيد من روحانيتها، حيث يُستحب للمصلي أن ينام نومة يسيرة بعد صلاة العشاء ثم يستيقظ للقيام، وهو ما يميزها عن مطلق قيام الليل، وتؤدى الصلاة ركعتين ركعتين (مثنى مثنى)، يسلم المصلي بعد كل ركعتين.
ويفتتح صلاته بركعتين خفيفتين اقتداءً بسنة النبي ﷺ، وبالنسبة لعدد الركعات، فلا يوجد حد أقصى لها، إلا أن الأفضل والأكمل هو أداء إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، ويمكن للمصلي أن يقرأ ما تيسر له من القرآن الكريم، ويجوز له حمل المصحف أثناء الصلاة إذا كان يحفظ القليل، ويختم تهجده بركعة الوتر لتكون خاتمة صلاته بالليل، إن هذا الترتيب النبوي يهدف إلى إعطاء البدن حظه من الراحة والروح حظها من المناجاة، مما يجدد الطاقة الإيمانية لمواصلة التعبد في هذه الليالي العشر التي لا تُعوض.
الفرق الدقيق بين التهجد وقيام الليل
يختلط الأمر على الكثيرين حول الفرق بين صلاة التهجد وصلاة قيام الليل، والحقيقة أن قيام الليل هو مصطلح عام يشمل كل عبادة تؤدى بعد صلاة العشاء، بما في ذلك صلاة التراويح والذكر وقراءة القرآن، أما التهجد فهو نوع خاص من قيام الليل يشترط فيه عند أغلب الفقهاء أن يكون بعد رقدة أو نومة، كما قال الحجاج بن عمرو الأنصاري: "إنما التهجد المرء يصلي الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة".
فكل تهجد هو قيام ليل، ولكن ليس كل قيام ليل تهجدًا، وتعتبر هذه التفرقة مهمة لمن يبتغي إصابة السنة النبوية بدقة، خاصة في العشر الأواخر حيث كان النبي ﷺ يشد مئزره ويحيي ليله، مما يشير إلى تكثيف العبادة في أوقات السحر التي تسبق صلاة الفجر، حيث السكينة التامة والصفاء الذهني الذي يعين على التدبر في آيات الله والتضرع إليه بالدعاء.
فضل التهجد وأثره في حياة المسلم
لصلاة التهجد فضل عظيم ومكانة رفيعة في الإسلام، فهي دأب الصالحين وتجارة المؤمنين الرابحة مع الله، وقد وصفها الله تعالى في كتابه الكريم بأنها وسيلة للمقام المحمود، وهي من أحب الصلوات إلى الله بعد الفريضة، وتتجلى فوائدها في منح النفس طمأنينة وسكينة لا تُقدّر بثمن، فضلًا عن كونها مظنة لاستجابة الدعاء في الوقت المبارك، كما أنها تعتبر كفارة للسيئات ومنهاة عن الإثم، وفي رمضان 2026، تكتسب هذه الصلاة أهمية مضاعفة لارتباطها بتحري ليلة القدر، تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر، فالمسلم الذي يواظب على التهجد في العشر الأواخر يضمن لنفسه -بإذن الله- إدراك هذه الليلة المباركة وهو في حال طاعة وقيام، مما يكتب له أجرًا يعادل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة، وهي بركة في العمر والرزق ونور في الوجه والقلب.
آداب وأدعية صلاة التهجد في العشر الأواخر
يُستحب للمتهجد الالتزام بآداب معينة ترفع من شأن عبادته، منها الوضوء السابغ، والسواك، واستقبال القبلة بقلب حاضر، والإطالة في السجود والركوع لمن استطاع، كما يُندب الإكثار من الاستغفار في وقت السحر (وبالأسحار هم يستغفرون)، ومن أفضل الأدعية التي يمكن ترديدها هي ما ورد عن النبي ﷺ: "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن"، وبالطبع الدعاء الجامع في هذه الليالي: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، ويجب على المسلم أن يخلص النية لله تعالى بعيدًا عن الرياء، وأن يستثمر هذه اللحظات في الدعاء لنفسه ولأهله وللمسلمين بالصلاح والأمن والخير، إن صلاة التهجد في رمضان هي رحلة إيمانية سنوية تعيد صياغة الروح وتقوي الصلة بالخالق، مما يجعل الفرد يخرج من الشهر الكريم بقلب نقي وعزيمة متجددة على الطاعة.