< أزمة داخل OpenAI.. استقالة مسئولة الروبوتات اعتراضًا على تقنيات المراقبة
متن نيوز

أزمة داخل OpenAI.. استقالة مسئولة الروبوتات اعتراضًا على تقنيات المراقبة

OpenAI
OpenAI

أعلنت رئيسة قسم الروبوتات والأجهزة الاستهلاكية في شركة OpenAI استقالتها من منصبها، بعد إثارة مخاوف بشأن كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة من قبل الجيش الأمريكي، وجاءت هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تأكيد الشركة توقيع اتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية يسمح باستخدام نماذجها للذكاء الاصطناعي داخل البنية التحتية الدفاعية.


وأثار هذا الاتفاق نقاشًا واسعًا حول قضايا المراقبة والرقابة على استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة أنه يتعلق بجهات حكومية عسكرية قد تستخدم التكنولوجيا في مهام حساسة تتعلق بالأمن القومي.

كشفت كيتلين كالينوفسكي، التي كانت تقود قسم الروبوتات والأجهزة الاستهلاكية في OpenAI، عن قرارها الاستقالة يوم السبت من خلال منشور نشرته عبر منصة X (تويتر سابقًا)، وأوضحت في منشورها أن قرارها جاء بعد قلق متزايد لديها بشأن الاتفاق الأخير الذي أبرمته الشركة مع وزارة الدفاع الأمريكية، والذي يسمح للبنتاجون باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة داخل شبكات الحوسبة السحابية السرية التابعة له.
وكانت الشركة قد أكدت هذا التعاون الأسبوع الماضي في إطار جهود وزارة الدفاع الأمريكية لاستكشاف كيفية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية والمهام الدفاعية المختلفة.

في تعليقها على القرار، أكدت كالينوفسكي أنها تؤمن بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في دعم الأمن القومي. لكنها في الوقت نفسه أعربت عن مخاوفها من احتمال استخدام هذه الأنظمة في أنشطة مراقبة واسعة دون وجود رقابة قضائية كافية.

وقالت في منشورها: “الذكاء الاصطناعي له دور مهم في الأمن القومي. لكن مراقبة المواطنين الأمريكيين دون إشراف قضائي، أو السماح بأنظمة قتالية تعمل بشكل مستقل دون تفويض بشري، هي أمور تستحق نقاشًا أعمق مما حدث"، وأشارت إلى أن هذه المخاوف كانت أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى اتخاذ قرار المغادرة، مؤكدة أن القضية بالنسبة لها تتعلق بالمبادئ والحوكمة أكثر من كونها خلافًا مع أشخاص داخل الشركة.

ورغم قرارها بالاستقالة، حرصت كالينوفسكي على توضيح أن موقفها لا يمثل انتقادًا مباشرًا لقيادة الشركة أو لفريق العمل داخل OpenAI، وقالت إنها ما زالت تكن احترامًا كبيرًا للرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان وللفريق الذي عملت معه خلال فترة وجودها في الشركة، مضيفة أنها تشعر بالفخر بالعمل الذي أنجزه فريق الروبوتات خلال تلك الفترة.
وأكدت أن قرارها بالمغادرة جاء بدافع القناعة الشخصية، وليس نتيجة خلافات شخصية مع الإدارة أو الموظفين.

وفي منشور لاحق، ألمحت كالينوفسكي إلى أن الاتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية تم الإعلان عنه بسرعة كبيرة، دون توفير الوقت الكافي لوضع الضوابط والإجراءات التي تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وأوضحت أن القضية بالنسبة لها تتعلق أساسًا بآليات الحوكمة واتخاذ القرار داخل الشركات التقنية الكبرى عند التعامل مع الحكومات والمؤسسات العسكرية.

وقالت:“هذه قضية تتعلق بالحوكمة قبل أي شيء آخر. هذه القرارات مهمة للغاية بحيث لا يجب أن يتم التعجل في عقد صفقات أو إعلانها دون دراسة كافية.”

من جانبها، دافعت شركة OpenAI عن الاتفاق مع وزارة الدفاع، مؤكدة أن الشراكة تتضمن مجموعة من الضوابط التي تحدد كيفية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وأوضحت الشركة أن سياساتها الحالية تحظر استخدام تقنياتها في تطبيقات مثل المراقبة المحلية داخل الولايات المتحدة أو تطوير أسلحة مستقلة بالكامل تعمل دون تدخل بشري.

كما أشارت إلى أنها تدرك أن هذه القضايا تثير آراء قوية ومواقف مختلفة، مؤكدة أنها ستواصل الحوار مع الموظفين والحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات حول العالم بشأن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

انضمت كيتلين كالينوفسكي إلى OpenAI في عام 2024 بعد مسيرة مهنية في شركة Meta Platforms، حيث كانت تقود مشاريع تطوير الأجهزة المرتبطة بتقنيات الواقع المعزز.

وخلال عملها في OpenAI، تولت مسؤولية قيادة جهود الشركة في مجال الروبوتات والأجهزة الاستهلاكية، وهو قطاع يُنظر إليه على أنه أحد الاتجاهات المستقبلية المهمة للشركة في توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي خارج البرمجيات إلى الأجهزة المادية.
وتسلط استقالتها الضوء على التوتر المتزايد داخل قطاع التكنولوجيا حول كيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، وهي قضية يتوقع أن تستمر في إثارة الجدل خلال السنوات المقبلة مع توسع قدرات هذه التقنيات بشكل متسارع.