< لبنان تحت النار.. حصيلة ثقيلة للشهداء في قضاء النبطية وصور وسط تصعيد عسكري واسع
متن نيوز

لبنان تحت النار.. حصيلة ثقيلة للشهداء في قضاء النبطية وصور وسط تصعيد عسكري واسع

جنوب لبنان
جنوب لبنان

أفاد مراسل قناة "القاهرة الإخبارية" في خبر عاجل ومؤلم، بسقوط أكثر من 70 شهيدًا لبنانيًا جراء سلسلة من الغارات الجوية العنيفة والمكثفة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني خلال الساعات القليلة الماضية. 

وتأتي هذه الهجمات في إطار موجة تصعيد عسكري هي الأعنف منذ فترة، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات المواقع والبلدات والقرى الحدودية، مما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا بين مدنيين وعناصر إغاثة. 

وتشير التقارير الميدانية إلى أن القصف لم يتوقف طوال الليل، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، وسط صعوبة بالغة تواجهها فرق الدفاع المدني والإسعاف في الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض بسبب استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي في سماء المنطقة.

استهداف المدنيين في النبطية

وفي تطور خطير يعكس إصرار الاحتلال على إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد 8 مارس 2026، غارة جوية مباشرة استهدفت مبنى سكنيًا مأهولًا بالسكان في بلدة "صير الغربية" التابعة لقضاء النبطية في جنوب لبنان.

 ووفقًا لشهود عيان، فإن الصواريخ دمرت المبنى المكون من عدة طوابق بشكل كامل فوق رؤوس قاطنيه دون سابق إنذار، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى معظمهم من النساء والأطفال. 

وتعد هذه الغارة امتدادًا لسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في بلدات قضاء النبطية وصور، حيث تتعرض هذه المناطق لغارات تدميرية تهدف إلى تهجير ما تبقى من السكان القاطنين في القرى والبلدات القريبة من خطوط المواجهة، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتدهور أصلًا.

بيان وزارة الصحة اللبنانية

من جهتها، أصدرت وزارة الصحة اللبنانية بيانًا رسميًا أكدت فيه أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدة "جبال البطم" في قضاء صور أسفرت، في حصيلة أولية قابلة للارتفاع، عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. 

وأوضح البيان أن المستشفيات في الجنوب اللبناني استقبلت عشرات الحالات خلال الساعات الماضية، بعضها في حالة حرجة جدًا، مما يضع القطاع الصحي تحت ضغط هائل في ظل نقص المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات. 

ونددت الوزارة بالاستهداف المباشر للمناطق السكنية والفرق الطبية، معتبرة أن ما يحدث في جنوب لبنان وفي الضاحية الجنوبية هو انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية والإنسانية، ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين العزل.

تهجير سكان الضاحية الجنوبية

وعلى صعيد التحركات الميدانية والتهديدات، وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس السبت إنذارًا عاجلًا ومهددًا إلى سكان الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وتحديدًا في أحياء "برج البراجنة" و"الحدث"، بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه شرقًا باتجاه جبل لبنان على محور طريق بيروت - دمشق الدولي. 

هذا التهديد أثار حالة من الذعر والارتباك في صفوف آلاف العائلات التي بدأت رحلة نزوح جديدة في ظروف إنسانية صعبة، حيث شهدت الطرق المؤدية إلى الجبل اختناقات مرورية حادة تحت وطأة القصف المستمر.

 ويدعي الاحتلال أن هذه الأحياء تضم منشآت ومقرات تابعة لحزب الله، وهو ما يبرر به استهداف المجمعات السكنية والمرافق المدنية في قلب العاصمة اللبنانية، مما يرفع من وتيرة التوتر ويؤذن باتساع رقعة المواجهة لتشمل مناطق لم تكن ضمن دائرة القصف المكثف في الأيام الماضية.

خروقات وقف إطلاق النار

تأتي هذه الضربات الإسرائيلية المكثفة على الأراضي اللبنانية في ظل إعلان تل أبيب عن استهداف مواقع لحزب الله ردًا على ما وصفته بإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر 2024.

 ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل انهيارًا فعليًا للتفاهمات السابقة وهشاشة الاتفاقيات الأمنية في ظل استمرار الاستفزازات والخروقات الميدانية من كلا الطرفين.

 ومع استمرار جيش الاحتلال في شن ضرباته الاستباقية والانتقامية، يبدو أن لبنان يتجه نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة التي قد لا تقتصر على العمليات الجوية، بل قد تمتد لتشمل تصعيدًا بريًا يهدد استقرار المنطقة بأكملها، في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي لإنهاء هذه الأزمة المتصاعدة.