دفاعات السعودية والإمارات والبحرين تصد أضخم هجوم صاروخي إيراني
تشهد منطقة الخليج العربي تصعيدًا عسكريًا خطيرًا وغير مسبوق مع استمرار الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدة دول خليجية، حيث أظهرت القوات المسلحة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين جاهزية قتالية عالية في صد موجات متتالية من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة شرق منطقة الجوف، وثلاث طائرات أخرى شرق محافظة الخرج، مؤكدًا أن القوات المسلحة السعودية تقف بالمرصاد لكل محاولات استهداف الأعيان المدنية، وفي سياق متصل، اتخذت دولة قطر إجراءات احترازية تمثلت في إجلاء السكان المحيطين بالسفارة الأمريكية في الدوحة لتأمين سلامتهم، مع توفير سكن بديل لهم، في ظل دعوات رسمية للمواطنين والمقيمين بضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى لضمان أعلى درجات السلامة العامة.
دفاعات البحرين
من جانبها، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن حصيلة عملياتية ضخمة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية، حيث تمكنت منظومات الدفاع الجوي البحرينية من تدمير 74 صاروخًا و117 طائرة مسيرة كانت تستهدف مناطق حيوية ومدنية في البلاد، وأكدت البحرين في بيان رسمي أن هذا الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وتهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، مشددة على كفاءة أطقمها القتالية واستمرار الجاهزية العملياتية لحماية أمن واستقرار المملكة، وتأتي هذه التطورات تزامنًا مع دعوات خليجية بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف هذه الهجمات العشوائية التي تطال المدنيين والمنشآت الحيوية في المنطقة.
الحصيلة الإماراتية
وفي إحاطة عملياتية شاملة، كشفت وزارة الدفاع الإماراتية عن تصديها لأكبر موجة هجمات في تاريخ المنطقة، حيث تعاملت الدفاعات الجوية بنجاح مع 186 صاروخًا باليستيًا، تم تدمير 172 منها وسقوط البقية في مياه البحر، كما تم رصد وتدمير 755 طائرة مسيرة من أصل 812، بالإضافة إلى تدمير 8 صواريخ جوالة (كروز)، وأكد العميد ركن طيار عبدالناصر الحميدي أن الإمارات تمتلك منظومات دفاعية متعددة الطبقات (قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى) تؤمن تغطية شاملة للمجال الجوي، مشيرًا إلى أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة هي نتيجة اعتراض هذه الأهداف المعادية، وأسفرت هذه الهجمات عن وقوع 3 حالات وفاة و68 إصابة بسيطة نتيجة الشظايا والأضرار الجانبية، مع التأكيد على أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الرد واتخاذ كافة الإجراءات الرادعة لحماية سيادتها وأراضيها.
الدبلوماسية والحوار
رغم حجم التصعيد العسكري، أكدت دولة الإمارات على لسان معالي ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، أن سياسة الدولة تعتمد تغليب لغة الحوار الجاد والمسؤول والحلول الدبلوماسية، وطالبت الهاشمي الجانب الإيراني بالوقف الفوري للاعتداءات، مشددة على أن الإمارات وباقي دول الخليج بذلت جهودًا مكثفة لتفادي المواجهة العسكرية إيمانًا بأن الحلول العسكرية تولد أزمات لا تنتهي، وأوضحت أن أي مساس بسيادة دولة خليجية هو تهديد للأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الذي يعد كلًا لا يتجزأ، وأشارت إلى أن الإمارات اتخذت خطوات دبلوماسية حازمة شملت إغلاق السفارة في طهران وسحب السفير، وتسليم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، مؤكدة أن "شعب الإمارات بأمن وأمان، والحياة تسير بشكل طبيعي بفضل يقظة المنظومة الدفاعية".
استقرار الأسواق
على الصعيد الاقتصادي، طمأن معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، مواطني الدولة والمقيمين على متانة وقدرة الاقتصاد الإماراتي على امتصاص الأزمات الجيوسياسية، وأكد المري أن الإمارات تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من السلع الأساسية يغطي احتياجات الأسواق لفترة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر، مشيرًا إلى أن حركة استيراد السلع تسير بانتظام وفق الخطط المعتمدة دون أي اضطراب في سلاسل التوريد، كما يتم مراقبة أسعار السلع لحظيًا عبر منصة رقمية مرتبطة بـ 627 منفذ بيع رئيسي لضمان عدم حدوث أي تلاعب بالأسعار خلال هذه الأزمة، وأوضح الوزير أن التنوع الاقتصادي والجاهزية العالية للقطاعات اللوجستية مكنت الدولة من الحفاظ على استقرار بيئة الأعمال والسياحة والطيران رغم التحديات الراهنة.
تحرك دولي
أمام هذا التطور الخطير، ينعقد اليوم اجتماع وزاري طارئ "خليجي-أوروبي" عبر تقنية الاتصال المرئي، بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لبحث تداعيات الهجمات الإيرانية ودفع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، وقال جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، إن الاجتماع يهدف لإدانة الهجمات الغادرة التي طالت المدنيين والمقرات الدبلوماسية، والعمل على وقف الحرب فورًا لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتشدد دول المجلس من خلال هذا التحرك الدبلوماسي على أن استمرار الهجمات الإيرانية يهدد إمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة الدولية، مما يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا وحاسمًا لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة لا تحمد عقباها.