تحول تاريخي في أديداس.. ترشيح ناصيف ساويرس لرئاسة مجلس الإدارة وتمديد عقد "غولدن"
أعلنت شركة "أديداس" الألمانية العملاقة للملابس والمستلزمات الرياضية، عن حزمة قرارات إدارية وتوسعية كبرى تمثل نقطة تحول جوهرية في تاريخ العلامة التجارية ذات الخطوط الثلاثة.
حيث كشفت الشركة رسميًا عن ترشيح رجل الأعمال والملياردير المصري ناصف ساويرس لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة، خلفًا لتوماس رابي الذي واجه ضغوطًا متزايدة وانتقادات حادة من قبل المساهمين والمستثمرين خلال العامين الماضيين، ويأتي هذا الترشيح ليعكس الثقة الكبيرة في الرؤية الاستثمارية لناصيف ساويرس، الذي يشغل عضوية مجلس الإدارة منذ عام 2016 ويمتلك حصة مؤثرة في الشركة عبر مجموعته العائلية، مما يجعله الشخصية الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة التي تستهدف فيها أديداس تعزيز مكانتها التنافسية أمام المنافسين العالميين.
تمديد الثقة
بالتوازي مع هذا التغيير في قمة الهرم الإداري، قررت أديداس تمديد عقد الرئيس التنفيذي الحالي، بيورن غولدن، حتى نهاية عام 2030، وهو القرار الذي استقبله المحللون الاقتصاديون بكثير من التفاؤل نظرًا للدور المحوري الذي لعبه غولدن في تحويل مسار الشركة منذ توليه المسؤولية في مطلع عام 2023، فقد استطاع غولدن إعادة البريق للعلامة التجارية من خلال التركيز على المنتجات الكلاسيكية وابتكار خطوط إنتاج جديدة في قطاعات كرة القدم والجري، وأكد رئيس مجلس الإدارة الحالي، توماس رابي، أن غولدن قاد عملية تحول ناجحة بفضل خبرته العميقة في قطاع الملابس الرياضية ومهاراته القيادية الفذة التي مكنت الشركة من الصمود والنمو في بيئة اقتصادية عالمية مليئة بالتحديات والتقلبات.
نهاية حقبة
تأتي مغادرة توماس رابي لمنصبه المرتقبة في مايو 2026 بعد فترة من التوتر مع المساهمين الذين أعربوا عن استيائهم من تشتت تركيزه بين أديداس ومناصب تنفيذية أخرى يشغلها في شركات عالمية، وظهر هذا الاستياء جليًا في الاجتماعات السنوية الأخيرة، حيث لم يحظَ إعادة انتخابه العام الماضي سوى بتأييد 64% فقط من الأصوات، وهو رقم يعكس رغبة المستثمرين في وجود قيادة متفرغة تمامًا وقادرة على مواكبة المتطلبات المتسارعة لسوق التجزئة العالمي، لذا فإن اختيار ناصيف ساويرس، بخلفيته الاقتصادية العريقة وتواجده الدائم داخل أروقة الشركة، يمثل استجابة لمطالب المساهمين بضخ دماء جديدة تمتلك الخبرة والقدرة على توحيد الصف الاستثماري خلف رؤية نمو طويلة الأمد.
طموحات مالية
وعلى صعيد الأداء المالي، رسمت أديداس ملامح خطتها المستقبلية حتى عام 2028، حيث تتوقع الشركة الألمانية تحقيق أرباح تشغيلية تصل إلى نحو 2.3 مليار يورو (ما يعادل 2.7 مليار دولار) خلال العام الحالي، ورغم أن هذا الرقم جاء أدنى قليلًا من تقديرات المحللين التي كانت تطمح للوصول إلى 2.69 مليار يورو، إلا أن الإدارة أكدت أن التوقعات تأخذ في الحسبان خسائر محتملة بقيمة 400 مليون يورو ناتجة عن تقلبات أسعار الصرف العالمية وارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية، ومع ذلك، تظل الشركة متمسكة بهدفها الاستراتيجي المتمثل في زيادة حصتها السوقية وتحقيق نمو نوعي في الإيرادات من خلال استراتيجية تعتمد على دمج التراث الرياضي الكلاسيكي بالتقنيات الحديثة في التصنيع والتسويق الرقمي.
هيكلة إدارية
لم تتوقف قرارات مجلس الإدارة عند الرئاسة التنفيذية ومجلس الإدارة فحسب، بل شملت أيضًا تمديد تعيين ميشيل روبرتسون، المسؤولة عن الموارد البشرية العالمية وثقافة الشركة، حتى نهاية عام 2031، وأشاد المجلس بالدور الذي لعبته روبرتسون في تطوير بيئات العمل الحديثة وجذب المواهب العالمية، مما ساهم في خلق بيئة داخلية مرنة تدعم الابتكار والسرعة في التنفيذ، وتعتبر هذه الهيكلة الشاملة جزءًا من رؤية أديداس لخلق "أساس متين" يضمن استدامة الأرباح في المستقبل، حيث يرى توماس رابي أن تكامل الأدوار بين غولدن وروبرتسون، وتحت إشراف ناصيف ساويرس مستقبلًا، سيعزز من قدرة الشركة على تجاوز الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
نفوذ ساويرس
يُعد ناصيف ساويرس من أقوى الشخصيات المؤثرة في هيكل ملكية أديداس، حيث يمتلك حصة تبلغ 3.13% من إجمالي أسهم الشركة عبر شركة العائلة القابضة "NNS"، وفقًا لبيانات مجموعة لندن للأوراق المالية، وهذا النفوذ المالي مدعوم بخبرة إدارية في قطاعات الإنشاءات والاستثمار الرياضي، مما يمنحه رؤية شاملة لكيفية تحويل العلامات التجارية إلى إمبراطوريات ربحية مستدامة، ومن المقرر أن يخضع انتخابه رسميًا لرئاسة المجلس للتصويت النهائي في اجتماع الجمعية العمومية السنوي في السابع من مايو المقبل، وهو الموعد الذي ينتظره السوق المالي بترقب كبير، كونه سيشهد تدشين عهد جديد من القيادة العربية لواحد من أكبر الرموز الصناعية في ألمانيا وأوروبا.
مستقبل العلامة
تستعد أديداس حاليًا لموسم رياضي حافل يتضمن بطولات عالمية كبرى، وهي المناسبات التي تخطط الشركة لاستغلالها لإطلاق منتجاتها الجديدة التي راهن عليها بيورن غولدن، ومن المتوقع أن تلعب رئاسة ناصيف ساويرس دورًا في تعزيز الشراكات الاستراتيجية الدولية، خاصة في الأسواق الناشئة ومنطقة الشرق الأوسط، حيث تمتلك عائلة ساويرس نفوذًا واسعًا، إن التحول الذي تشهده أديداس حاليًا ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل هو إعادة صياغة لهوية الشركة لتبدو أكثر جرأة في مواجهة التقلبات الجمركية والضغوط التضخمية، مع الحفاظ على روح الابتكار التي جعلتها الخيار الأول للرياضيين حول العالم لعقود طويلة، مما يجعل عام 2026 عامًا مفصليًا في مسيرة الشركة الألمانية العريقة.