< السيسي يشدد على توفير أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية
متن نيوز

السيسي يشدد على توفير أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية

صورة من الاجتماع
صورة من الاجتماع

اجتمع  الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء 4 مارس 2026، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، لمتابعة الملفات الحيوية المتعلقة بقطاعي الطاقة والكهرباء. 

تناول الاجتماع استعراضًا شاملًا للمستجدات الخاصة بفوائض الوفورات في منتجات الطاقة المتجددة والبترول، مع التركيز على السيناريوهات والبدائل المختلفة لضمان استقرار واستمرارية توليد الطاقة الكهربائية وتأمين التغذية اللازمة لكافة القطاعات على مستوى الجمهورية خلال الفترة المقبلة.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع شهد الإعلان عن خطة طموحة لتعزيز قدرات الشبكة القومية للكهرباء، حيث سيتم إدخال قدرات جديدة من الطاقات المتجددة تصل إلى 2500 ميجاوات قبل حلول الصيف المقبل. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة البيئية، مع ضمان وجود احتياطي كافٍ من الطاقة لمواجهة زيادة الأحمال المتوقعة خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة الاستهلاك.

كما تابع الرئيس السيسي خلال الاجتماع الجاهزية التامة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي اللازمة لقطاع الكهرباء، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة والحرب الجارية في المنطقة. 

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الدولة تعمل على استباق التداعيات الاقتصادية السلبية الناتجة عن هذه الصراعات، والتي أثرت بشكل مباشر على الأسعار العالمية للمنتجات البترولية، مؤكدًا على ضرورة وجود خطط عمل حكومية مرنة تضمن انتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء وتحقيق استقرار التغذية على مستوى كافة المحافظات دون انقطاع.

أمن الطاقة والأمن القومي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع على أن أمن الطاقة يعد أحد الركائز الأساسية للأمن القومي المصري، موجهًا بضرورة الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات. 

وشدد الرئيس على أهمية تأمين إمدادات الغاز بالكميات المطلوبة، سواء للاستخدامات المنزلية للمواطنين أو لاحتياجات القطاعات الإنتاجية والصناعية التي تمثل عصب الاقتصاد الوطني، مؤكدًا على ضرورة التنسيق المستمر بين كافة الجهات المعنية في الدولة لضمان كفاءة التوزيع وخفض الفاقد في الشبكات الكهربائية.

وفي هذا السياق، اطلع الرئيس على خطة العمل الحكومية لتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات الكبرى في قطاع الطاقة والبترول. 

وأوضح السفير محمد الشناوي أن الرئيس وجه بتذليل كافة العقبات أمام هذه المشروعات لضمان سرعة تنفيذها، بما يحقق العائد الاقتصادي المنشود ويؤمن احتياجات الدولة المستقبلية. إن الرؤية الرئاسية تهدف إلى بناء منظومة طاقة قوية وقادرة على الصمود أمام التقلبات السعرية العالمية، مما يوفر بيئة استثمارية مستقرة تدعم خطط التنمية الشاملة التي تنفذها الدولة المصرية.

كما تم استعراض البدائل المختلفة لتوفير "الوقود المكافئ" لضمان عدم تأثر محطات التوليد بأي نقص في إمدادات الغاز، مع التأكيد على رفع كفاءة المحطات الحالية لتعظيم الاستفادة من كل وحدة وقود يتم استهلاكها. 

إن التوجه نحو الطاقة المتجددة بقدرة 2500 ميجاوات يمثل قفزة نوعية في حصة الطاقة النظيفة، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، قادرًا على تلبية احتياجاته المحلية وتصدير الفائض في المستقبل القريب عبر مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة.

استدامة التغذية الكهربائية

أشار الاجتماع إلى أن الحكومة تعمل وفق جدول زمني دقيق لضمان انتظام ضخ إمدادات الوقود لقطاع الكهرباء، مع المتابعة اليومية لمعدلات الاستهلاك والإنتاج.

 وتأتي هذه التوجيهات الرئاسية لتبعث برسالة طمأنة للمواطنين والقطاع الخاص حول استدامة واستقرار التيار الكهربائي، خاصة مع التوقعات بزيادة النشاط الصناعي والتجاري. إن التنسيق بين وزارتي الكهرباء والبترول يهدف إلى خلق تكامل في إدارة الموارد المتاحة، مما يضمن أعلى مستويات الكفاءة في تشغيل الشبكة القومية وتقليل أي فرص لحدوث أعطال أو انقطاعات ناتجة عن نقص الإمدادات.

ختامًا، فإن اجتماع اليوم يعكس الاهتمام الفائق الذي توليه القيادة السياسية لملف الطاقة باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية. 

ومع اقتراب صيف 2026، تضع الدولة كافة إمكانياتها لضمان عبور هذه الفترة بأمان تام، مدعومة بمشروعات الطاقة المتجددة الجديدة وتأمين المخزونات الاستراتيجية من الغاز والمازوت. إن هذه الجهود لا تستهدف فقط تلبية الاحتياجات الحالية، بل تمتد لبناء مستقبل طاقة مستدام للأجيال القادمة، يرتكز على العلم والتخطيط المسبق والقدرة على إدارة الأزمات الإقليمية بكفاءة واحترافية عالية.