< رئيس الإمارات وشيخ الأزهر يطالبان بضبط النفس واللجوء للحوار لإنهاء الأزمات
متن نيوز

رئيس الإمارات وشيخ الأزهر يطالبان بضبط النفس واللجوء للحوار لإنهاء الأزمات

محمد بن زايد وشيخ
محمد بن زايد وشيخ الأزهر

تلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الأربعاء، اتصالًا هاتفيًا هامًا من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تناول تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة. 

وقد عبر شيخ الأزهر خلال هذا الاتصال عن استنكاره الشديد للاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي دولة الإمارات وعددًا من الدول العربية الشقيقة، واصفًا هذه الأعمال بأنها تمثل خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي وتعديًا على سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار التي يجب أن تسود بين دول المنطقة.

ومن جانبه، أعرب الشيخ محمد بن زايد عن خالص شكره وتقديره لفضيلة شيخ الأزهر على هذا الموقف الأخوي والمبدئي، مشيدًا بالدور الوطني والعروبي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في الدفاع عن القضايا العربية العادلة. 

وأكد رئيس الدولة أن الإمارات تولي أهمية كبرى لصوت الحكمة والاعتدال الذي يمثله الأزهر، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، والتي تتطلب تكاتف كافة القوى الدينية والسياسية لحماية المقدرات الوطنية العربية والتصدي لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي.

وخلال المباحثات الهاتفية، شدد الجانبان على ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في مواجهة الاستفزازات العسكرية، والعمل بجدية على الوقف الفوري للتصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة. وأشار الطرفان إلى أن الانجراف وراء الحلول العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والخراب، مؤكدين على أن الحوار البناء والحلول السياسية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، بما يحقق تطلعات الشعوب في العيش بأمان وسلام بعيدًا عن صراعات المحاور والتدخلات الخارجية.

دعوات للتهدئة والحوار

أكد الشيخ محمد بن زايد وفضيلة الإمام الأكبر أن استقرار منطقة الخليج العربي يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والإسلامي، وأن أي تهديد لسيادة دولة الإمارات هو تهديد مباشر لهذا الاستقرار. واتفق الجانبان على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في لجم التجاوزات التي تنتهك السيادة الوطنية للدول، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالمواثيق الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول وتمنع استخدام القوة أو التهديد بها، وذلك لتفادي المزيد من التدهور في الوضع الأمني الذي قد يخرج عن السيطرة.

وفي ختام الاتصال، جدد الدكتور أحمد الطيب تضامن الأزهر الكامل مع دولة الإمارات قيادة وشعبًا، داعيًا الله أن يحفظ بلاد المسلمين من كل سوء وأن يوفق القادة لما فيه خير واستقرار شعوبهم. وبدوره، أكد رئيس الإمارات أن الدولة ستبقى دائمًا منارة للسلام والحوار، لكنها في الوقت ذاته لن تتهاون في حماية أمنها القومي وسيادتها بكافة الوسائل المشروعة، مع الاستمرار في نهجها الدبلوماسي الداعي إلى حل النزاعات عبر القنوات السياسية الرسمية بما يضمن حقوق الجميع ويحقن دماء الأبرياء.

وتعكس هذه المكالمة عمق الروابط التاريخية بين دولة الإمارات ومؤسسة الأزهر الشريف، كما تبرز التوافق التام في الرؤى تجاه التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة في عام 2026. إن استنكار الأزهر للاعتداءات الإيرانية يمثل دعمًا معنويًا وسياسيًا كبيرًا للموقف الإماراتي، ويؤكد على رفض المؤسسات الدينية الكبرى لسياسات الهيمنة أو الاعتداء على الجيران، مما يعزز من الموقف العربي الموحد تجاه الأزمات الإقليمية الراهنة التي تتطلب حكمة في التعامل وقوة في التمسك بالسيادة الوطنية.