جحيم فوق طهران.. المواجهة الكبرى تخرج عن السيطرة والتحالف الأمريكي الإسرائيلي يضرب "قلب النظام"
لا تهدأ أصداء الانفجارات الضخمة في سماء طهران والمحافظات الإيرانية منذ انطلقت الشرارة الأولى لهذه الحرب الثلاثية التي لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلًا في القوة والاتساع. وتيرة التصعيد الحالية، التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل كجبهة موحدة ضد إيران، تنذر بخروج الأوضاع عن السيطرة تمامًا، في ظل إصرار كافة الأطراف على بلوغ "نقطة الحسم".
الميدان المشتعل يلفظ أرقامًا مرعبة؛ حيث أعلن الهلال الأحمر الإيراني ارتفاع عدد الضحايا إلى 787 قتيلًا، بينما كشف الإعلام العبري عن إصابة أكثر من 1050 إسرائيليًا منذ بدء العمليات. إننا أمام صراع إرادات دولي، لم تعد فيه الخطوط الحمراء موجودة، حيث انتقل القصف من القواعد العسكرية الحدودية إلى استهداف رموز السيادة ومراكز صناعة القرار في قلب العاصمة طهران، مما يضع مستقبل الاستقرار العالمي على كف عفريت.
زلزال في "قم" واستهداف المنشآت النووية السرية
شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا إسرائيليًا غير مسبوق، تمثل في استهداف مقر "مجلس خبراء القيادة" بمدينة قم المقدسة. وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، أكد مسؤولون أن الغارة استهدفت اجتماعًا سريًا لـ 88 عضوًا كانوا بصدد اختيار مرشد أعلى جديد للبلاد، وهو ما اعتبرته إسرائيل ضربة قاضية لهيكل النظام المستقبلي.
ورغم النفي الإيراني ووصف الهجوم بأنه "حرب نفسية"، إلا أن جيش الاحتلال واصل غاراته التي لم تتوقف عند المراكز السياسية، بل وصلت إلى "منشأة نووية سرية تحت الأرض" قرب طهران، في خطوة تهدف إلى تجريد إيران من أوراق قوتها الاستراتيجية. هذا الاستهداف المباشر للملف النووي والمراكز القيادية العليا يشير إلى أن الهدف النهائي للعملية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب هو تقويض أركان النظام الإيراني بشكل كامل وشل قدرته على اتخاذ القرارات المصيرية.
تدمير مجمعات الحكم: استراتيجية "قطع الرأس" في قلب طهران
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بوضوح عن تنفيذ غارات جوية مكثفة استهدفت "مربع الحكم" في طهران؛ حيث تم قصف مقر ديوان الرئاسة ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي. وأوضح بيان الجيش أن الهجوم نُفذ بالاشتراك مع الولايات المتحدة، واستخدمت فيه عشرات الأنواع من الذخائر الذكية لتدمير مراكز القيادة والسيطرة
شمل بنك الأهداف أيضًا مقر القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي، ومقر قيادة "ثأر الله" المسؤول عن تأمين العاصمة من التهديدات العسكرية. هذه العمليات تعكس استراتيجية "قطع الرأس"، حيث يتم تدمير الحلقات التي تربط بين القيادة العليا والقوات الميدانية، مما يترك النظام الإيراني في حالة من التخبط الأمني. كما زعم جيش الاحتلال اغتيال قائد كبير في النظام، مؤكدًا أن السقوف العسكرية لم تعد محدودة، وأن المرحلة القادمة ستشهد اتساعًا أكبر لرقعة الصراع.
الموجة الـ15 و"الوعد الصادق 4": طهران ترد في 3 دول
على الجانب الآخر، لم تقف إيران مكتوفة الأيدي؛ حيث أعلنت عن شن هجوم واسع النطاق ضمن "الموجة الـ14" من عملية "الوعد الصادق 4"، مستهدفة مواقع عسكرية أمريكية في ثلاث دول إقليمية باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ومع إعلان بدء "الموجة الـ15"، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة لـ "حرب طويلة" إذا استمر العدوان، مشترطًا وقف الهجمات الإسرائيلية قبل الحديث عن أي تهدئة.
رسالة عراقجي تزامنت مع تصريحات علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمًا إياه بجر المنطقة إلى الفوضى بـ "أحلام واهية"، ومؤكدًا أن إيران أعدت نفسها لمواجهة طويلة الأمد، نافيًا في الوقت ذاته وجود أي رغبة إيرانية في التفاوض تحت وطأة النيران.
ترامب و"خديعة جنيف": هل فات أوان التفاوض؟
أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجدل السياسي بتصريحاته عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث زعم أن الإيرانيين طلبوا التفاوض بعد فقدانهم لقواتهم العسكرية وجهاز دفاعهم الجوي وقواتهم البحرية، لكنه رد بقوله: "لقد فات الأوان". هذا التصريح يأتي في وقت كشف فيه موقع "أكسيوس" أن الولايات المتحدة استخدمت مفاوضات جنيف الأخيرة كـ "مخدر" لإيران لكسب الوقت وترتيب الصفوف قبل بدء العملية العسكرية الواسعة بالتعاون مع إسرائيل.
هذه التقارير تؤكد أن واشنطن لم تعد تؤمن بالحلول الدبلوماسية مع طهران، وأنها انتقلت إلى مرحلة "الفرض العسكري"، مما يجعل الحديث عن أي طاولة مفاوضات في الوقت الحالي ضربًا من الخيال، خاصة بعد تدمير أنظمة الدفاع الجوي وقواعد الحرس الثوري التي كانت تمثل حائط الصد الأول للنظام الإيراني.
إنذار الإخلاء الأخير: سكان طهران في عين العاصفة
في تطور ميداني متسارع، وجه الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا للمقيمين في مناطق صناعية واستراتيجية بطهران، وتحديدًا في منطقتي "حكيمية" و"مطار پيام كرج"، بضرورة الإخلاء الفوري. البيان الإسرائيلي أكد أن الساعات المقبلة ستشهد عمليات عسكرية مكثفة لتدمير بنى تحتية عسكرية إضافية، محذرًا المدنيين من أن تواجدهم في تلك المناطق يعرض حياتهم للخطر المحقق.
هذا الإنذار يعكس ثقة التحالف (الأمريكي - الإسرائيلي) في السيطرة الجوية المطلقة على سماء طهران، ويشير إلى أن الموجات القادمة من القصف ستكون أكثر تدميرًا وستستهدف المرافق اللوجستية التي تدعم المجهود الحربي الإيراني. إن بقاء المنطقة الصناعية في طهران تحت التهديد يعني شل حركة الإنتاج العسكري الإيراني، مما يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر: الاستمرار في استنزاف ما تبقى من قدرات، أو الانكسار أمام التفوق التكنولوجي والعسكري الكاسح للتحالف.