< نموذج "مادورو" في طهران.. كيف يخطط ترامب لتغيير النظام الإيراني بأسلوب القوات الخاصة؟
متن نيوز

نموذج "مادورو" في طهران.. كيف يخطط ترامب لتغيير النظام الإيراني بأسلوب القوات الخاصة؟

دونالد ترامب - الرئيس
دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى

فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة سياسية وعسكرية مدوية خلال مقابلة هاتفية مع صحيفة "نيويورك تايمز"، كشف فيها عن المدى الزمني والمخطط الاستراتيجي للعمليات العسكرية الجارية ضد إيران.

 وأكد ترامب بوضوح أن الولايات المتحدة تعتزم الاستمرار في توجيه الضربات الجوية والصاروخية لمدة تتراوح ما بين 4 إلى 5 أسابيع على الأقل، مشددًا على أن الحفاظ على كثافة القتال العالية ليس أمرًا صعبًا بالنسبة لواشنطن وتل أبيب.

 وأوضح الرئيس الأمريكي أن بلاده تمتلك مخزونات هائلة من الذخيرة الموزعة في قواعد ومستودعات سرية وعلنية بجميع أنحاء العالم وفي بلدان مختلفة، مما يمنح القوات المهاجمة نفسًا طويلًا وقدرة تدميرية مستمرة لا تنهكها العمليات اليومية. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس جدًا، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى فرض واقع ميداني جديد عقب عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهي العملية التي يرى ترامب أنها فتحت الباب أمام تغيير جذري في بنية النظام السياسي الإيراني الذي استمر لعقود.

القيادة الإيرانية الجديدة

وفيما يتعلق بهوية من سيخلف خامنئي في حكم إيران، كشف ترامب عن وجود ثلاثة خيارات وصفها بأنها "جيدة للغاية" لأشخاص يمكنهم قيادة البلاد في المرحلة الانتقالية، لكنه رفض الإفصاح عن أسمائهم في الوقت الراهن، قائلًا بلهجته الصارمة المعهودة: "لن أكشف عنهم الآن.. لننجز المهمة أولًا". المثير للاهتمام كان تجاهل ترامب المتعمد للإجابة على سؤال حول إمكانية قيادة "علي لاريجاني" للحكومة الجديدة، وهو الشخص الذي أشرف على مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015. 

هذا الصمت المريب تجاه اسم لاريجاني يفتح باب التكهنات حول ما إذا كان الرجل جزءًا من الترتيبات السرية، أم أن ترامب يبحث عن وجوه أكثر راديكالية في ولائها للتوجهات الغربية الجديدة. ترامب يرى أن الأولوية الآن هي لتحطيم الآلة العسكرية والحرس الثوري، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة تسمية الحكام الجدد الذين سيتم اختيارهم بناءً على قدراتهم "البراغماتية" في التعامل مع المصالح الأمريكية في المنطقة.

سيناريو فنزويلا في إيران

طرح الرئيس الأمريكي رؤية مثيرة للجدل حول كيفية انتقال السلطة، مشيرًا إلى أن "سيناريو فنزويلا" هو الخيار الأمثل والنموذج الذي يتمنى تكراره في طهران. واستحضر ترامب تجربته في فنزويلا عندما أمر فريقًا من قوات "دلتا" الخاصة باعتقال الرئيس مادورو، معتبرًا أن تلك النتيجة كانت مبهرة لأن الجميع احتفظ بمناصبهم باستثناء شخصين فقط. ويأمل ترامب أن تقوم "قوات النخبة" العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الضباط المتشددون في الحرس الثوري الذين يستفيدون من النظام الحالي، بخطوة مفاجئة تتمثل في "تسليم أسلحتهم للشعب". ودعاهم ترامب للتفكير في الأمر بجدية، مؤكدًا أن الاستسلام للشعب هو المخرج الوحيد لهم للحفاظ على نفوذهم ومناصبهم في "إيران الجديدة". هذه الدعوة للاستسلام تعكس رغبة واشنطن في تفكيك النظام من الداخل عبر إغراء القيادات العسكرية بالبقاء في المشهد مقابل التخلي عن الولاء للأيديولوجيا الثورية التي كان يمثلها خامنئي.

خيارات الشعب الإيراني والحرس الثوري

بالتوازي مع "رؤية فنزويلا"، قدم ترامب سيناريو آخر قد يبدو متناقضًا للوهلة الأولى، وهو مراهنته على تحرك الشعب الإيراني للإطاحة بالحكومة الحالية. وقال ترامب إن الأمر متروك للإيرانيين أنفسهم فيما إذا كانوا سيغتنمون هذه الفرصة التاريخية أم لا، مشيرًا إلى أنهم يتحدثون عن التغيير منذ سنوات، وأن اللحظة الراهنة هي الفرصة الأوضح والأقرب لتحقيق ذلك منذ عقود. 

هذا الخطاب المزدوج يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي على السلطة في طهران؛ فمن جهة يغري قادة الجيش بالانقلاب الناعم مقابل الحفاظ على المناصب، ومن جهة أخرى يحرّض الشارع على الانفجار الشعبي مستغلًا حالة الفوضى الناتجة عن الضربات العسكرية واغتيال رأس النظام. ترامب يعتقد أن "النخبة العسكرية" ستقرر في النهاية الاستسلام للواقع الجديد بمجرد أن تدرك أن المظلة التي كانت تحميها قد تلاشت تمامًا بوفاة المرشد وتدمير البنية التحتية العسكرية.

الموقف من دول الخليج العربي

وفي نقطة لافتة تتعلق بالأمن الإقليمي، صرح ترامب بأنه لا يعتقد أن الدول العربية في الخليج بحاجة إلى الانضمام رسميًا للولايات المتحدة في توجيه الضربات العسكرية ضد إيران.

 وجاء هذا التصريح رغم اعترافه بأن طهران استهدفت بالفعل العديد من هذه الدول بهجمات انتقامية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة خلال الأيام الماضية. ويبدو أن ترامب يريد إبقاء دول الخليج في مأمن من التورط المباشر في "حرب شاملة" قد تضر بإنتاج النفط العالمي، مفضلًا أن تقوم واشنطن وتل أبيب بـ "العمل القذر" بمفردهما، مستغلًا الإمكانيات التقنية واللوجستية الهائلة للقوات الأمريكية. هذا الموقف قد يهدف أيضًا إلى طمأنة الأسواق العالمية ومنع ارتفاع أسعار الطاقة لمستويات جنونية، مع ضمان بقاء دول الخليج كمنطقة خلفية آمنة للدعم اللوجستي والاستخباراتي دون الحاجة لزج جيوشها في المواجهة المباشرة فوق الأراضي الإيرانية.

مستقبل المنطقة تحت رؤية ترامب 2026

في الختام، ترسم تصريحات ترامب لـ "نيويورك تايمز" ملامح شهر آذار 2026 كواحد من أخطر الشهور في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر. 

إن تحديد سقف زمني من 4 إلى 5 أسابيع للضربات يعني أننا أمام "حرب استنزاف تكنولوجية" تهدف إلى مسح القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية من الخريطة. ترامب، الذي يرى في نفسه "رجل الصفقات الكبرى"، لا يريد فقط تدمير إيران عسكريًا، بل يريد إعادة صياغتها سياسيًا وفق نموذج "فنزويلا" الذي يضمن استقرار المؤسسات العسكرية مع تغيير الرأس السياسي فقط. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت "خيارات ترامب الثلاثة" ستنجح في تسلم زمام الأمور في طهران، أم أن السحر سينقلب على الساحر وتنزلق المنطقة نحو فوضى لا يمكن التنبؤ بنهايتها، خاصة في ظل وجود ضباط متشددين قد يفضلون "خيار الشمشون" على الاستسلام المهين الذي يدعو إليه سيد البيت الأبيض.