إيال زامير يصدم الجبهة الداخلية: القتال في لبنان قد يستمر لأيام عديدة قادمة
أفادت قناة "إكسترا نيوز" في خبر عاجل نقلًا عن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، بأن المواجهة العسكرية الحالية مع "حزب الله" في لبنان قد لا تنتهي سريعًا، بل قد تمتد لأيام عديدة قادمة، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات القتالية.
هذا التصريح يأتي في وقت حساس للغاية، حيث يشهد الميدان اللبناني غارات جوية هي الأعنف منذ فترة، استهدفت بشكل مباشر الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة مناطق في الجنوب والبقاع.
وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة دخلت نفقًا مظلمًا من التصعيد المتبادل، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلات جديدة على الأرض، مما يضع حياة الآلاف من المدنيين في خطر داهم، ويفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى قدرة الأطراف الدولية على لجم هذا الانفجار العسكري الكبير الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط برمته.
ضحايا الغارات الإسرائيلية
شهدت الساعات الأخيرة سقوط حصيلة دامية من الضحايا والمصابين جراء الموجة العنيفة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت العمق اللبناني، حيث أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية، نقلًا عن مصادر طبية لرويترز، مقتل 31 شخصًا وإصابة 149 آخرين في إحصاء أولي للضربات التي استهدفت المربعات السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت.
إن حجم الدمار الهائل وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في وقت قصير يعكسان وحشية القصف الممنهج الذي يمارسه جيش الاحتلال، والذي برره قادة المنطقة الشمالية بأنه يستهدف "قيادات وبنى تحتية عسكرية" تابعة لحزب الله. هذه المجازر البشرية تسببت في حالة من الغضب العارم في الشارع اللبناني، وزادت من الضغوط على الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف نزيف الدماء قبل فوات الأوان، خاصة مع استمرار طواقم الإسعاف في رفع الأنقاض بحثًا عن مفقودين.
خرق اتفاق وقف إطلاق النار وصواريخ الليطاني
يأتي هذا الانفجار العسكري الكبير في أعقاب تطور ميداني مفصلي، حيث أعلن حزب الله عن إطلاق رشقة صاروخية من منطقة جنوب نهر الليطاني باتجاه مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، وهو ما اعتبرته هيئة البث الإسرائيلية أول هجوم من نوعه منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن الرشقة كانت مكونة من 6 صواريخ انطلقت في آن واحد، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار وحالة من الاستنفار القصوى في كافة المناطق الحدودية والمستوطنات الشمالية. هذا التحرك من جانب حزب الله يمثل رسالة سياسية وعسكرية قوية مفادها أن الاتفاقات الورقية لن تمنع الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، وهو ما أعطى ذريعة لجيش الاحتلال لشن موجة الغارات العنيفة الحالية تحت مسمى "الردع" وحماية الجبهة الشمالية.
تصريحات إيال زامير واستراتيجية "الأيام الطويلة"
حملت تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير نبرة تصعيدية واضحة، حيث لم يكتفِ بالحديث عن رد فعل مؤقت، بل مهد الطريق لعملية عسكرية ممتدة قد تستغرق أيامًا أو أسابيع.
يرى المحللون العسكريون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى استنزاف مخزون حزب الله الصاروخي وتصفية ما تبقى من قيادات الصف الأول والثاني، مستغلةً حالة الفوضى الإقليمية والغطاء الدولي الممنوح لها. إن "الأيام العديدة" التي تحدث عنها زامير تعني عمليًا تحويل لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة، حيث لا توجد خطوط حمراء أمام سلاح الجو الإسرائيلي في استهداف أي موقع يراه حيويًا، مما يعني أننا أمام مرحلة من القتال قد تتطور إلى مواجهة برية إذا لم ينجح القصف الجوي في تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية التي وضعتها حكومة الاحتلال.
الوضع في الضاحية الجنوبية وبيروت تحت الحصار الجوي
تحولت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى ساحة حرب حقيقية، حيث لم تتوقف طائرات الاحتلال عن شن الغارات التي استهدفت مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات نحو مناطق أكثر أمنًا داخل العاصمة أو نحو الجبل والشمال. المصادر الميدانية تؤكد أن الغارات الإسرائيلية تعمدت تدمير مراكز حيوية قريبة من التجمعات السكانية لزيادة الضغط الشعبي على بيئة حزب الله، وهو أسلوب "العقاب الجماعي" الذي تتبعه إسرائيل في حروبها الأخيرة.
وفي ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير، يعيش سكان بيروت حالة من الرعب الدائم، حيث تتردد أصداء الانفجارات في كافة أرجاء المدينة، وسط تحذيرات من أن الموجة القادمة من الغارات قد تشمل مرافق حيوية ومطارات، مما سيؤدي إلى عزل لبنان تمامًا عن العالم الخارجي.
موقف حزب الله وردود الفعل الإقليمية المتوقعة
من جانبه، يبدو أن حزب الله قد اتخذ قرارًا بالاستمرار في عمليات الرد الصاروخي، معتبرًا أن صواريخه الستة التي أطلقت من جنوب الليطاني هي مجرد البداية في حال استمر العدوان الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن الحزب يحاول إثبات أن قدراته الصاروخية لا تزال فاعلة وقادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي رغم الضربات القاسية التي تلقاها.
وعلى الصعيد الإقليمي، تترقب عواصم المنطقة بحذر شديد مآلات هذا التصعيد، حيث تُبذل جهود دبلوماسية مكثفة من قبل القاهرة والدوحة وباريس لمحاولة إحياء اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجبهة نحو حرب شاملة. إلا أن التعنت الإسرائيلي والإصرار على استكمال "بنك الأهداف" يضعان هذه الجهود في مهب الريح، ويجعلان خيار المواجهة الواسعة هو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور.
مستقبل الجبهة الشمالية واستحقاقات آذار 2026
في الختام، يظهر بوضوح أن مطلع شهر آذار 2026 قد سجل نقطة تحول دموية في الصراع اللبناني الإسرائيلي. إن سقوط 31 قتيلًا ونحو 150 جريحًا في يوم واحد هو نذير شؤم لما قد تحمله الأيام القادمة التي توعد بها إيال زامير وقادة المنطقة الشمالية.
وفي ظل انهيار الهدنة الهشة وسقوط الصواريخ من الليطاني إلى شمال إسرائيل، باتت المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ليحرق الأخضر واليابس. يبقى السؤال المطروح: هل ستكتفي إسرائيل بـ "الأيام العديدة" من القصف، أم أننا أمام إعادة احتلال لأجزاء من الجنوب؟ الأكيد أن لبنان يدفع مرة أخرى ضريبة الصراعات الإقليمية الكبرى، وأن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الدولة اللبنانية واستقرار المنطقة لسنوات طويلة قادمة.