دليل الطقس في أمشير: متى تنتهي برودة الشتاء وتبدأ موجات الدفء في المحافظات؟
يعتبر البحث عن "النهارده كام أمشير" من أكثر الكلمات تصدرًا لمحركات البحث في مصر خلال هذه الفترة، حيث يرتبط هذا الشهر القبطي في الوجدان الشعبي المصري بتقلبات جوية حادة ومفاجئة، تجمع بين الرياح العاتية التي اشتهر بها الشهر (زعابيب أمشير) وبين البدايات الأولى لموجات الدفء الربيعية التي تسبق انتهاء فصل الشتاء رسميًا.
وبالنظر إلى التقويم الحالي، يوافق اليوم الإثنين 2 مارس 2026 ميلادية، اليوم الثالث والعشرين من شهر أمشير لعام 1742 قبطية، وهو ما يعني أننا نقترب من الثلث الأخير من هذا الشهر الذي ما دام ارتبط بزيادة نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة، خاصة على المناطق المكشوفة والطرق الصحراوية، مع وجود تحولات ملموسة في قيم درجات الحرارة العظمى والصغرى التي بدأت تأخذ منحنى تصاعديًا تدريجيًا خلال ساعات النهار.
خريطة الحرارة
تشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية إلى أن الأيام المتبقية من شهر أمشير 2026 سوف تشهد تحولًا نوعيًا في الكتلة الهوائية المؤثرة على جمهورية مصر العربية، حيث بدأت البلاد بالفعل في التأثر بامتداد مرتفع جوي في طبقات الجو العليا، وهو ما ساعد بشكل كبير على زيادة فترات سطوع الشمس وتقليل فرص سقوط الأمطار على أغلب الأنحاء. هذا التحول الجوي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة بقيم تتراوح ما بين درجتين إلى أربع درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية المسجلة في مثل هذا التوقيت من كل عام، لتسجل القاهرة الكبرى ومحافظات الوجه البحري درجات حرارة تتراوح ما بين 23 إلى 26 درجة مئوية خلال ساعات النهار، بينما تقترب درجات الحرارة في محافظات جنوب الصعيد من حاجز 28 درجة مئوية، مما يعطي إحساسًا بطقس مائل للدفء نهارًا، رغم استمرار البرودة الملحوظة خلال ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر.
موعد الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة بمصر
وفقًا للخرائط الجوية المحدثة، فإن موعد الارتفاع الحقيقي والمستقر في درجات الحرارة سيبدأ مع نهاية الأسبوع الثالث من شهر أمشير، حيث تندفع كتل هوائية دافئة قادمة من شبه الجزيرة العربية والمناطق الصحراوية، مما يؤدي إلى انكسار موجات البرد القارس التي شهدتها البلاد في شهري طوبة وبداية أمشير. ومع ذلك، تؤكد هيئة الأرصاد الجوية أن هذا الارتفاع لا يعني انتهاء فصل الشتاء، بل هو مجرد موجات انتقالية تتسم بها نهايات الشهور القبطية الباردة، حيث تظل الفوارق الحرارية بين العظمى والصغرى كبيرة وتصل أحيانًا إلى أكثر من 12 درجة مئوية، مما يستوجب الحذر الشديد من قبل المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، لتجنب الإصابة بنزلات البرد نتيجة التغير المفاجئ في حرارة الجو بين الخروج نهارًا والعودة ليلًا في طقس لا يزال يصنف بأنه بارد إلى شديد البرودة في بعض المناطق الصحراوية والجبلية.
سمات شهر أمشير وعلاقته بالزراعة والرياح
لطالما كان شهر أمشير محل اهتمام المزارع المصري قديمًا وحديثًا، فهو الشهر الذي يسبق "برمهات" المحصول، وفيه تبدأ النباتات في استعادة نشاطها بعد فترة السبات الشتوي، ولهذا يراقب المواطنون "النهارده كام أمشير" ليس فقط من أجل الطقس، بل لارتباطه بالدورة الزراعية. ومن السمات البارزة لهذا الشهر في عام 2026 هو نشاط الرياح التي تأتي على فترات متقطعة، والتي تعرف بـ "زعابيب أمشير"، وهي رياح هابطة من طبقات الجو العليا تعمل على إثارة الأتربة والرمال، مما يؤدي أحيانًا إلى انخفاض الرؤية الأفقية على الطرق السريعة. وتوضح الأرصاد أن هذه الرياح رغم قوتها، إلا أنها غالبًا ما تكون متبوعة بموجات من الدفء، حيث تساهم في حركة الغلاف الجوي وتغيير التوزيعات الضغطية، مما يمهد الطريق لاستقبال فصل الربيع الذي سيبدأ فلكيًا في العشرين من مارس الحالي.
هل انتهت برودة الشتاء في شهر مارس 2026؟
على الرغم من الارتفاعات المسجلة في درجات الحرارة حاليًا، إلا أن سؤال "هل انتهت البرودة؟" يظل قائمًا لدى الكثيرين، والرد العلمي للأرصاد يشير إلى أن الاستقرار التام لن يحدث إلا مع بداية شهر برمهات القبطي، الذي من المقرر أن يبدأ يوم الثلاثاء 10 مارس 2026م. فالأيام المتبقية من أمشير قد تحمل في طياتها بعض التقلبات السريعة، حيث من الممكن أن تتأثر البلاد بمنخفضات جوية عابرة تؤدي إلى انخفاض مؤقت في درجات الحرارة وعودة نشاط الرياح الباردة. لذا، فإن النصيحة الذهبية التي يقدمها خبراء الأرصاد هي "عدم تخفيف الملابس بشكل كامل" أو الانتقال للملابس الصيفية في الوقت الحالي، بل يفضل الاستمرار في ارتداء الملابس الخريفية أو الشتوية الخفيفة خلال النهار، مع الاحتفاظ بقطعة ثقيلة إضافية عند الخروج في ساعات الليل أو الصباح الباكر لضمان الحماية من تقلبات الجو الغادرة.
الاستعداد لاستقبال شهر برمهات وفصل الربيع
مع اقتراب نهاية أمشير ودخول شهر برمهات في العاشر من مارس، تبدأ ملامح فصل الربيع في الظهور بوضوح أكبر، حيث تزداد ساعات النهار تدريجيًا وتستقر درجات الحرارة حول معدلاتها الدافئة. وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية أن يشهد النصف الأول من شهر مارس 2026 استقرارًا في الحالة الجوية على معظم أنحاء الجمهورية، مع تلاشي فرص سقوط الأمطار الغزيرة واقتصارها على بعض الرشات الخفيفة ببعض المناطق الساحلية. وبناءً عليه، يمكن للمواطنين البدء في التخطيط للأنشطة الخارجية والرحلات مع مراعاة المتابعة اليومية للنشرات الجوية، خاصة أن هذه الفترة من العام تشهد ما يعرف بـ "منخفضات الخماسين" التي قد تبدأ في الظهور بشكل مبكر، وهي منخفضات حرارية تتسبب في ارتفاعات قياسية مؤقتة في درجات الحرارة تصاحبها رياح قوية محملة بالأتربة، مما يجعل المتابعة المستمرة للتاريخ القبطي والميلادي أمرًا ضروريًا لكل أسرة مصرية.