الإندبندنت: ترامب يدفع الشرق الأوسط نحو الكارثة باغتيال خامنئي وإعلان الحرب
نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تحليلًا حادًا للكاتب "دونالد ماكنتاير"، أكدت فيه أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دفع منطقة الشرق الأوسط إلى حافة كارثة شاملة بقراره شن حرب مباشرة على إيران واغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وأوضحت الصحيفة أن تبريرات الإدارة الأمريكية لهذه الضربات لم تكن متسقة أو صادقة في كثير من الأحيان، رغم الوعود التي قطعها ترامب بالتنسيق مع إسرائيل للمواطنين الإيرانيين بـ "إعادة إيران إلى أزهى عصورها".
ويرى التحليل أن ترامب، الذي يدرك تمامًا شكوك الرأي العام الأمريكي بشأن التورط في مغامرات عسكرية جديدة، حاول تصوير هذه العملية الضخمة والمستمرة كوسيلة حتمية لوقف العداء الإيراني التاريخي تجاه الولايات المتحدة، مستحضرًا أحداثًا تعود إلى أزمة السفارة عام 1979 وتفجير بيروت عام 1983، في محاولة لخلق ظهير شعبي يبرر القفز نحو المجهول في صراع قد لا تُعرف نهايته.
رسائل "الحرية" الموجهة للداخل الإيراني ودور "الموساد" الرقمي
في خطاب موجه للشعب الإيراني، أعلن ترامب أن "ساعة الحرية قد حانت"، داعيًا الإيرانيين لتولي زمام الحكم بأنفسهم بمجرد انتهاء العمليات العسكرية. هذا الخطاب عززه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر أن الإيرانيين يمنحون الآن "فرصة ذهبية" لتحديد مصيرهم.
وفي خطوة استخباراتية لافتة، أطلق جهاز "الموساد" الإسرائيلي رسالة باللغة الفارسية أعلن فيها عن تدشين قناة "شديدة الحراسة" على تطبيق تيليجرام، تهدف إلى تشجيع الإيرانيين على مشاركة صور ومقاطع فيديو لنضالهم ضد النظام. ومع تحذيرهم بضرورة الحرص على سلامتهم، وعدتهم الرسالة بالعمل معًا لإعادة "أيام إيران الزاهية"، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتهيئة المسرح الداخلي لثورة شعبية تزامنًا مع الضربات العسكرية لضمان انهيار الهياكل التنظيمية للنظام من الداخل.
أهداف الحرب الحقيقية.. هل هو "تغيير النظام" أم "تعزيز الهيمنة"؟
اعتبرت "الإندبندنت" أن إنهاء النظام الإيراني قد لا يكون الهدف الرئيسي المعلن للحرب الأمريكية الإسرائيلية، بل هو "نتيجة محتملة" كما صرح نتنياهو.
وبنظرة أكثر تشاؤمًا، يرى التحليل أن الزعيمين يغلفان رغبتهما في تعزيز الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية المطلقة في المنطقة بشعارات الحرية والديمقراطية الرنانة. وتتساءل الصحيفة عن المدى الذي يمكن أن يذهب إليه ترامب لتحقيق أهدافه المشتركة مع إسرائيل، والتي تشمل إنهاء برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتفكيك ترسانة الصواريخ الباليستية، وقطع أذرع الجماعات الوكيلة في المنطقة. ويبقى السؤال الجوهري: ما هو الثمن الذي ستحمله أرواح الجنود الأمريكيين في سبيل تحقيق هذا "النصر"؟ وهل مقتل آية الله خامنئي، الذي تعتبره إسرائيل مكسبًا استراتيجيًا لنتنياهو، سيعني بالضرورة انهيار نظام متجذر ومعقد كالنظام الإيراني؟
مخاطرة دستورية وتشكيك في صدق المزاعم النووية الأمريكية
لم تكتفِ الصحيفة البريطانية بنقد الأهداف السياسية، بل ذهبت إلى انتقاد الآلية القانونية التي اتبعها ترامب، معتبرة أنه يغامر بمخاطرة دستورية كبيرة بتجاوز صلاحيات الكونجرس في إعلان الحرب. وأشار التحليل إلى أن المبررات التي ساقتها الإدارة الأمريكية تحت مسمى عملية "الغضب الملحمي" (أو "زئير الأسد" كما تسميها إسرائيل) تفتقر إلى الصدق والاتساق؛
حيث تروج الإدارة لادعاءات متناقضة، مثل القول بأن البرنامج النووي الإيراني قد "دُمّر" في ضربات سابقة، ثم العودة للادعاء بأن طهران تمتلك مواد كافية لبناء قنبلة نووية في غضون أيام. كما رفض الخبراء مزاعم ترامب بأن طهران تمتلك صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى العمق الأمريكي في الوقت الحالي، مما يعزز فرضية استخدام "المعلومات المضللة" كذريعة لشن الحرب الاستباقية الأكثر خطورة في القرن الحادي والعشرين.