الذهب ينهي فبراير بمكاسب 7.8% ويبدأ مارس بزخم صاعد مدفوعًا بضربات متبادلة في المنطقة
افتتحت أسعار الذهب في السوق المصرية تعاملاتها اليوم الأحد الموافق 1 مارس 2026 على مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ، مدفوعة بمزيج معقد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي فرضت نفسها على الساحة العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويأتي هذا الصعود المحلي بالتزامن مع تحقيق المعدن النفيس لمكاسب قوية عالميًا بنهاية شهر فبراير، حيث أنهى تداولاته بصعود شهري قدره 7.8%، مسجلًا بذلك الارتفاع الشهري السابع على التوالي في سابقة تاريخية تعكس مدى رغبة المستثمرين في التحوط ضد المخاطر المتزايدة. ونجح الذهب عالميًا في الإغلاق فوق مستوى المقاومة الفني المهم والبالغ 5250 دولارًا للأونصة، وهو ما يعد إشارة فنية قوية على تنامي الزخم الصاعد واحتمالية استمرار هذه القفزات السعرية خلال شهر مارس الجاري، خاصة مع دخول متغيرات عسكرية وتجارية جديدة على خط الأزمة الدولية.
أسعار الذهب اليوم في محلات الصاغة بمصر
شهدت أسواق الصاغة في مصر استجابة سريعة لهذه التطورات، حيث سجل سعر الذهب عيار 24 نحو 8457 جنيهًا للجرام، وهو العيار الأكثر نقاءً والمفضل لدى المستثمرين في السبائك. أما العيار الأكثر انتشارًا في السوق المصرية، وهو عيار 21، فقد سجل 7400 جنيه للجرام، محققًا مستويات قياسية جديدة ترهق القوة الشرائية للمستهلكين وتزيد من جاذبيته كأداة ادخار. وفي الوقت نفسه، بلغ سعر الذهب عيار 18 نحو 6343 جنيهًا للجرام، بينما قفز سعر الجنيه الذهب ليصل إلى 59200 جنيه، مما يعكس حالة من الترقب والحذر بين التجار والمواطنين الذين يراقبون شاشات البورصات العالمية لحظة بلحظة تحسبًا لأي تحركات مفاجئة قد تطرأ مع افتتاح الأسواق غدًا.
التوترات العسكرية وأثرها على الملاذات الآمنة
لا يمكن فصل الارتفاع الراهن في أسعار الذهب عن المشهد المتفجر في الشرق الأوسط، حيث اندلعت مواجهات عسكرية مباشرة وغير مسبوقة خلال الساعات الماضية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى.
وشملت هذه المواجهات عمليات جوية وصاروخية متبادلة طالت عدة مواقع استراتيجية، بالإضافة إلى استهداف قواعد عسكرية في بعض دول الخليج، مما وضع الإقليم بأسره فوق صفيح ساخن.
هذا التصعيد دفع المتعاملين في الأسواق العالمية إلى الهروب الجماعي نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب والفضة وسندات الخزانة الأمريكية، وسط تساؤلات ملحة حول ما إذا كانت هذه الضربات ستظل في إطار محدود ومحسوب أم أنها تمثل الشرارة الأولى لصراع إقليمي ممتد قد يعطل إمدادات الطاقة ويصيب الاقتصاد العالمي بالشلل.
التقلبات التجارية والغموض السياسي في واشنطن
إلى جانب الصراع العسكري، زاد المشهد الاقتصادي تعقيدًا بصدور حكم مفاجئ من المحكمة الدستورية العليا الأمريكية يقضي بإلغاء بعض الرسوم الجمركية، وهو ما أحدث حالة من الارتباك والجدل السياسي الواسع في الأوساط الاقتصادية بواشنطن.
وفي رد فعل سريع، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية المؤقتة على الواردات من 10% لتصل إلى 15%، في خطوة تهدف لتعويض التبعات القانونية والمالية للحكم القضائي. هذه القرارات التجارية المتلاحقة، وما يتبعها من احتمالات طعون برلمانية وقانونية، أدت إلى تراجع مستويات الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية وزيادة حالة عدم اليقين، مما جعل الذهب الخيار الوحيد المستقر أمام المستثمرين لإعادة تموضع محافظهم المالية بعيدًا عن تقلبات العملات الورقية والسياسات التجارية المتقلبة.
توقعات شهر مارس: الذهب في بؤرة الاهتمام
مع بداية شهر مارس 2026، يبدو أن الذهب محاط بمحفزات صعود قوية لا تتوفر لغيره من الأصول المالية، فالمزيج الحالي بين التهديد العسكري المباشر والاضطراب في السياسات التجارية الأمريكية يخلق بيئة مثالية لاستمرار الاتجاه الصاعد.
وتترقب الأسواق العالمية مساء اليوم الأحد الافتتاح الأولي للتداولات، حيث من المتوقع حدوث ارتفاعات ملحوظة في أسعار الذهب والفضة مع أولى لحظات التداول الفعلي. وبناءً على المعطيات الفنية والأساسية،
سيظل الذهب في بؤرة اهتمام المستثمرين والصناديق السيادية كدرع واقي من تداعيات القرارات السياسية والصدامات العسكرية، مما قد يدفع الأسعار المحلية في مصر لتجاوز أرقام قياسية غير مسبوقة إذا ما استمر فتيل الأزمة مشتعلًا في المنطقة.