كيف نظم قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 العلاقة بين المالك والمستأجر؟
يمثل قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، والذي بدأ العمل بآثاره القانونية بشكل ملموس في عام 2026، واحدًا من أهم التحولات التشريعية التي شهدتها الدولة المصرية في العصر الحديث، حيث جاء هذا القانون ليضع حدًا نهائيًا لحالة "الامتداد المفتوح" للعقود التي استمرت لعقود طويلة وأدت إلى تشوهات كبيرة في السوق العقارية، وبموجب هذا التشريع، لم تعد العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر علاقة أبدية، بل أصبحت محكومة بإطار زمني صريح وواضح لا يقبل التأويل، ويهدف القانون في جوهره إلى إحداث توازن دقيق بين حق المالك في استرداد ملكيته والانتفاع بها وفق الأسعار الجارية، وبين حق المستأجر في الحصول على فترة انتقالية كافية لترتيب أوضاع المعيشية أو المهنية، مما يساهم في فك الاشتباك القانوني والاجتماعي في هذا الملف الشائك.
المدد الزمنية المحددة لانتهاء عقود السكن لعام 2026
نصت المادة الثانية من القانون رقم 164 لسنة 2025 على إطار زمني حازم لانتهاء عقود الإيجار الخاضعة لأحكام القوانين الاستثنائية القديمة، حيث حدد القانون مدة "سبع سنوات" كحد أقصى لانتهاء عقود الأماكن المؤجرة لغرض السكنى، تبدأ من تاريخ العمل بالقانون، وهذا يعني أن شريحة ضخمة من الوحدات السكنية المؤجرة وفقًا للقانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 ستعود لملاكها رسميًا بحلول نهاية هذه الفترة، وتعتبر هذه السنوات السبع بمثابة "مهلة ترتيب أوضاع"، تمنح المستأجر الفرصة للبحث عن بدائل سكنية أخرى أو التفاوض مع المالك على عقد إيجار جديد يخضع للقانون المدني (الإيجار الجديد) وبأسعار السوق، مما ينهي الصراع التاريخي حول قيمة الإيجارات الزهيدة التي كانت تُدفع في تلك الوحدات.
تنظيم عقود الإيجار لغير غرض السكنى (التجاري والإداري)
لم يغفل القانون تنظيم الوحدات المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى، مثل المحلات التجارية والمكاتب الإدارية والعيادات، حيث نصت المادة الثانية على انتهاء هذه العقود بانقضاء "خمس سنوات" فقط من تاريخ العمل بالقانون، وتأتي هذه المدة الأقصر مقارنة بالوحدات السكنية نظرًا للطبيعة الاستثمارية والربحية لهذه الوحدات، حيث يسعى المشرع إلى سرعة إعادة هذه الأصول العقارية التجارية إلى دورتها الاقتصادية الطبيعية بأسعار عادلة، ومع ذلك، فقد أتاح القانون للأطراف (المالك والمستأجر) حرية "التراضي" على إنهاء التعاقد قبل انقضاء هذه المدة مقابل تعويضات أو اتفاقات خاصة، وهو ما يفتح الباب أمام تسويات ودية تسبق الموعد النهائي المحدد قانونًا للإخلاء.
التزامات المستأجر وآليات الإخلاء بنهاية المدة القانونية
يربط القانون 164 لسنة 2025 بشكل عضوي بين نهاية المدة المحددة (5 أو 7 سنوات) وبين التزام المستأجر برد العين المؤجرة إلى المالك بالحالة التي كانت عليها، وفي حال انتهاء المدة وامتناع المستأجر عن الإخلاء، أعطى القانون الحق للمالك في اللجوء إلى القضاء المستعجل أو قاضي التنفيذ لاسترداد وحدته، ويعتبر هذا التحديد الزمني حجة قانونية قاطعة تنهي النزاعات الطويلة أمام محاكم الإقصاء، حيث يصبح انقضاء المدة سببًا كافيًا لفسخ العقد بقوة القانون، كما يشدد القانون على أن أي محاولة للتحايل على هذه المدد ستواجه بإجراءات قانونية صارمة، لضمان تنفيذ الرؤية التشريعية الهادفة لتنظيم السوق العقارية واستعادة التوازن المفقود بين الحقوق والالتزامات خلال الفترة الانتقالية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتطبيق القانون على السوق العقارية
يُنظر إلى هذا التحول التشريعي في عام 2026 باعتباره قفزة نوعية في إدارة الثروة العقارية في مصر، فمن الناحية الاقتصادية، سيؤدي تحرير هذه الوحدات تدريجيًا إلى ضخ دماء جديدة في سوق الإيجارات، مما قد يساهم في زيادة المعروض وتنشيط حركة البيع والشراء، أما من الناحية الاجتماعية، فإن القانون منح "فترة انتقالية" كافية لتجنب أي هزات مفاجئة قد تضر بالأسر المستأجرة، كما أن الدولة بدأت بالفعل في طرح بدائل سكنية متنوعة تناسب مختلف الشرائح لتكون جاهزة لاستيعاب المستأجرين بنهاية المدد القانونية، إن الهدف النهائي ليس تشريد أحد، بل هو الانتقال من نظام إيجاري "موروث وغير عادل" إلى نظام حديث يحترم الملكية الخاصة ويضمن حقوق الأفراد في السكن والعمل وفق قواعد قانونية عادلة وشفافة.
مستقبل العلاقة الإيجارية بعد انتهاء الفترة الانتقالية
مع اقتراب نهاية العقد الأول من العمل بهذا القانون، يتوقع الخبراء أن تختفي ظاهرة "الإيجار القديم" بشكلها الحالي تمامًا، لتتحول كافة الوحدات العقارية في مصر إلى الخضوع لقانون "الإيجار الجديد" القائم على مبدأ (العقد شريعة المتعاقدين)، وهذا التحول سيجعل المالك مسؤولًا بشكل حقيقي عن صيانة عقاره وتطويره بعد أن أصبح يدر دخلًا يتناسب مع قيمته السوقية، بينما سيكون للمستأجر حقوق واضحة وموثقة في عقود محددة المدة والقيمة، إن قانون 164 لسنة 2025 هو الجسر الذي عبرت عليه مصر من أزمة الإيجار القديم المزمنة إلى سوق عقارية منظمة تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي وتحفظ السلم الاجتماعي من خلال عدالة تشريعية طال انتظارها لأكثر من نصف قرن.