< حقوق وقانون.. تفسير الآية "ولا تزر وازرة وزر أخرى" وعلاقتها بالدستور المصري الحديث
متن نيوز

حقوق وقانون.. تفسير الآية "ولا تزر وازرة وزر أخرى" وعلاقتها بالدستور المصري الحديث

إمساكية 7 رمضان 2026
إمساكية 7 رمضان 2026

يطل علينا اليوم الأربعاء، الموافق 25 فبراير 2026، السابع من شهر رمضان المبارك، حاملًا معه نفحات إيمانية ممزوجة بوعي قانوني رصين، حيث أطلقت كلية الحقوق بجامعة عين شمس مبادرة رائدة تحت عنوان "كبسولات قانونية قرآنية" تهدف إلى الربط بين المبادئ الشرعية السامية والقواعد القانونية المنظمة للحياة في الدولة الحديثة. 

وتعد هذه المبادرة تجسيدًا للدور المجتمعي للجامعة في نشر الوعي الدستوري بين المواطنين بأسلوب مبسط يتناسب مع أجواء الشهر الفضيل.

 وفي هذا اليوم تحديدًا، تسلط الكبسولة الضوء على واحد من أسمى مبادئ العدالة الإنسانية، وهو "مبدأ المسؤولية الفردية"، الذي يؤكد أن كل إنسان مسؤول عن أفعاله وحده، ولا يجوز قانونًا ولا شرعًا أن يتحمل شخص جريرة أو خطأ شخص آخر، مهما كانت صلة القرابة أو الرابطة بينهما، وهو المبدأ الذي يعد حجر الزاوية في بناء أي نظام قضائي عادل يهدف إلى حماية الحريات الفردية وضمان عدم التعسف في استخدام السلطة العقابية.

تأصيل مبدأ المسؤولية من المنظور القرآني

لقد سبقت الشريعة الإسلامية الدساتير الوضعية بقرون طويلة في إرساء دعائم العدالة الشخصية، حيث استعرضت الكبسولة القانونية لليوم السابع من رمضان آية كريمة من سورة الأنعام تلخص هذا المفهوم بدقة متناهية في قوله تعالى: "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" (الأنعام: 164). وتعني هذه القاعدة الربانية أن النفس البشرية لا تحمل إثم نفس أخرى، وأن الحساب يوم القيامة يكون فرديًا، وهو ما يعزز في نفس المؤمن الرقابة الذاتية والشعور بالمسؤولية الشخصية تجاه أفعاله.

 

ويؤكد المفسرون أن هذه الآية تمثل قمة العدل الإلهي، حيث قطعت الطريق على ممارسات الجاهلية التي كانت تأخذ الأبرياء بجرائم أقاربهم أو قبائلهم، وبذلك أسس القرآن الكريم لمنظومة أخلاقية وقانونية تضمن استقلال الذمة الجنائية والروحية لكل فرد، وهو ما يتناغم تمامًا مع الفطرة السليمة التي تأبى الظلم وتدعو إلى الإنصاف في الحكم والتعامل.

مبدأ المسؤولية الشخصية في الدستور المصري

انعكاسًا لهذا الأصل القرآني العظيم، جاء الدستور المصري لعام 2014 ليؤكد في المادة (95) منه على أن "العقوبة شخصية"، وهي جملة قصيرة في مبناها ولكنها عظيمة في معناها وأثرها القانوني. وتنص المادة بوضوح على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، والأهم من ذلك أنها قررت بطلان أي إجراء عقابي يمتد لغير مرتكب الفعل، وبموجب هذا النص الدستوري، لا يمكن معاقبة الأب بجريرة ابنه أو العكس، مما يوفر حماية قانونية للمجتمع من أي اجتهادات خاطئة.

 

كما أضافت المادة حماية أخرى للأفراد بنصها على أنه "لا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون"، مما يرسخ مبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية، ويضمن للأفراد استقرار مراكزهم القانونية ومعرفتهم المسبقة بما هو محرم أو مباح قانونًا، وهذا التوافق بين النص الدستوري والآية القرآنية يبرز الهوية الثقافية والقانونية للدولة المصرية التي تتخذ من مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

مواقيت الصلاة وإمساكية 7 رمضان 2026

بعيدًا عن الجانب القانوني، وبحسب ما أعلنته الإمساكية الرسمية الموثقة في "كبسولة جامعة عين شمس" لهذا اليوم، فإن مواقيت الصلاة في مدينة القاهرة ليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 تأتي كالتالي: يؤذن لصلاة الفجر في تمام الساعة 5:00 صباحًا، بينما تشرق الشمس في تمام الساعة 6:26 صباحًا. 

 

وبالنسبة لموعد أذان الظهر فيكون في الساعة 12:08 مساءً، ويليه أذان العصر في تمام الساعة 3:23 مساءً. أما اللحظة التي ينتظرها الصائمون بشوق وهي موعد أذان المغرب (موعد الإفطار)، فستكون في تمام الساعة 5:50 مساءً، ثم يختتم اليوم بأذان العشاء في تمام الساعة 7:08 مساءً، وهو الموعد الذي تنطلق فيه صلوات التراويح في مختلف مساجد المحروسة. 

وتؤكد هذه المواعيد على أهمية الالتزام بالتوقيت المحلي لكل مدينة، مع توجيه الشكر لكلية الحقوق على هذا الربط المبدع بين مواقيت العبادة ومبادئ الوعي القانوني التي يحتاجها كل مواطن في حياته اليومية.

أهمية التوعية القانونية في البيئة الرمضانية

تعد هذه المبادرة من جامعة عين شمس خطوة استباقية في استغلال الأجواء الروحانية لشهر رمضان لنشر المعرفة القانونية، فالمواطن عندما يقرأ الآية القرآنية إلى جانب النص الدستوري يدرك أن القانون ليس مجرد نصوص جافة، بل هو روح مستمدة من مبادئ الحق والعدل التي نادت بها الأديان السماوية.

 إن فهم "مبدأ المسؤولية الفردية" يساهم في بناء مجتمع واعي يحترم الحقوق والحريات، ويدرك حدود السلطة والقانون، كما أن وجود صورة "مدفع رمضان" التقليدية بجانب نصوص القانون في الكبسولة يقلل من حدة الخطاب القانوني ويجعله قريبًا من قلب وعقل المواطن البسيط.

 إن استمرارية هذه المبادرات طوال الشهر الكريم تساهم في خلق جيل مثقف قانونيًا، يؤمن بأن العدل هو أساس الملك، وأن المسؤولية الفردية هي الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والوئام بين أفراد المجتمع الواحد، مما ينعكس إيجابًا على تقليل المنازعات وفهم الحقوق والواجبات بشكل أفضل.

 نجد أن اليوم السابع من رمضان 2026 لم يكن مجرد يوم للصيام والقيام، بل كان درسًا عمليًا في العدالة والإنصاف، فمن خلال الربط بين قوله تعالى "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزر أخرى" وبين المادة 95 من الدستور المصري، يتضح لنا أن حماية الفرد من الظلم هي غاية مشتركة بين الدين والقانون.

 ومع اقتراب موعد الإفطار في تمام الساعة 5:50 مساءً، نرفع أكف الضراعة أن يحفظ الله مصر آمنة مطمئنة، وأن يسود العدل في ربوعها، وأن يتقبل من الجميع صيامهم وقيامهم وصالح أعمالهم.

وننصح دائمًا بمتابعة هذه الكبسولات القانونية القيمة التي تنير الطريق نحو فهم أعمق لمكانة الإنسان في ظل تشريعات عادلة تحترم كينونته وتضمن له محاكمة منصفة ومسؤولية لا تتخطى حدود أفعاله الشخصية.