ضربة لـ "وسطاء البيانات".. قانون أمريكي جديد يحظر شراء معلومات المواطنين سرًا
قدّم عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قانون جديد يهدف إلى فرض قيود إضافية على أحد أهم برامج المراقبة الاستخباراتية الأمريكية، في خطوة تنذر بمواجهة تشريعية صعبة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
الإدارة الأمريكية تضغط
ويأتي التحرك في وقت يواجه فيه الكونجرس مهلة نهائية حتى 20 أبريل لإعادة تفويض المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، التي تتيح لأجهزة الاستخبارات جمع اتصالات غير الأمريكيين خارج الولايات المتحدة.
وبينما تضغط الإدارة الأمريكية لتمديد العمل بهذه الصلاحية دون تعديلات، قدّم السيناتور الجمهوري مايك لي والديمقراطي ديك دوربين مشروع قانون من شأنه إدخال تغييرات جوهرية على آلية تطبيقها.
وقال مايك لي إن «الانتهاكات الموثقة العديدة» التي شهدها البرنامج تشكّل تهديدًا مباشرًا للتعديل الرابع من الدستور الأمريكي، مشيرًا إلى عمليات تفتيش دون أوامر قضائية طالت صحفيين ومعلّقين سياسيين وحتى متبرعين لحملات انتخابية، فضلًا عن مراقبة أعضاء في الكونغرس.
من جانبه، أكد دوربين أن المادة 702، رغم أهميتها كأداة أمنية، «استُخدمت لإجراء آلاف عمليات التفتيش غير المصرح بها قانونيًا لاتصالات أمريكيين، وهو أمر غير مقبول».
ويقضي مشروع القانون بإلزام أجهزة الاستخبارات بالحصول على إذن قضائي قبل الاطلاع على محتوى أي اتصالات يكون أحد أطرافها مواطنًا أمريكيًا، كما يتضمن إجراءات رقابية إضافية عند البحث في البيانات المجمعة، وتعزيز دور الخبراء المستقلين في قضايا FISA.
كما يسعى التشريع إلى تضييق تعريف «مزودي خدمات الاتصالات الإلكترونية» الخاضعين للمادة 702، بعد أن أثار توسيع هذا التعريف في تفويض عام 2024 مخاوف واسعة لدى جماعات الدفاع عن الحريات المدنية.
وحظي المشروع بدعم سيناتورين آخرين هما كيفن كريمر ومازي هيرونو، إلا أنه يأتي في وقت تكثف فيه الإدارة الأمريكية ضغوطها خلف الكواليس لتمديد «نظيف» للبرنامج لمدة لا تقل عن 18 شهرًا، وهو ما يدعمه رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ توم كوتون.
ورغم وجود توافق عام بين مشرعين من الحزبين على ضرورة إدخال إصلاحات، لا تزال الخلافات قائمة حول طبيعة هذه التعديلات، وسط تحذيرات من أن فرض متطلبات أكثر صرامة قد يُفقد البرنامج فعاليته الأمنية، ما يجعل مستقبل المادة 702 محل جدل محتدم داخل الكونغرس.