لماذا يزداد الإمساك في رمضان؟.. وكيف تعالجه بتغيير عاداتك الغذائية؟
يعد شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة لتنقية الجسم وتجديد حيويته، إلا أن التغيير المفاجئ في مواعيد تناول الطعام ونوعيته قد يؤدي إلى ظهور مجموعة من التحديات الصحية التي تؤرق الصائمين. تبرز مشاكل الجهاز الهضمي كأكثر الشكاوى شيوعًا خلال شهر الصوم، حيث يعاني الكثيرون من عسر الهضم، والحموضة، والإمساك، وهي مشكلات تنتج في الغالب عن اتباع عادات غذائية غير سليمة عند كسر الصيام. إن فهم مسببات هذه المشاكل وكيفية التعامل معها طبيًا وغذائيًا يعد الركيزة الأساسية لضمان صيام آمن وصحي، يبتعد فيه المسلم عن الشعور بالثقل أو عدم الراحة، ليستمتع بالأجواء الروحانية للشهر الكريم دون عوائق صحية.
مشاكل الجهاز الهضمي الشائعة في رمضان
تتعدد اضطرابات الجهاز الهضمي في رمضان، ويأتي على رأسها "عسر الهضم" الذي يحدث نتيجة تناول كميات ضخمة من الطعام دفعة واحدة فور أذان المغرب، خاصة الأطعمة الدسمة والمقلية التي تسبب شعورًا بالامتلاء المزعج.
كما يعاني البعض من "الحموضة وحرقة المعدة" نتيجة زيادة إفراز الأحماض، لا سيما عند الإفراط في التوابل والمشروبات الغازية. أما "الإمساك" فهو الشكوى الأكثر تكرارًا بسبب قلة شرب الماء ونقص الألياف، ويصاحبه غالبًا "انتفاخ وغازات" ناتجة عن الأكل السريع أو الإكثار من السكريات. ولا ينبغي إهمال "آلام قرحة المعدة" التي قد تتهيج لدى البعض عند إهمال وجبة السحور أو البدء بأطعمة حارة لا تناسب طبيعة المعدة بعد ساعات صيام طويلة.
طرق علاج وتنظيم الوجبات في رمضان
يبدأ العلاج الحقيقي لمشاكل الهضم من "تنظيم الوجبات"، حيث يُنصح بالبدء بالتمر والماء ثم أداء الصلاة لإعطاء المعدة إشارة للاستعداد، متبوعًا بتقسيم الطعام إلى وجبات خفيفة بدلًا من وجبة واحدة ضخمة.
يجب التركيز على "الطعام الصحي" من خلال الإكثار من الخضروات والفواكه الغنية بالألياف، والتقليل من المقليات واستبدالها بالمشويات. ويعد "شرب الماء" بكميات كافية بين الإفطار والسحور ضرورة قصوى لتجنب الجفاف والإمساك، مع مراعاة عدم شرب كميات كبيرة أثناء الأكل لتجنب تخفيف عصارات الهضم. كما تلعب وجبة السحور دورًا محوريًا في تقليل الحموضة، شريطة أن تحتوي على أطعمة سهلة الهضم مثل الزبادي والبقوليات الخفيفة.
نصائح سلوكية لتحسين حركة الأمعاء
تؤثر السلوكيات اليومية بشكل مباشر على كفاءة الهضم؛ لذا فإن "مضغ الطعام جيدًا" وتناوله ببطء يساعد على تقليل كمية الهواء الداخل للمعدة، مما يحد من الغازات والانتفاخ.
كما ينصح الأطباء بضرورة ممارسة "النشاط البدني الخفيف" مثل المشي بعد الإفطار بساعتين، حيث يسهم ذلك في تحفيز حركة الأمعاء وتسهيل عملية التصريف الهضمي. وفي حالات مرضى القرحة أو القولون العصبي، تظل "استشارة الطبيب" ضرورة لا غنى عنها لضبط جرعات الأدوية أو الحصول على علاجات مخففة للأعراض المستمرة. إن اتباع هذه المنظومة المتكاملة من العادات الغذائية والسلوكية يضمن للصائم انتقالًا سلسًا للجهاز الهضمي من حالة السكون إلى العمل، ويقي الجسم من اضطرابات قد تفسد لذة الصيام وصحة البدن.