< بين النووي والصاروخي.. شروط ترامب القاسية مقابل رفع العقوبات عن طهران
متن نيوز

بين النووي والصاروخي.. شروط ترامب القاسية مقابل رفع العقوبات عن طهران

ترامب
ترامب

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات حاسمة اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، أن قرار الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران هو قرار "يعود إليه وحده"، نافيًا صحة التقارير التي تحدثت عن انقسامات حادة داخل إدارته بشأن خيار الحرب. 

ووصف ترامب الأنباء التي أشارت إلى معارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لخيار المواجهة بأنها "أخبار مضللة"، مشددًا في الوقت ذاته على تفضيله التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل ينهي الأزمات المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي لطهران. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث منح ترامب مبعوثيه مزيدًا من الوقت للتفاوض، وسط تحشيد عسكري أمريكي في المنطقة هو الأضخم منذ عام 2003، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات جنيف المقررة يوم الخميس المقبل.

مهمة كوشنر وويتكوف في جنيف

في إطار استراتيجية "استنفاد جميع السبل الدبلوماسية"، فوض الرئيس ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر لإجراء محادثات مباشرة مع وفد إيراني رفيع المستوى في مدينة جنيف السويسرية. 

ويهدف هذا التحرك، الذي وصفته مصادر إسرائيلية بأنه "الفرصة الأخيرة"، إلى الضغط على طهران لتقديم تنازلات جوهرية قبل اللجوء للخيار العسكري الذي كان ترامب يميل إليه فعليًا خلال الأيام الماضية. ويرى المراقبون أن وجود كوشنر في هذا الملف يعكس رغبة ترامب في الوصول إلى صفقة كبرى (Grand Bargain) تضمن إنهاء التهديدات الإيرانية للمصالح الأمريكية وحلفائها، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية، وهو المسار الذي يحاول ويتكوف وكوشنر إنضاجه تحت ضغط الحشود العسكرية الهائلة في مياه الخليج والمنطقة.

مخاوف البنتاغون وتحذيرات الجنرال كين

خلف الكواليس، كشفت تقارير عسكرية مسربة عن "قلق لافت" داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من الانجرار إلى حملة عسكرية مطولة ضد طهران. وأشار رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إلى أن مخاطر التورط العسكري في إيران تفوق بمراحل ما واجهته واشنطن في ملفات إقليمية أخرى مثل فنزويلا، محذرًا من احتمالات وقوع خسائر بشرية فادحة واستنزاف مخزونات الذخائر الاستراتيجية. ورغم تأكيد كين على قدرة القوات الأمريكية على تحقيق نصر تقني، إلا أن تساؤلاته تمحورت حول "ماذا بعد الضربة؟" وتعقيدات الدخول في صراع مفتوح قد يستمر لأيام أو أسابيع لإسقاط النظام، وهو ما جعل نائبه جيه دي فانس يطرح بدوره تساؤلات عميقة حول مخاطر العملية وتأثيرها على الأمن القومي الأمريكي.

الفيتو الأمريكي المرتقب ضد إسرائيل

على الجانب الآخر من المشهد، تستعد تل أبيب لسيناريوهات معقدة، حيث أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن واشنطن قد تفرض "قيودًا صارمة" تمنع إسرائيل من المشاركة في أي "ضربة أولى" محتملة ضد المنشآت الإيرانية. ويهدف هذا الفيتو الأمريكي المفترض إلى الحفاظ على السيطرة الكاملة على وتيرة التصعيد وتجنب إشعال حرب إقليمية شاملة قد لا يمكن السيطرة عليها. ومع ذلك، فإن الفهم السائد داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية يشير إلى أن أي رد إيراني مباشر على إسرائيل سيمنح سلاح الجو الإسرائيلي "ضوءًا أخضر" فوريًا للتحرك، مما يضع القوات الإسرائيلية في حالة استنفار قصوى بانتظار نتائج الدبلوماسية الأمريكية التي تقودها إدارة ترامب في محطتها الأخيرة بسويسرا.

طهران بين مطرقة العقوبات وسندان الحرب

في المقابل، ترفض طهران ما تصفه بـ "سياسة الابتزاز الأمريكية"، وتؤكد أن تمسكها ببرنامجها النووي هو حق سيادي للدفاع والردع. ويرى القادة في إيران أن الحشود العسكرية الأمريكية وتحريض تل أبيب المستمر يهدفان إلى تغيير النظام وفرض إرادة واشنطن بالقوة. ومع ذلك، تظل نافذة جنيف مفتوحة أمام المفاوض الإيراني للحصول على ضمانات برفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي أرهقت الداخل الإيراني. إن المواجهة القادمة، سواء كانت دبلوماسية في أروقة جنيف أو عسكرية في سماء طهران، ستشكل وجه الشرق الأوسط للعقود القادمة، حيث يراهن ترامب على أن الضغط الأقصى سيوصل في النهاية إلى "اتفاق تاريخي" يجنب العالم حربًا مدمرة، أو يفتح الباب أمام عملية عسكرية قد تغير خارطة النفوذ في المنطقة إلى الأبد.