< من "أولاد الأكابر" إلى "الكبريت الأحمر".. كيف شكلت داليا مصطفى بصمتها الفنية؟
متن نيوز

من "أولاد الأكابر" إلى "الكبريت الأحمر".. كيف شكلت داليا مصطفى بصمتها الفنية؟

داليا مصطفى
داليا مصطفى

تعد الفنانة داليا مصطفى واحدة من أبرز الوجوه النسائية في الدراما المصرية المعاصرة، حيث استطاعت منذ ظهورها الأول في منتصف التسعينيات أن تخلق لنفسها خطًا فنيًا يمتاز بالهدوء والرقي والقدرة العالية على تجسيد الشخصيات المركبة. 

ولدت داليا في 12 أبريل عام 1980، وبدأت شغفها بالفن من خلال العمل كفتاة إعلانات، وهي المرحلة التي منحتها الثقة أمام الكاميرا قبل أن تنتقل إلى عالم الاحتراف. لم تعتمد داليا على جمالها فحسب، بل صقلت موهبتها بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو ما ظهر جليًا في دقة أدائها وتنوع اختياراتها الفنية التي تراوحت بين الفتاة الريفية البسيطة والملكة الأرستقراطية والمرأة العصرية التي تواجه تحديات المجتمع.

رحلة البدايات والانتشار

بدأت المسيرة الحقيقية لداليا مصطفى في الفترة ما بين عامي 1996 و2000، حيث شاركت في أدوار صغيرة مكنتها من فهم أدواتها التمثيلية بشكل أعمق. وكانت نقطة التحول الأولى في مسيرتها السينمائية من خلال فيلم "شورت وفانلة وكاب" عام 2000، حيث قدمت دور "أمينة" أمام النجم أحمد السقا، وهو الفيلم الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وفتح لها أبواب الشهرة.

 إلا أن النجاح التلفزيوني الساحق جاء في عام 2003، عندما أسند إليها المخرج جمال عبد الحميد دور "حسنة بخيت" في مسلسل "أولاد الأكابر" أمام الفنان القدير حسين فهمي، حيث جسدت دور الفتاة الصعيدية التي تقع في حب صاحب المنزل، وهو الدور الذي حفر اسمها في ذاكرة المشاهد المصري والعربي وجعلها تتصدر ترشيحات المنتجين للأعمال الدرامية الضخمة.

مسيرة درامية حافلة

على مدار ثلاثة عقود، قدمت داليا مصطفى مكتبة درامية زاخرة بالأعمال المتنوعة، فكانت "سلوى عبد ربه" في مسلسل "العصيان" بجزئيه الأول والثاني، وهو العمل الذي يعد علامة فارقة في الدراما الاجتماعية المصرية. كما برعت في تقديم الأدوار التاريخية كما في مسلسل "مصر الجديدة" عام 2004، حيث جسدت شخصية "هدى شعراوي" في مرحلة صباها، ومسلسل "سرايا عابدين" بدور "نرجس". وفي السنوات الأخيرة، استطاعت داليا مواكبة التغيرات الدرامية من خلال أعمال تميل إلى الغموض والتشويق، مثل مسلسل "الكبريت الأحمر" بجزئيه، حيث قدمت شخصية "جيرمين" ببراعة لافتة، وصولًا إلى مسلسل "البيت الكبير" عام 2019، الذي أكدت فيه قدرتها على الاستمرارية وتقديم أدوار البطولة الجماعية باحترافية عالية.

السينما والرسوم المتحركة

رغم أن الدراما التلفزيونية كانت الملعب الأساسي لداليا مصطفى، إلا أن حضورها السينمائي كان مميزًا ومنتقى بعناية. لا يمكن نسيان دورها "إنشراح" في فيلم "طباخ الريس" عام 2008، حيث قدمت نموذج الزوجة المصرية البسيطة والداعمة، وشاركت أيضًا في أفلام "علمني الحب" و"خلي الدماغ صاحي". ولم تقتصر موهبتها على الأداء الجسدي، بل امتدت لتشمل الأداء الصوتي، حيث قدمت شخصية "السيدة مريم" في المسلسل الديني الشهير "قصص النساء في القرآن" عام 2013، مما عكس قدرتها على استخدام نبرات صوتها في إيصال المشاعر الروحانية والعميقة، وهو ما أكد شمولية موهبتها الفنية وتعدد أدواتها الإبداعية.

الحياة الخاصة والاستقرار

ترتبط داليا مصطفى بعلاقة عائلية وطيدة بالوسط الفني، فهي زوجة الفنان المتألق شريف سلامة، ويعد زواجهما واحدًا من أنجح الزيجات الفنية في مصر، حيث أثمر عن ابنيهما "سلمى" و"سليم". دائمًا ما تظهر داليا وشريف كنموذج للثنائي الداعم لبعضهما البعض في المحافل الفنية، مع الحفاظ على خصوصية حياتهما العائلية بعيدًا عن صخب الإعلام. ومن الجدير بالذكر أن داليا تنتمي لعائلة فنية، فعمتها هي الممثلة القديرة الراحلة ناهد رشدي، وهو ما يشير إلى أن الفن والذوق الرفيع يسري في عروقها منذ الصغر. هذا الاستقرار النفسي والعائلي انعكس بشكل إيجابي على اختياراتها، فظلت دائمًا تختار الأدوار التي تحترم عقلية المشاهد وتضيف لرصيدها الفني الطويل.

ملامح التميز الفني

ما يميز داليا مصطفى هو "الثبات الانفعالي" في أدائها، فهي لا تعتمد على الصراخ أو الانفعالات المبالغ فيها، بل تركز على لغة العينين وتعبيرات الوجه الهادئة لإيصال أقسى المشاعر. استطاعت خلال مشوارها أن تنتقل من أدوار الفتاة الرومانسية الحالمة إلى أدوار المرأة القوية والمتمردة والمظلومة، محققة توازنًا صعبًا بين الجمال والموهبة. في عام 2026، تظل داليا مصطفى أيقونة للالتزام الفني، حيث يترقب الجمهور دائمًا إطلالتها في أعمال جديدة، واثقين في جودة ما تقدمه، ومقدرين لتاريخها الطويل الذي بدأ من إعلان بسيط وصولًا إلى قمة الهرم الدرامي في مصر والوطن العربي.