هاني يونس: "الجبر الإلهي أدهشني ومنحني ما لم أكن أحلم به يومًا"
في واحد من أكثر الحوارات الإنسانية تأثيرًا، حل الكاتب الصحفي هاني يونس، المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء، ضيفًا على برنامج «كلم ربنا» مع الكاتب الصحفي أحمد الخطيب عبر الراديو 9090، حيث كشف جوانب خفية ومؤلمة من حياته الشخصية، بعيدًا عن أضواء المناصب الرسمية.
استعرض "يونس" رحلته مع الابتلاء والجبر، مؤكدًا بيقين تام أن اللجوء إلى الله هو الملاذ الوحيد الذي لا يخذل صاحبه أبدًا، قائلًا: "ربنا عمري ما روحتله مكسور إلا وجبرني".
وتناول الحوار تفاصيل دقيقة حول التحديات المهنية والشخصية التي واجهها، مشيرًا إلى أن الانكسارات التي تعرض لها كانت دائمًا ما تنتهي بفتح أبواب من الرحمة الإلهية لم يكن يتخيلها، موضحًا أن مناجاة الله والحديث المستمر معه كانت السلوى الوحيدة له في أصعب اللحظات التي مرت عليه، خاصة تلك المتعلقة بفلذات كبده، بناته الأربع.
رحلة الألم والأمل.. كيف واجه هاني يونس أزمات بناته الصحية بالصبر؟
كشف الكاتب الصحفي هاني يونس عن تفاصيل قاسية تتعلق بصحة بناته، بدأت مع ابنته الثانية "هايا" التي ولدت بعيب خلقي في قدمها، وصدمه الأطباء باحتمالية وصول الأمر إلى "البتر" وهي لا تزال رضيعة.
يصف "يونس" تلك اللحظة بأنه نزل من عند الطبيب منهارًا لا يقوى على قيادة سيارته، ولم يجد سوى التوسل إلى الله لإنقاذ صغيرته. وبالفعل، قاده القدر للقاء متخصص مصري طمأنه بخطة علاج طويلة المدى، وظل يناجي ربه طوال سنوات علاجها بألا يبتليه في بناته لأنهن ثروته الحقيقية. ولم تكن تلك الأزمة الوحيدة، بل تعرضت ابنته الكبرى لحادث اختناق بالغاز داخل الحمام، وهي اللحظة التي شعر فيها أن روحه تنسحب منه وهو يكسر باب الحمام لإنقاذها، ولم تعد إليه الحياة إلا حين استردت هي وعيها في المستشفى، مؤكدًا أن هذه اللحظات كانت بمثابة اختبارات قاسية لصبره وإيمانه.
واستكمالًا لسلسلة الابتلاءات، تحدث "يونس" عن ابنته "عالية" التي شك الأطباء في إصابتها بضمور في المخ، وهو ما دفعه لمواصلة رحلة علاج طبيعي شاقة تزامنت مع دعاء متواصل.
ويروي واقعة إيمانية فريدة، حيث ذهب لأداء فريضة الحج وسكب عبراته أمام الكعبة متضرعًا لله ألا يخذله في أطفاله، وبعد عودته بأسبوع واحد فقط، حدثت المعجزة وتمكنت الطفلة من المشي بل وحققت تفوقًا دراسيًا باهرًا فيما بعد.
ويرى مستشار رئيس الوزراء أن الحكمة من هذه الابتلاءات المتلاحقة كانت لاختبار مدى شكره لله في السراء والضراء، مؤكدًا أن الله كما يبتلي فإنه يجبر الخواطر بفيض من كرمه، وهو ما جعله يشكر الله حتى على الألم لأنه كان الطريق لرؤية عظمة الفرج الإلهي.
كواليس الحياة خلف المنصب.. رسائل هاني يونس للشباب عن الاجتهاد والجبر
في جزء ملهم من الحوار، تطرق هاني يونس إلى بداياته المتواضعة كابن لموظف بسيط، وكيف كان يحلم منذ صغره بأن يكون صحفيًا في مؤسسة الأهرام العريقة.
كشف عمله في وظائف عديدة ومختلفة ليتمكن من تكوين نفسه وبناء مستقبله، وصولًا إلى اللحظة الفارقة التي عُرض عليه فيها العمل كمستشار إعلامي لوزير الإسكان. وأشار إلى أنه رفض وقتها عرضًا مغريًا للعمل في السعودية حبًا في وطنه وبسبب مرض والده، لتبدأ رحلته مع ستة وزراء إسكان، تعاقبوا على الوزارة، ومن بينهم اثنان أصبحا رؤساء للوزراء لاحقًا. هذه المسيرة المهنية الناجحة استخدمها "يونس" كرسالة للشباب بأن الاجتهاد والسعي هما المفتاح، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، مطالبًا الجيل الجديد بالعمل الشاق واليقين بأن الله سيجبر خاطرهم في النهاية.
كما حرص هاني يونس على تصحيح صورة ذهنية لدى البعض بأن المسئولين يعيشون في رغد دائم من العيش بعيدًا عن الأزمات، مؤكدًا أنهم بشر يتعرضون لنفس الابتلاءات بل وأصعبها.
وروى موقفًا مؤثرًا عن صديق له كان يمر بأزمة مرضية لأحد أفراد أسرته وقال له: "اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار"، ليرد عليه "يونس" كاشفًا أنه وزوجته دخلا غرف العمليات في نفس اليوم والمستشفى "وحدهما" دون أن يخبرا أحدًا، حتى لا يزعجا ابنتهما التي كانت تمر بفترة امتحانات الثانوية العامة. هذه القصة تعكس مدى التضحية والقوة التي يتعامل بها المسئول مع أزماته الشخصية في صمت، مؤكدًا في ختام حديثه أن كل شيء يمر بفضل الله، وأن أبواب السماء هي الوحيدة التي تظل مفتوحة للجميع دون استثناء.