مي عمر في مرمى النيران.. هل سقطت "الست موناليزا" في فخ المبالغة الدرامية بطلبات "خالد منتصر"؟
أثار مسلسل "الست موناليزا" الذي تخوض به الفنانة مي عمر سباق دراما رمضان 2026، موجة واسعة من الجدل والانتقادات الحادة التي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي، وكان أبرزها الهجوم العنيف الذي شنه المفكر والطبيب الدكتور خالد منتصر.
فقد وجه منتصر انتقادات لاذعة لبناء السيناريو ومنطقية الأحداث، معتبرًا أن العمل يقدم نموذجًا لـ "الميلودراما الفجة" التي تفتقر إلى الواقعية، حيث تظهر البطلة في حالة من الاستسلام غير المبرر لسلسلة من الانتهاكات الجسدية والمعنوية والمادية من قِبل زوجها وعائلته. ويرى منتصر أن الدراما في هذا العمل تحولت إلى وسيلة لزيادة "جلطات القلب والمخ" لدى المشاهدين بسبب استفزازهم بتصرفات الشخصية الرئيسية التي يراها تفتقر لأي منطق إنساني سوي في مواجهة الشر المطلق المحيط بها.
هجوم خالد منتصر على "الست موناليزا": "بكابورت" درامي وسيناريو مفكك
عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك"، لم يوفر الدكتور خالد منتصر أي جهد في وصف استيائه من مسلسل "الست موناليزا"، حيث طرح تساؤلًا استنكاريًا موجهًا للفنانة مي عمر حول صمود شخصيتها في المسلسل رغم وقوعها في "براثن زوج نصاب وندل".
ووصف منتصر البيئة المحيطة بالبطلة بأوصاف قاسية، مشبهًا الحماة بأنها تجعل من "زوجة أبو لهب" ملاكًا بجانبها، ومشيرًا إلى أن أخت الزوج تمارس سلوكيات منحرفة، ومع ذلك تظل البطلة صامدة ومكملة في هذه العلاقة السامة.
واستعرض منتصر مظاهر السقوط المنطقي في الأحداث، مبينًا أن الزوج كذب على بطلة العمل وباع أثاث منزلها وقدم لها "شبكة فالصو" بل واعتدى عليها بالضرب المبرح وسرق أموالها، بل ووصل الأمر للمساومة على شرفها، ورغم كل ذلك ترفض "الست موناليزا" العودة لبيت أهلها، وهو ما اعتبره منتصر خللًا فادحًا في الكتابة الدرامية التي تبالغ في تصوير المظلومية بشكل ينفر الجمهور ولا يجذبه.
وتابع خالد منتصر نقده بلهجة ساخرة متسائلًا عما إذا كان على الزوج أن "يغرز سيخًا محميًا في عين زوجته" لكي تقتنع بضرورة الرحيل، أو أن تقوم الحماة بجلدها في "هجير الصحراء" لتفهم أنها تعيش وسط "شياطين".
واختتم رؤيته النقدية بوصف المسلسل بأنه عبارة عن "سيناريو مفكك" غرضه الأساسي هو الضغط العصبي على الجماهير، معتبرًا أن هذا النوع من الدراما يساهم في حالات "الشلل الرباعي والموت الفجائي" للمشاهدين المنقوطين من ضعف الحبكة. هذا النقد لم يتوقف عند حدود المنشور بل فتح بابًا لنقاش أوسع حول جودة مسلسلات مي عمر الأخيرة ومدى ملاءمة السيناريوهات التي تختارها لتطلعات الجمهور الذي يبحث عن دراما تحترم عقله وتعبر عن مشكلاته بواقعية بعيدة عن المبالغات الميلودرامية الصارخة.
قصة المسلسل وتصاعد الأحداث: من طفولة يتيمة إلى جحيم الخيانة الزوجية
تدور أحداث مسلسل "الست موناليزا" في إطار درامي اجتماعي ثقيل، حيث يتناول قصة فتاة تفقد والديها وهي في سن العاشرة، لتنتقل للعيش في كنف عائلة خالها، وهي البداية التي تبرر لاحقًا حالة الانكسار والاحتياج العاطفي التي تعيشها البطلة.
وعندما تكبر "موناليزا"، تلتقي بصديق طفولتها الذي ينجح في إيهامها بأنه سيكون طوق النجاة لها، واعدًا إياها بحياة مليئة بالثراء والسعادة والتعويض عما فاتها من حرمان. ومع تقدم الأحداث وزواجها منه، تبدأ الأقنعة في السقوط، حيث تكتشف "موناليزا" أنها وقعت ضحية لمؤامرة كبرى من زوجها وعائلته الذين يسعون لاستغلالها بكل الطرق الممكنة، لتبدأ من هنا وتيرة الأحداث في التصاعد، محملة بصراعات نفسية ومواقف تصادمية تضع البطلة في اختبارات قاسية بين كرامتها ورغبتها في الحفاظ على بيتها المنهار.
المسلسل يضم نخبة من النجوم الكبار بجانب مي عمر، من بينهم الفنانة القديرة سوسن بدر ووفاء عامر وإنجي المقدم، مما جعل سقف التوقعات مرتفعًا للعمل.
إلا أن التركيز على الجوانب المظلمة والمبالغة في تصوير "شر" عائلة الزوج هو ما أثار حفيظة النقاد مثل خالد منتصر. فالحبكة تعتمد بشكل أساسي على "الصدامات اليومية" والتعذيب النفسي، وهو ما يراه البعض أسلوبًا قديمًا في الدراما يعتمد على استدرار عطف المشاهد بالدموع والمظلومية، بينما يرى آخرون أن المسلسل يسلط الضوء على نماذج موجودة في المجتمع تعاني من "التبعية العاطفية" وعدم القدرة على اتخاذ قرار الانفصال رغم الضرر الواقع، وهو ما تدافع عنه أسرة المسلسل باعتباره رصدًا لواقع مرير تعيشه بعض النساء خلف الأبواب المغلقة.
خريطة عرض المسلسل ونجوم العمل: كيف تتابع "موناليزا" في رمضان 2026؟
رغم الانتقادات، يحقق مسلسل "الست موناليزا" نسب مشاهدة ملحوظة نظرًا لجماهيرية أبطاله وشعبية الفنانة مي عمر التي أصبحت رقمًا صعبًا في مواسم رمضان. يشارك في بطولة العمل إلى جانب مي عمر كل من أحمد مجدي، وفاء عامر، شيماء سيف، جوري بكر، وسما إبراهيم، بالإضافة إلى محمد محمود ومحمود عزب ومريم الجندي ومصطفى عماد.
هذا التنوع في الكادر التمثيلي بين الكوميديا والتراجيديا والخبرة الفنية الكبيرة يوفر للعمل زخمًا بصريًا وأداءً تمثيليًا قويًا يحاول التغطية على ثغرات السيناريو التي أشار إليها النقاد. وقد تم توزيع عرض المسلسل على قنوات "إم بي سي مصر" ومنصة "شاهد" لضمان وصوله لأكبر قاعدة جماهيرية ممكنة في توقيتات عرض متنوعة تناسب كافة الفئات.
ولمن يرغب في متابعة العمل، يُعرض مسلسل "الست موناليزا" يوميًا على قناة MBC مصر في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، مع إعادة في الثالثة عصرًا، بينما تعرض قناة MBC مصر 2 الحلقة الجديدة في السابعة مساءً.
كما تتوفر الحلقات عبر منصة "شاهد" الرقمية في تمام الخامسة مساءً، مما يتيح للجمهور مشاهدة العمل قبل عرضه التلفزيوني. ومع استمرار عرض الحلقات، يبقى التساؤل مطروحًا: هل ستشهد شخصية "موناليزا" تحولًا جذريًا وتنتفض لكرامتها كما طالب الدكتور خالد منتصر، أم ستظل غارقة في "ميلودراما" الأحزان حتى الحلقة الأخيرة؟ الإجابة ستكشفها الأيام المتبقية من شهر رمضان، وسط ترقب كبير لردود فعل صناع العمل على هذه الانتقادات اللاذعة.