< بعد طفرة الإنتاج.. متوسط سعر طن الأسمنت يسجل 3820 جنيهًا بالمصانع المصرية
متن نيوز

بعد طفرة الإنتاج.. متوسط سعر طن الأسمنت يسجل 3820 جنيهًا بالمصانع المصرية

استقرار الاسمنت
استقرار الاسمنت

شهدت أسعار الأسمنت في الأسواق المصرية والمصانع المحلية حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات اليوم الأحد 22 فبراير 2026، ويأتي هذا الثبات السعري عقب موجة انخفاض شهدتها الأسواق مؤخرًا بلغت نحو 200 جنيه في الطن الواحد. 

هذا التراجع ساهم بشكل مباشر في إحداث حالة من الهدوء النسبي داخل قطاع مواد البناء، وهو ما ترقبه شركات المقاولات والمستهلكون الأفراد بكثير من الاهتمام نظرًا لارتباط الأسمنت الوثيق بكلفة مشروعات الإسكان والبنية التحتية. إن حالة الاستقرار الحالية تعكس قدرة السوق على امتصاص المتغيرات الاقتصادية، وتؤكد على أهمية التوازن بين تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية، مما يوفر بيئة ملائمة لاستمرار وتيرة العمل في المشروعات القومية والخاصة دون ضغوط تضخمية مفاجئة قد تعيق حركة النمو العمراني في البلاد.

مؤشرات الأسعار الرسمية وتكاليف التوزيع للمستهلك النهائي

سجل متوسط سعر طن الأسمنت اليوم نحو 3820 جنيهًا تسليم أرض المصنع، بينما تراوحت أسعار البيع للمستهلك النهائي حول مستوى 4000 جنيه للطن، مع مراعاة أن هذا السعر قد يختلف طفيفًا بناءً على مناطق التوزيع الجغرافية وتكاليف النقل من المصانع إلى منافذ البيع، بالإضافة إلى هوامش الربح المقررة للتجار. 

هذا الفارق الطفيف بين سعر المصنع وسعر المستهلك يشير إلى كفاءة منظومة النقل والتداول الحالية، ويمنح المستهلكين وشركات التطوير العقاري فرصة جيدة للتخطيط المالي لمشروعاتهم تحت سقف سعري مستقر. كما تعزز هذه الأرقام من الثقة في سوق مواد البناء كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، خاصة مع توفر كميات كبيرة من المنتج بمختلف أنواعه لتلبية احتياجات كافة أنواع المنشآت.

طفرة الإنتاج المحلي ودورها في تعزيز المعروض بالسوق

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري ارتفاعًا ملموسًا في حجم إنتاج مصر من الأسمنت، حيث بلغ إجمالي الإنتاج نحو 25.39 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2024، مقارنة بنحو 23.3 مليون طن خلال نفس الفترة من العام الذي سبقه، بزيادة إنتاجية تجاوزت مليوني طن.

 هذه الطفرة الإنتاجية كان لها دور محوري في دعم توافر المعروض المحلي، مما خلق حالة من الوفرة التي حالت دون حدوث قفزات سعرية غير مبررة. إن استراتيجية زيادة الطاقات الإنتاجية للمصانع المصرية لم تنجح فقط في تغطية الاحتياج المحلي المتزايد، بل ساهمت أيضًا في خلق فائض يدعم التوجهات التصديرية للدولة، مما جعل من صناعة الأسمنت قصة نجاح صناعية تساهم في الناتج المحلي الإجمالي وتعزز من استقرار العملة الوطنية.

قفزة في الصادرات المصرية والوصول إلى 95 دولة عالميًا

كشفت البيانات الرسمية عن نمو مطرد في صادرات مصر من الأسمنت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث قفزت القيمة التصديرية من 465 مليون دولار في عام 2021 لتصل إلى نحو 780 مليون دولار خلال العشرة أشهر الأولى من عام 2024، محققة نسب نمو سنوية قوية تعكس الجودة العالية للمنتج المصري. ووفقًا لتقارير المجلس التصديري لمواد البناء، نجح الأسمنت المصري في اختراق أسواق 95 دولة حول العالم، مع تصدر الدول الأفريقية لقائمة المستوردين بفضل القرب الجغرافي والقدرة التنافسية العالية من حيث السعر والجودة.

 هذا التوسع الدولي لا يعزز فقط من موارد الدولة من العملة الصعبة، بل يضع مصر على الخريطة العالمية كواحدة من أهم الدول المصدرة لمواد البناء، مما يدفع المصانع المحلية لتبني أحدث أساليب الإنتاج الصديقة للبيئة والمعايير العالمية.

التوقعات المستقبلية لاستقرار السوق وأثرها على المشروعات القومية

بالنظر إلى المعطيات الحالية، يتوقع الخبراء استمرار حالة الاستقرار في أسعار الأسمنت خلال الفترة المقبلة، مدعومة بتوازن حقيقي بين مستويات الإنتاج والطلب المتنامي. ويعد الأسمنت سلعة استراتيجية لا غنى عنها في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، وتطوير البنية الأساسية، وبناء المدن الجديدة التي تتبناها الدولة.

 إن استقرار هذا القطاع يمنح المستثمرين رؤية واضحة للمستقبل ويقلل من مخاطر تقلب التكاليف في العقود طويلة الأمد. ومع استمرار التحسن في حركة التصدير وتوافر الطاقات الإنتاجية الكبيرة، تظل صناعة الأسمنت المصرية صمام أمان لقطاع التشييد، وضمانة حقيقية لاستمرار النهضة العمرانية التي تشهدها البلاد، مما يساهم في دفع عجلة الاقتصاد المصري نحو آفاق أكثر استدامة وقوة.