ما هي الدول العربية التي أعلنت صيام شهر رمضان 2026 اليوم؟
تعلقت عيون وقلوب ملايين المسلمين حول العالم بالسماء مساء الثلاثاء، في لحظات ملؤها الخشوع والترقب انتظارًا لميلاد هلال شهر رمضان المبارك، لتأدية الركن الرابع من أركان الإسلام.
وكعادة كل عام، تباينت عمليات الرصد والتحري من بلد إلى آخر، إلا أن مساء الثلاثاء شهد إعلانًا متتابعًا من عشر دول إسلامية أكدت ثبوت رؤية الهلال شرعًا.
وبناءً على ذلك، أعلنت هذه الدول أن أمس الثلاثاء هو المتمم لشهر شعبان، وأن اليوم الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية (الموافق 18 فبراير 2026).
وجاء في مقدمة هذه الدول كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت واليمن، مما خلق حالة من الوحدة الروحية والبهجة في منطقة الخليج والعديد من الأقطار العربية.
بيان المحكمة العليا السعودية وشهادة العدول
في بيان رسمي صدر عن الديوان الملكي السعودي، أكدت دائرة الأهلة في المحكمة العليا أن اليوم الأربعاء هو غرة شهر رمضان للعام 1447هـ. و
نقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن المحكمة أن قرارها جاء بعد استعراض ما وردها من المحاكم والمراصد حول رؤية الهلال، حيث أفاد عدد من "الشهود العدول" برؤية الهلال بوضوح في عدة مناطق بالمملكة. ويمثل هذا البيان المرجعية الشرعية الأولى لكثير من الدول والمراكز الإسلامية حول العالم، نظرًا لمكانة الحرمين الشريفين ودقة آليات الرصد المتبعة في المملكة العربية السعودية التي تدمج بين الرؤية البصرية بالعين المجردة وبين استخدام المناظير الفلكية المتطورة.
ثبوت الرؤية في فلسطين ولبنان والعراق
ولم يقتصر إعلان الصيام يوم الأربعاء على دول الخليج فحسب، بل امتد ليشمل دول الشام والعراق. حيث أعلن مفتي القدس والديار الفلسطينية ثبوت رؤية الهلال، ليكون الأربعاء هو أول أيام الصيام في الأراضي الفلسطينية، مما بعث برسائل صمود وأمل من قلب القدس إلى كافة أرجاء العالم الإسلامي.
وفي سياق متصل، كشفت دار الفتوى في لبنان أن يوم الأربعاء هو غرة الشهر الفضيل، وهو ما أكده أيضًا ديوان الوقف السني في العراق. هذا التوافق في إعلان الرؤية يعزز من حالة التلاحم بين الشعوب العربية في استقبال الشهر الكريم، ويقلل من حدة الاختلافات الزمنية التي كانت تظهر في سنوات سابقة نتيجة اختلاف المطالع الجغرافية.
فلسفة اختلاف الرؤية بين الدول الإسلامية
على الرغم من الإجماع الكبير هذا العام، تظل مسألة اختلاف رؤية الهلال من بلد إلى آخر ظاهرة تتكرر سنويًا، حيث تعتمد بعض الدول كليًا على الرؤية البصرية المحلية تطبيقًا للحديث الشريف "صوموا لرؤيته"، بينما تعتمد دول أخرى الحسابات الفلكية القطعية أو تتبع رؤية مكة المكرمة.
إن تأجيل الصيام يومًا واحدًا في بعض البلدان لا يفسد للود قضية، بل يعكس التنوع الفقهي داخل الأمة الواحدة. ومع ذلك، فإن إعلان عشر دول في وقت واحد يعد مؤشرًا إيجابيًا نحو توحيد التقويم الهجري العالمي، وهو ما يسهل على الجاليات المسلمة في الغرب تحديد مواعيد عباداتهم وارتباطاتهم المهنية، ويجعل من رمضان 1447 محطة دولية كبرى للسلام والعبادة.
دعوات بالقبول والرحمة للأمة الإسلامية
في الختام، ومع انطلاق أولى أيام صيام شهر رمضان 1447 هجرية اليوم الأربعاء، تتوجه الأمة الإسلامية بأكف الضراعة إلى الله أن يجعله شهر خير وبركة وأمن وأمان. إن فرحة استقبال الهلال تتجاوز مجرد تحديد التاريخ، لتصبح رمزًا لتجديد العهد مع الخالق وبدء صفحة جديدة من التسامح والإخاء.
نسأل الله أن يتقبل من الصائمين صيامهم وقيامهم، وأن يعينهم على ذكر الله وشكره وحسن عبادته. ومع بدء أول أيام الشهر الفضيل، تزداد الآمال في أن يعم السلام والرخاء كافة الدول العربية والإسلامية، وأن تظل وحدة القلوب هي الرابط الأقوى مهما اختلفت المطالع أو تباينت أيام الصيام.