من الحلم إلى العالمية: كيف حققت المطربة كاميليا حلم "ركوب الطائرة" عبر بوابة الغناء؟
حلت المطربة كاميليا ضيفة عزيزة في لقاء اتسم بالصراحة والنوادر الفنية مع الإعلامية نهال طايل في برنامج "تفاصيل" المذاع عبر قناة صدى البلد 2، حيث فتحت قلبها للجمهور متحدثة عن كواليس ألبومها الأول الذي أحدث ضجة هائلة في الساحة الغنائية فور صدوره.
وأكدت كاميليا خلال اللقاء أنها لم تكن تتوقع حجم النجاح الطاغي الذي حققه الألبوم، خاصة أغنية "علمتيني وسبتيني" التي تحولت بمرور الوقت إلى أيقونة موسيقية يتردد صداها في كافة ربوع مصر، مشيرة إلى أن هذا النجاح كان بمثابة المكافأة على مجهود شاق وتدريبات استمرت لسنوات طويلة تحت إشراف متخصصين. وأوضحت أن ملامسة مشاعر الجمهور الصادقة هي السر الحقيقي وراء استمرارية أغانيها حتى الآن، معربة عن سعادتها بأن يظل اسمها مرتبطًا بأعمال تركت بصمة واضحة في وجدان جيل كامل من محبي الطرب الأصيل والكلمة المؤثرة.
كواليس تأجيل الألبوم واحترام الهضبة
كشفت كاميليا خلال حديثها لنهال طايل عن سر تأخر صدور ألبومها الأول لعدة مرات، موضحة أن المنتج نصر محروس كان يتمتع برؤية فنية وتسويقية ثاقبة، حيث كان يختار الأوقات المناسبة بدقة متناهية لطرح الأعمال الجديدة في السوق.
وأشارت إلى أن المنتج كان يقرر تأجيل نزول ألبومها فور علمه بقرب صدور ألبوم للنجم الكبير عمرو دياب، وذلك من باب الاحترام والتقدير لتاريخ "الهضبة" وتجنبًا للدخول في منافسة غير متكافئة في ذلك التوقيت، وأيضًا لإعطاء ألبومها فرصة كاملة للاستماع والنجاح بعيدًا عن صخب إصدارات النجوم الكبار. هذه السياسة الإنتاجية المحترفة أثبتت نجاحها لاحقًا، حيث نال الألبوم حقه الكامل في الانتشار والمتابعة، مما جعل كاميليا تدرك أن الصبر في اختيار التوقيت لا يقل أهمية عن جودة العمل الفني ذاته.
دعم النجوم وصناعة النجومية
لم يخلُ مشوار كاميليا من مساندة كبار النجوم الذين آمنوا بموهبتها منذ اللحظة الأولى، حيث ذكرت بامتنان شديد أسماء قامات فنية دعمتها وهنأتها بنجاحها الكبير، وعلى رأسهم النجم الكوميدي محمد هنيدي والنجم العالمي كاظم الساهر.
وتطرقت كاميليا في حديثها إلى الدور الجوهري والريادي للمنتج نصر محروس، واصفة إياه بـ "صانع النجوم" الحقيقي الذي لا يقبل بأقل من المثالية في العمل، مؤكدة أنه كان لا يتردد في إعادة تسجيل الأغنية عدة مرات حتى يصل إلى الأداء الذي يرضي طموحه الفني ويليق بمستوى الجمهور. هذا الأسلوب الاحترافي في العمل، رغم صعوبته، هو ما صنع من كاميليا مطربة تمتلك أدواتها الغنائية بكل ثقة، وهو ما انعكس على جودة الأغاني التي لا تزال تُطلب في الحفلات حتى يومنا هذا.
من الأحلام البسيطة إلى العالمية
استرجعت كاميليا ذكريات بداياتها الفنية، مشيرة إلى أن أقصى طموحاتها في الطفولة كان بسيطًا للغاية ويتمثل في "ركوب الطائرة"، ولكن الفن فتح لها أبوابًا لم تكن تحلم بها، حيث بدأت في السفر لإحياء الحفلات الغنائية في مختلف دول العالم. وأعربت عن فخرها الشديد لكونها من أوائل المطربات اللاتي شاركن في حفلات "ليالي التلفزيون" الشهيرة بجانب القيصر كاظم الساهر، لافتة إلى أنها كانت المطربة الأولى التي تحضر حفلة له قبل الفنانة غادة رجب، وهو ما اعتبرته وسامًا على صدرها وتكليلًا لمشوارها الغنائي الذي بدأ بحلم بسيط وانتهى بوقوفها على أكبر المسارح العربية والدولية. إن رحلة كاميليا من الشهرة المحلية إلى الانتشار العالمي تعكس إصرار الموهبة المصرية على الوصول إلى القمة رغم كافة التحديات والصعوبات التي واجهتها في مسيرتها.
مكانة كاميليا في الخريطة الغنائية
تظل المطربة كاميليا حالة فنية خاصة بفضل خامتها الصوتية المميزة واختياراتها الغنائية التي تجمع بين الرومانسية والواقعية الاجتماعية، وهو ما جعلها تحافظ على مكانتها في قلوب المستمعين رغم غيابها لفترات عن الساحة.
إن تصريحاتها الأخيرة في برنامج "تفاصيل" أعادت تسليط الضوء على حقبة ذهبية من تاريخ الأغنية المصرية، حين كان الإنتاج يعتمد على الصبر والتدقيق لا على السرعة والتريند الزائف. وتؤكد كاميليا أن الفن الحقيقي هو الذي يعيش، وأن العلاقة التي بنيت بينها وبين جمهورها من خلال "علمتيني وسبتيني" هي الرصيد الحقيقي الذي تفتخر به، متمنية أن تظل دائمًا عند حسن ظن محبيها من خلال أعمال قادمة تليق بتاريخها الذي صنعته بجهد واحترافية عالية بجانب كبار صناع الموسيقى في الوطن العربي.