الذهب عالميًا يهبط بنسبة 0.7% وأونصة المعدن النفيس تقاتل للبقاء فوق 5000 دولار
شهد سعر جرام الذهب من عيار 21، وهو العيار الأكثر انتشارًا وطلبًا في الأسواق المصرية، حالة من التذبذب الملحوظ خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرًا بشكل مباشر بالتراجعات التي شهدتها البورصة العالمية وضيق أحجام التداول في السوق المحلي.
ويأتي هذا الأداء المتأرجح في ظل غياب المحفزات القوية نتيجة استمرار إغلاق الأسواق العالمية الكبرى، وعلى رأسها الأسواق الأمريكية والصينية، بسبب عطلات رسمية أدت إلى تراجع مستويات السيولة العالمية. وقد انعكس هذا الهدوء النسبي على حركة البيع والشراء في الصاغة المصرية، حيث استقر سعر الجرام عند مستويات تقارب 6620 جنيهًا، وسط ترقب من المستهلكين والمستثمرين لعودة النشاط في البورصات العالمية لتحديد الاتجاه القادم للمعدن الأصفر.
تفاصيل أسعار الأعيرة والجنيه الذهب محليًا
على صعيد الأعيرة المختلفة المتداولة في السوق المصرية، سجل عيار 24، وهو الأنقى والأعلى سعرًا، نحو 7565 جنيهًا للجرام، بينما استقر عيار 18، الذي يشهد طلبًا متزايدًا في المشغولات الذهبية الحديثة، عند مستوى 5674 جنيهًا. أما الجنيه الذهب، الذي يعد الوعاء الادخاري المفضل لشريحة واسعة من المصريين، فقد سجل سعره نحو 52960 جنيهًا، وهو سعر يعكس حالة الاستقرار الحذر التي تخيم على السوق حاليًا.
وتؤكد تقارير المتابعة أن التحركات الحالية للأعيرة المختلفة تميل إلى الاستقرار مع ميل طفيف للهبوط التصحيحي، نظرًا لغياب القوى الشرائية الكبرى أو الأنباء الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تدفع الذهب نحو قفزات سعرية جديدة في المدى المنظور.
الأداء العالمي للأونصة ومعركة مستوى 5000 دولار
عالميًا، سجلت أونصة الذهب تراجعًا بنسبة 0.7% خلال جلسة اليوم، حيث هبطت الأسعار لتسجل أدنى مستوى لها عند 4964 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتحت التداولات عند مستوى 5017 دولارًا. وتحاول الأونصة جاهدة التماسك أعلى المستوى النفسي الهام البالغ 5000 دولار، حيث يتم تداولها حاليًا قرب مستوى 5006 دولارات. ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا التراجع يندرج تحت بند "الحركة التصحيحية" الضرورية، خاصة بعد المكاسب القوية التي حققها المعدن النفيس في نهاية الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 2.5%، مدفوعًا ببيانات التضخم الأمريكية التي عززت الآمال في خفض قريب لأسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، مما دفع بعض المستثمرين إلى جنى الأرباح في ظل تراجع السيولة المتاحة حاليًا.
مؤشرات الزخم وتأثير العطلات الرسمية
تشير الرؤية الفنية لأسواق الذهب إلى أن مؤشرات الزخم تتحرك حاليًا في المنطقة المحايدة، مما يعكس حالة الحيرة التي تسيطر على المتداولين. إن غياب الأسواق الصينية، التي تعد أكبر مستهلك للذهب في العالم، والأسواق الأمريكية، المحرك الأول للدولار والسيولة، أدى إلى ركود مؤقت في التحركات السعرية الكبرى.
هذا الفراغ في التداول سمح لعمليات جني الأرباح المحدودة بالسيطرة على المشهد، وهو ما يفسر التراجع الطفيف للأونصة دون 5000 دولار قبل أن تعاود الارتفاع الطفيف فوقها. ومن المتوقع أن تظل التحركات في نطاقات ضيقة حتى عودة البنوك المركزية والمستثمرين الكبار للعمل بكامل طاقتهم، مما سيعيد الزخم والنشاط إلى عيار 21 في مصر وباقي الأسواق الإقليمية.
مستقبل أسعار الذهب وتوقعات الفترة المقبلة
يبقى الذهب هو الملاذ الآمن المفضل في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية، حيث لا تزال التوقعات طويلة الأمد تشير إلى مسار صعودي مدعوم ببيانات التضخم الأمريكية وتوجهات السياسة النقدية العالمية. وبالنسبة للسوق المحلي المصري، فإن سعر عيار 21 يظل مرتبطًا بشكل وثيق بمعادلة سعر الأونصة عالميًا وسعر صرف العملة المحلية، فضلًا عن عامل العرض والطلب.
وفي ظل الاستقرار الحالي، ينصح الخبراء بضرورة المتابعة الدقيقة لمستويات الدعم والمقاومة العالمية، حيث إن البقاء فوق مستوى 5000 دولار للأونصة سيفتح الباب أمام استهداف مستويات قياسية جديدة، بينما كسر هذا المستوى هبوطًا قد يدفع بأسعار الذهب في مصر نحو مزيد من التراجع المؤقت قبل معاودة الصعود مرة أخرى.