بلومبيرج: تصاعد الهجرة يربك اقتصاد إسرائيل وربع السكان يفكرون فى المغادرة
كشفت وكالة بلومبيرج أن عشرات الآلاف من الإسرائيليين خاصة فى قطاعات حيوية منها التكنولوجيا قد غادروا إسرئيل منذ اندلاع الحرب على غزة فى أكتوبر 2023، وكثير منهم مهندسون تقنيون وأطباء ذوو مهارات عالية.
وتشير الإحصاءات الرسمية والتحليلات الاقتصادية التي نقلتها الوكالة الأمريكية إلى أن العائدين لا يستطيعون سدّ الفجوة، في ظل مؤشر خطير كشفته الأرقام بأن أكثر من رُبع الإسرائيليين يفكرون في مغادرة البلاد.
وتقول الوكالة الأمريكية إن خبراء الاقتصاد والاجتماع والسياسية في إسرائيل يساورهم قلق بالغ حيال هجرة أصحاب المهارات العالية والدخل المرتفع، وهي ظاهرة تترافق مع تردد المغتربين في العودة إلى المجتمع الإسرائيلي في ظل تصاعد النزعة القومية الدينية، واستمرار حالة التأهب للحرب في البلاد، الأمر الذي دعا الاقتصاديين إلى إطلاق تحذيراتهم من "هجرة عقول قد تكون لا رجعة فيها".
ويخلق تصاعد موجة الهجرة في إسرائيل ضغوطا كبيرة على الاقتصاد، ما يثير مخاوف من نزوح دائم لرأس المال البشري،ما يضعف النمو الاقتصادي ويزيد من التحديات الهيكلية أمام الحكومة الإسرائيلية.
وترصد وكالة بلومبيرج الظاهرة عبر لقاءات أجرتها مع العديد من الشخصيات التي غادرت إسرائيل أخيرًا، مؤكدة أنه قبل حرب غزة، راودت شيري، مصممة التكنولوجيا من تل أبيب، فكرة بدء حياة جديدة في الخارج لما يقرب من عقد من الزمان، وجاءت الحرب لتدفعها أخيرًا إلى الرحيل في عام 2024 إلى هولندا مع زوجها وابنتها التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 18 شهرًا.
تقول شيري، البالغة من العمر 34 عامًا، التي طلبت التعريف عنها باسمها الأول فقط، إنها كانت منهكة بالفعل من الانقسام السياسي والفساد مضيفة: كانت الحرب على غزة هي القشة التي قصمت ظهر البعير.
وتشير الوكالة إلى أن الأمر لم يقتصر على شيري فحسب فهي لم تكن وحدها في هذه المسيرة فقد غادر الطبيبان بول وآنا إسرائيل العام الماضي كما هاجرت نعومي وزوجها حاملين معهما كل مدخراتهما.
وطلبت شيري وآخرون، ممن أجرت بلومبيرج معهم تلك المقابلات، عدم الكشف هويتهم خوفًا من التداعيات المهنية في حال عودتهم إلى إسرائيل.
وحسب الإحصاءات، غادر حوالي 90 ألف إسرائيلي البلاد بين يناير 2023 وسبتمبر 2024، وفقًا لدراسة نشرتها جامعة تل أبيب في نوفمبر، استخدمت بيانات الهجرة والضرائب وغيرها لرسم صورة للمهاجرين.
وكشف خبراء الاقتصاد إيتاي آتر، ونيتاي بيرغمان، ودورون زامير عن "زيادة ملحوظة ومثيرة للقلق" في هجرة الأطباء، وكذلك خريجي العلوم والحاسبات الآلية والهندسة، وجميعهم عادةً من ذوي الدخل المرتفع.
وقدرت الدراسة أن المهاجرين- ثلاثة أرباعهم دون سن الأربعين- دفعوا أكثر من 1.5 مليار شيكل (490 مليون دولار) ضرائب على دخلهم في السنة التي سبقت مغادرتهم.
ويقول الباحثون إن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار تزايد عدد المهاجرين.. وكتبوا: يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير على رأس مال بشري عالي الكفاءة يتركز في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وغيره من المجالات المعرفية.. وستشكل هجرة هؤلاء العمال ضربة قوية لهذه القطاعات.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، آفي سيمون، في مقابلة مع "بلومبيرج": "إن هجرة العمال المهرة أمر نفضل تجنبه إنه مصدر قلق، ونحن نبذل قصارى جهدنا للحد منه".
وقالت رئيسة وكالة التوظيف المتخصصة في التكنولوجيا "نيشا جروب"، دانا لافي، إن الخطر مرتفع بشكل خاص بالنسبة للعاملين ذوي المهارات الفريدة، في مجالات مثل الأمن السيبراني، أو الذكاء الاصطناعي.. وأضافت أنه كلما زادت تخصصاتهم، زادت سرعة استقطابهم.
وأظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء" في ديسمبر أن إجمالي نمو سكان إسرائيل في عام 2025 كان من أبطأ المعدلات المسجلة، وأن البلاد شهدت عامها الثاني على التوالي من صافي الهجرة.
وفي أواخر عام 2025، نشر "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" نتائج استطلاع رأي أجراه في أبريل.. أظهر البحث أن أكثر من ربع الإسرائيليين اليهود يفكرون في مغادرة البلاد.
وأظهر التحليل أن الإسرائيليين الشباب ذوي الدخل المرتفع كانوا أكثر ميلًا للمغادرة من غيرهم.
وحتى قبل الحرب، عكست الإحصاءات الرسمية مؤشرات على ازدياد الهجرة من إسرائيل.. بدأ هذا بعد فترة وجيزة من تولي حكومة نتنياهو الحالية السلطة في أواخر عام 2022، واقتراحها إصلاحات قضائية اعتبرها كثير من الإسرائيليين محاولةً لتعزيز سلطة السلطة التنفيذية على حساب القضاة والمحاكم.. أثارت هذه الخطوة احتجاجات أسبوعية حاشدة استمرت حتى اندلاع الحرب.
وتشير الوكالة الأمريكية، قبل فترة وجيزة، كانت الجامعات الإسرائيلية تنتقي أفضل الخريجين العائدين لشغل عدد محدود من المناصب المرموقة.. أما الآن، فبعض هذه المناصب شاغرة مع تزايد عدد الخريجين الذين يختارون البقاء في الخارج.
ويشير استطلاع جامعة بن جوريون الإسرائيلية، شمل مئات الأكاديميين الإسرائيليين المغتربين عام 2023، أن نحو 65% من المشاركين في استطلاع الرأي لا يرغبون في العودة، وهو تغيير في الموقف اتخذه معظمهم أثناء إقامتهم في الخارج. وأشار معظمهم إلى الظروف الاجتماعية والسياسية في إسرائيل.