الحسابات الفلكية لشهر شعبان 1447.. متى ينتهي الشهر ومتى تبدأ غرة رمضان؟
يبحث الملايين من المسلمين حول العالم يوميًا عن السؤال الشهير "النهاردة كام شعبان؟"، وذلك لارتباط هذا الشهر الكريم بالاستعداد الروحي والمادي لاستقبال شهر رمضان المبارك.
ووفقًا للتقويم الهجري المعتمد لعام 1447هـ، وبناءً على الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية التي تمت في نهايات شهر رجب، فإن اليوم الأحد يوافق 27 من شهر شعبان لعام 1447 هجريًا، والموافق ميلاديًا لـ 15 فبراير من عام 2026 ميلاديًا. ويعد هذا التوقيت من الأوقات الهامة جدًا في السنة الهجرية، حيث يفصلنا عن نهاية الشهر بضعة أيام قليلة، مما يعني دخولنا في الأمتار الأخيرة من "سباق الخير" تمهيدًا لبداية الصيام. إن معرفة التاريخ الهجري الدقيق تساعد المسلمين على تنظيم أوقات العبادة، وتذكيرهم بصيام الأيام المستحبة، ومتابعة العد التنازلي الذي ينتظره الجميع بشوق لرؤية هلال الشهر الكريم.
أهمية شهر شعبان وفضل ليلة النصف
يعتبر شهر شعبان من الشهور المحببة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في السنة النبوية أنه كان يكثر من الصيام فيه، حيث وصفه بأنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين.
واليوم، ونحن في أواخر هذا الشهر المبارك، يسترجع المسلمون الدروس والعبر التي مرت بهم، خاصة ليلة النصف من شعبان التي وافقت قبل أيام قليلة، والتي تعد من أعظم الليالي فضلًا، حيث ورد في بعض الأحاديث أن الله يطلع فيها على خلقه فيغفر للجميع إلا لمشرك أو مشاحن. إن الاستمرار في الطاعات خلال ما تبقى من أيام شعبان، وتحديدًا من اليوم 27 وحتى نهاية الشهر، يعد فرصة ذهبية لتطهير القلوب وتهيئة النفوس للدخول في مدرسة رمضان بروح مقبلة على الطاعة، بعيدًا عن ضجيج الحياة اليومية وانشغالاتها التي قد تشتت المرء عن جوهر العبادة.
العد التنازلي لشهر رمضان واستطلاع الهلال
مع معرفة أن اليوم هو السابع والعشرين من شعبان، يتجه اهتمام الجمهور فورًا نحو موعد استطلاع هلال شهر رمضان المبارك. وتشير الحسابات الفلكية إلى أن يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 29 شعبان 1447هـ (17 فبراير 2026)، سيكون هو يوم الرؤية الرسمي الذي ستعلن فيه دار الإفتاء المصرية ومختلف الهيئات الشرعية في الدول العربية والإسلامية عن ثبوت رؤية الهلال من عدمه.
وتؤكد المعطيات الفلكية الحالية أن شهر شعبان لهذا العام من المتوقع أن يكون مكتملًا (30 يومًا)، مما يجعل يوم الأربعاء هو المتمم لشهر شعبان، على أن تكون غرة شهر رمضان المعظم يوم الخميس الموافق 19 فبراير 2026. هذا الترتيب الزمني يمنح الأسر فرصة أخيرة لإنهاء التحضيرات المنزلية وشراء مستلزمات الشهر الكريم، مع الحفاظ على الأجواء الإيمانية في هذه الأيام المباركة التي تسبق الرحمة والمغفرة.
الحماية الاجتماعية والمبادرات الحكومية في شعبان
بالتزامن مع هذه الأيام الختامية من شهر شعبان، تزداد وتيرة المبادرات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة، حيث وجهت القيادة السياسية بإطلاق حزم حماية اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية قبل حلول شهر رمضان. ويشمل ذلك تبكير صرف المرتبات الذي بدأ بالفعل، بالإضافة إلى التوسع في معارض "أهلًا رمضان" التي توفر السلع الأساسية بأسعار مخفضة.
إن الارتباط بين "التاريخ الهجري" والقرارات الإدارية في مصر أصبح وثيقًا، حيث يترقب الموظفون والعاملون بالدولة تواريخ شهر شعبان لمعرفة مواعيد صرف المستحقات المالية التي تساعدهم على تلبية احتياجات أسرهم في ظل الأجواء الرمضانية. وبناءً على أن اليوم هو 27 شعبان، فإن الأسواق تشهد ذروة نشاطها الشرائي، وسط رقابة حكومية مشددة لضمان توافر السلع ومنع الممارسات الاحتكارية، تزامنًا مع روح التكافل التي تسيطر على المجتمع في هذه الأيام.
نصائح إيمانية لما تبقى من شهر شعبان
في هذه الفقرة الختامية من تقريرنا حول "النهاردة كام شعبان"، لا بد من تقديم نصائح عملية للمواطنين لاغتنام الأيام الثلاثة المتبقية من هذا الشهر. ينصح علماء الدين بضرورة تصفية النيات والمصالحة مع الذات ومع الآخرين، فما تبقى من شعبان هو بمثابة "الإحماء" قبل الانطلاق في ماراثون رمضان. كما يُستحب الإكثار من الدعاء بأن يبلغنا الله رمضان ونحن في أحسن حال، وزيادة وتيرة قراءة القرآن الكريم ولو بورد يومي بسيط للتعود على القراءة الطويلة في رمضان.
إن إدراكنا بأن اليوم هو 27 شعبان يجعلنا ندرك قيمة الوقت الضيق المتبقي، ويدفعنا لترتيب الأولويات؛ بحيث تنتهي كافة الانشغالات الدنيوية قبل يوم الخميس المقبل، لنتفرغ تمامًا للصيام والقيام. فكل يوم يمر من شعبان هو خطوة تقربنا من تلك الليلة المباركة التي أُنزل فيها القرآن، فاجعلوا من نهاية شعبان خير ختام لاستقبال خير بداية.